من الفلوجة إلى الموصل.. معركة التحرير ومحرقة التغيير

تبقى مسالة إعادة الفلوجيين إلى مساكنهم من التحديات بعد تحرير المدينة إضافة للاهتمام بالنازحين والمهجرين.

الاثنين، 20-06-2016 الساعة 10:43


في تسارع غير مسبوق يشهده الإعلام المحلي والعالمي بشأن استكمال تحرير كافة مناطق الفلوجة (50كم عن العاصمة بغداد)، تتوجه الأنظار إلى ترقب أحداث ما بعد التحرير وتوجه القوات الحكومية نحو الموصل، وتخوف من حصول انتهاكات جسيمة بحق المواطنين كما حصل في الفلوجة.

مدينة الفلوجة، أم المساجد ذات الطابع الديني الملتزم، المدينة التي تمثل قبلة سنة العراق وهويتها، .. تتوجه الأخبار والتقارير الإعلامية بتسارع نحو استكمال تحرير المدينة من قبضة داعش، خصوصاً بعد إعلان قائمقام الفلوجة وتصريحات عسكرية وإعلان العبادي بشأن استعادة المجمع الحكومي في المدينة.

وأكد قائد عمليات تحرير الفلوجة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي:"أن معركة تحرير المدينة حسمت عسكرياً وسيعلن تحريرها بالكامل قريباً، مشيراً إلى: "استمرار تقدم القوات نحو مركز المدينة".

من جانبه قال قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت، ان “قطعات الشرطة الاتحادية توجهت نحو مركز الفلوجة وتمكنت من تطهير مناطق الخضراء والرسالة وجبيل وسدة الفلوجة والشقق السكنية وناظم تقسيم الفلوجة والشهداء الثانية وشارع 60 ومحطة الصرف الصحي ومعمل غاز الفلوجة والجسر الثاني في محور جنوب الفلوجة”.

ونشر مغردون عبر فييس بوك وتويتر ان تنظيم داعش سمح للعوائل بالخروج من منطقة الحلابسة باتجاه الفلاحات عبر مكبرات الصوت، حيث الخروج باتجاه القوات الحكومية، كما تداول اخرون عن سماح التنظيم للعوائل المحاصرة بالخروج من احياء الفلوجة بأتجاه العامرية، والعوائل تنتظر موافقة القطاعات العسكرية. بحسب ما نشره موقع الخلاصة.

ويؤكد الكثير من النازحين أن الفلوجة منهارة بالكامل من حيث البنى التحتية والمباني فضلاً عن الأضرار الجسيمة بأكثر من 500 منزل (بحسب إحصائية غير رسمية نشرت عبر صفحات الناشطين)، وأخرى بتفجير وتضرر بين الكلي والجزئي لنحو 100 جامع ومسجد (بحسب ما نشره موقع الخليج أونلاين) والعديد من المدارس والمباني والمحلات التجارية والمرافق العامة التي لا حصر لها.

وتبقى مسألة إعادة الفلوجيين إلى مساكنهم من التحديات بعد تحرير المدينة، كما يفرض واقع الحال الاهتمام بالنازحين والمهجرين وتوفير سبل المعيشة لهم، ومنع أية أعمال انتقامية لأي سبب، وتسهيل عودتهم لبيوتهم وأراضيهم وتوفير الدعم المادي المحلي والدولي لإعادة بناء وتنمية المدينة والإنسان فيها.

وإلى الموصل حيث انطلاق عملية تحرير نينوى .. حيث المدينة التي هي أكثر من ثلاثة أضعاف الفلوجة من حيث المساحة، تتوجه القطاعات العسكرية نحوها، وتترقب الأخبار في مشاركة الحشد الشعبي من عدمها، وتخوف الموصليين من نشوب مجازر جماعية كما حصلت في عملية تحرير الفلوجة في حادثة الكرمة والصقلاوية.

وأكد المتحدث باسم العشائر العربية في نينوى مزاحم أحمد الحنويت، استعداد أكثر من 15 ألف مقاتل من أبناء العشائر لخوض معركة تحرير الموصل، معرباً عن رفضه لمشاركة الحشد الشعبي وأي تشكيلات مسلحة من المحافظات الأخرى في عملية تحرير الموصل.

وقال الحنويت: إن "أكثر من 15 ألف مقاتل متطوع من أبناء عشائر محافظة نينوى مستعدون لخوض معركة تحرير الموصل ضد داعش"، موضحاً أن "المقاتلين من مختلف مكونات الموصل".

وحيث مسألة دخول الحشد الشعبي إلى الموصل ومشاركته في جبهات القتال مع القوات المشتركة من الجيش والبيشمركة والحشد العشائري، قال محافظ نينوى السابق وقائد الحشد الوطني أثيل النجيفي، إن أهالي محافظته يفضلون بقاءهم تحت حكم تنظيم داعش على تحرير المدينة بيد الحشد الشعبي. مشدداً على ضرورة عدم تكرار مشهد مجزرة الفلوجة وتكريت.

إلى ذلك تبقى مسألة تحرير الموصل والفلوجة بالكامل، مسألة وقت .. إلا أن أنظار المواطنين والعوائل تترقب كل يوم مع وجبة الإفطار في رمضان، مشهد التحرير وكيفية حصول محرقات وهولوكوست بتعريض المواطنين المدنيين للقتل والانتهاكات الجسيمة، فضلاً عن تدمير البنى التحتية للمدينتين جراء عمليات القصف والاشتباكات التي تحصل مع كل معركة.

ويتحدث مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي تخوفهم من تسارع الأحداث وطائفية المشهد التي تتخذها القوات العسكرية والميليشيات مع الحشد الشعبي ضد المواطنين السنة بقتل واختطاف وإلصاق التهم بالضلوع مع داعش أو مساعدته داخل المدن، ويفكر آخرون أن جحيم داعش والعيش تحت سطوته لا يختلف عن إرهاب المليشيات الشيعية فالاثنان وجهان لعملة واحدة.

وحول هذه الأفكار يبقى صاحب الأسرة النازحة ..الرجل المسكين.. عالقاً بين التفكير للعودة فور تحرير المدينة بالكامل، وبين البقاء والصمود في ظل تقشف الحياة وغلاء المعيشة داخل كوردستان، بعد أن حط رحاله لأكثر من 4 مرات متنقلاً من محافظة لأخرى ومن منطقة لأخرى سعياً للاستقرار.. إذ أصبح مفهوم "المواطنة" غير دقيق وخيالياً عند الكثير .. في أمل الاستقرار داخل الوطن.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة