من "السيسي" إلى "الحوثي وصالح".. شرعنة الانقلاب عبر الحشد

على الطريقة المصرية في 30 يونيو 2013، جمعت القوى الانقلابية في اليمن بقيادة ميليشيا الحوثي والمخلوع علي صالح حشودًا جماهيرية في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء.

الاثنين، 22-08-2016 الساعة 11:05


على الطريقة المصرية في 30 يونيو 2013، رمت القوى الانقلابية في اليمن بقيادة ميليشيا الحوثي والمخلوع علي صالح حشودًا جماهيرية في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء.

ما وقع في اليمن (السبت 21 اغسطس2016) سبق وأن وقع في مصر إبان تظاهرات 30/6، ففي مصر تم استخدام القوى السياسية المناهضة للتجربة الديمقراطية الوليدة من قبل دولة العسكر التي استعانت بالآلة الإعلامية لتشويه تلك التجربة، وتم شحن وتعبئة مئات الآلاف من الجماهير ضد الإخوان، وعمل الإعلام طوال فترة حكم مرسي على شيطنة الإخوان والإسلاميين كافه وتخويف الشعب المصري منهم تحت مسمى الإرهاب واتهامهم بكافة أحداث القتل والبلطجة المفتعلة من قبل أيادي الدولة البوليسية، فكان هناك مسلسل ممنهج (يد تقتل وتفتعل العنف وتعيق الإنتاج والتقدم) ومن جهة أخرى (إعلام يتهم ويشوه ويضلل العقول ويزيف الأحداث) .

وقد نجح بالفعل الإعلام في شحن عدد كبير من المصريين ضد الإخوان والإسلاميين ونجح بنزولهم في الدعوات التي أطلقوها بالنزول يوم 30 يونيو وتصويرهم على أنهم معظم الشعب المصري الرافضين لحكم مرسي والإخوان لتكتمل خطة الانقلاب المعدة سلفاً وتزيينه أمام العالم أنه ليس انقلاب بل هو استجابة لنداء الشعب المصري. وقد احتمى واستند العسكر فى مصر وراء حشود حركة "تمرد" التي مولتها دولة الإمارات، والتي قادت التحريض شعبيًا ومنحت الغطاء الشعبي للانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي، كما ظهر دور الإمارات في تمويل المخابرات الحربية التي كان يقودها السيسي، وبرز أيضاً رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير من خلال الزيارات "السرية" للسيسي (وزير الدفاع) ومحمود حجازي (مدير المخابرات الحربية) وصدقي صبحي (رئيس الأركان).

يذكر أن عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري في مصر قد اعترف بالتجهيز للانقلاب على الرئيس مرسي منذ وقت مبكر وإعداده للانقلاب قبل يوم 3 يوليو بكثير!.

وقال "السيسي"، خلال لقاء مسجل مع التليفزيون المصري، مساء اليوم الجمعة 3 يونيو 2016: "إن ما حدث في 30 يونيو تم الإعداد له قبل ذلك بكثير"، مضيفًا: "استدعينا أنفسنا من أجل حبنا لأهلنا وشعبنا"!.

وتابع السيسي قائلاً: "كان ممكن ملناش دعوة بالموضوع ده، لكن كنا خايفين على الدولة" !.

هذه التصريحات تكذب تصريحات سابقة للسيسي والتى قال فيها أن تنفيذه وقيادات المجلس العسكري للانقلاب على أول رئيس مدني منتخب، جاء استجابة للمتظاهرين في 30 يونيو.

ونأتي إلى اليمن، حيث راهنت قوى الانقلاب هناك (كما راهنت قوى الانقلاب فى مصر) على ورقة الحشد بعد أن استنفدت كل أوراقها وحيلها المشبوهة، في محاولة منهم لاستقطاب الأضواء والسعي إلى استجداء الدعم الدبلوماسي الدولي، على غرار التجربة الانقلابية المصرية.

شرعنة العجز

الخبير السياسي اليمني نجيب غلاب رئيس منتدى الجزيرة للدراسات أشار فى تصريحات صحفية إلى أن تظاهرات ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء تشرعن لانقلاب ضد الإرادة الشعبية، وتوضح مدى العجز والفشل عن شرعنة ذلك. وأكد غلاب أن لجوءهم إلى الحشد الغوغائي تعبير صريح عن إرادة سلطوية شمولية تشرعن لباطل دمر الدستور والمؤسسات ويحارب الشعب اليمني.

من جانبه وصف المحلل السياسي الفلسطينى ياسر الزعاترة الحشود الانقلابية فى العاصمة اليمنية صنعاء باستعراض يشبه 30 يونيو فى مصر.

وقال فى تغريدة له على حسابه الشخصي على “تويتر”: " استعراض الحوثيين والمخلوع بصنعاء يشبه استعراض 30 يونيو في مصر. كلاهما انقلاب على ثورة شعب. هنا في اليمن، كان المخلوع في الحشد أيضا".

وفى نفس السياق قال الدكتور ياسين سعيد نعمان سفير الجمهورية اليمنية في لندن، في منشور على صفحته الرسمية على الفيسبوك: "لو أن الانقلابيين يحترمون فعلاً إرادة الجماهير ويؤمنون بأنها أداة التغيير الحقيقية لما لجأوا إلى السلاح لاغتصاب السلطة، ما الذي يجعل صاحب الجماهير العريضة يلجأ إلى الانقلابات العسكرية والى استعراض القوة وتفجير الحروب؟ ألم تكن البلاد قد حسمت أمرها بالعملية السياسية السلمية وبالحوار وبقي على الجميع الانتظار ليقول الشعب كلمته فيما تم الاتفاق عليه. لماذا فضلوا السلاح على اختيار الجماهير ؟ هذا هو السؤال الذي سيظل حاضرًا في ضمير ووجدان الشعب اليمني ليفسر حقيقة هذه التجمعات التي يحاول الانقلاب أن يتخفى وراءها".

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة