من سيواجه المخلب الروسي؟

رغبة السعودية وتركيا في التدخل بقوات برية في سوريا معلّقٌ على مِشجَب التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

الخميس، 11-02-2016 الساعة 13:46


صعّدت موسكو من ضرباتها الجوية عقب فشل مفاوضات "جنيف" الأخيرة بين النظام والمعارضة السورية، حيث تجاوز عدد غاراتها الجوية ألف غارة خلال الأسبوع الماضي فقط، وهو ما أدى إلى تراجع سيطرة المعارضة عن قرابة 15% من المساحة الإجمالية التي تسيطر عليها شمال حلب لحد الآن.

إذا استمر التقدم العسكري لقوات النظام وحلفائه المدعومين من سلاح الجو الروسي، فإنه سيهدد عملياً وجود المعارضة السورية في الشمال، وستصبح قوات النظام السوري المدعومة من الحرس الثوري الإيراني على الحدود مع تركيا الداعم الرئيس للمعارضة السورية.

جنوباً، وفي "حوران" تحديداً، الوضع الميداني ليس بأحسن حالاً؛ فالمعارضة السورية خسرت العديد من القرى والبلدات، وباتت تتراجع نتيجة القصف الروسي المركز والعنيف، ما أقلق الأردن من مآلات المشهد العسكري على حدوده وعلى أمنه القومي، وهو الذي كان يأمل في مراوحة الوضع العسكري جنوباً دونما تغيير في ميزان القوى بين المعارضة والنظام، نتيجة التوافق بين الرئيس بوتين والملك عبد الله أثناء زيارة الأخير لموسكو.

إذن، استمرار المشهد الحالي بالنسبة لكل من تركيا والسعودية تحديداً، وهما اللتان أخذتا على عاتقهما دعم المعارضة السورية وطالبتا بتنحي الرئيس بشار سلماً أو حرباً..، بات يشكل تحدياً جدياً لهما.

في هذا السياق، كان لافتاً موقف السعودية، بإعلان استعدادها للتدخل براً ضد داعش في الشمال، واهتمام الإدارة الأمريكية بهذا الموقف الذي تكلل بلقاء الجبير-كيري، ومن ثم الإعلان عن مناورات عسكرية تركية-سعودية مشتركة، والتسريبات أو الإشاعات الإعلامية عن تشكيل قوة عسكرية قوامها 150 ألف عنصر من دول عربية وإسلامية بقيادة السعودية للتدخل في سوريا عبر الأراضي التركية.

تقديري أن رغبة السعودية وتركيا في التدخل بقوات برية في سوريا معلّقٌ على مِشجَب التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، إدراكاً من أنقرة والرياض بأنّ أيّ تدخل برّي بمعزل عن الشراكة في التحالف الدولي، يعني مواجهتهما المباشرة مع روسيا تحديداً ومن ثم إيران والنظام تالياً، ما يعني الدخول في حرب إقليمية طويلة الأمد على نطاق واسع قد يطال الأراضي التركية والسعودية والإيرانية والروسية..

وإذا كانت الإدارة الأمريكية غير راغبة في التدخل البري المباشر، لأنها لو أرادت ذلك لفعلته قبل التدخل الروسي، وخاصة عند أزمة الأسلحة الكيماوية للنظام السوري..، فإن خيارات السعودية وتركيا تصبح محدودة جداً ومحصورة بين التدخل المباشر كحلف عربي - إسلامي، وبين إعادة النظر في طبيعة وشكل الدعم المقدم إلى المعارضة السورية لتصبح قادرة على مواجهة الدب الروسي.

ومع ارتفاع كلفة التدخل البري المباشر وعدم اليقين من مآلاته..، فإنني أعتقد أن السعودية وتركيا لم يبق أمامهما إلا خيار استنزاف موسكو عسكرياً، كما استنزفتا طهران خلال السنوات الأربع الماضية، من خلال رفع مستوى الدعم العسكري للمعارضة السورية كمّاً ونوعاً بما يوائم التطورات الميدانية.

"نجاح" سيناريو الاستنزاف قد يدفع روسيا (المسكونة بالتجربة الأفغانية) لإعادة النظر في موقفها من الحل السياسي ومن مصير رئيس النظام السوري بشار قبل انتهاء ولاية الرئيس أوباما وقدوم رئيس أمريكي جديد لا تعلم موسكو أولوياته الخارجية عموماً، ولا توجهاته نحو الأزمة السورية خصوصاً، فضلاً عما قد يُحدثه من تغييرات في استراتيجيات أمريكا العسكرية.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

الاتحاد الأوروبي: ظروف مقتل خاشقجي تعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية