من يحاسب الكيان على قتل أطفال مسيرات العودة؟

الاحتلال يقتل أطفالنا في كل يوم، حتى في الأعياد يقتلهم ويقتل الفرح في قلوب أهلهم، ويدَّعي أنه راعي الحقوق، والديمقراطية!

السبت، 09-06-2018 الساعة 10:15

يواصل الكيان الصهيوني جرائمه بحق المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة، ويضرب بعرض الحائط المعاهدات والمواثيق الدولية والأممية كافة، التي تحرِّم مواجهة المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي وأي وسيلة قتل.

وقتل الكيان خلال هذه المسيرات 15 طفلاً، وهناك مئات الجرحى يعانون إعاقات دائمة، بسبب رصاص الاحتلال المتفجر الذي استخدمه الجنود في مواجهة مسيرات العودة.

وحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فإن عدد الشهداء الأطفال بلغ 15 شهيداً دون سن 18 عاماً، في حين أصيب أكثر من 2500 طفل؛ إذ يستهدف جنود الاحتلال عمداً الأطفال والصبية بتعليمات عليا من رئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو) وحكومته العنصرية.

 

الطفل الشهيد ياسر أبو النجا، الذي قنصه الاحتلال في رأسه برصاص متفجر يوم الجمعة الماضي، لم يكن يحمل سلاحاً، ولم يشكل خطراً على الكيان، الذي يواصل الكذب والافتراء على العالم بادِّعائه التزامه بالمواثيق الدولية في مواجهة المتظاهرين على الحدود الزائلة.

إن جريمة قتل الطفل ياسر أبو النجا عارٌ على المجتمع الدولي، ومؤسسات حماية الطفولة الأممية التي لم تحرك ساكناً لمحاسبة الكيان أو فضح جرائمه بحق أطفال فلسطين، وهذه هي امتداد لجرائم الصهاينة بحق أطفال فلسطين منذ الاحتلال الصهيوني لأرضنا عام 1948.

وسجلُّ الجرائم بحق أطفالنا يطول، وهي موثقة أمام كاميرات العالم؛ فكل العالم شاهدَ جنود الاحتلال وهم يقتلون الطفل الشهيد محمد الدرة بين أحضان والده، والعالم كله شاهدَ جريمة المستوطنين بحق الطفل محمد أبو خضير الذي قضى نحبه حرقاً، وحرق الطفل علي الدوابشة وأسرته التي أحرقتها قطعان المستوطنين؛ فهناك الآلاف من أطفال فلسطين قضوا خلال الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة دون حسيب أو رقيب من مؤسسات المجتمع الدولي، أو فضح جرائم الكيان بحق أطفالنا على المستوى الأممي.

العدوُّ الصهيوني يُنشئ ويُربي أطفاله على قتل العرب والفلسطينيين وكرههم والحقد على أطفال فلسطين، وكلٌّ منا يذكر الصور التي وزَّعها العدو الصهيوني لأطفال صهاينة يكتبون رسالة الموت والدمار للفلسطينيين على القذائف والصواريخ، وكلٌّ منا يذكر صور الجنود الصهاينة وقطعان المستوطنين وهم يدربون أطفالهم على حمل السلاح وقتل الشعب الفلسطيني..

حتى المناهج الصهيونية التدريسية مليئة بالعبارات والشعارات والمصطلحات التي تُربي أطفالهم على القتل والدمار، وذلك ينبع من العقيدة الصهيونية الدموية، التي مفادها أن الكيان الصهيوني لا يعيش دون قتل ودمار للشعوب العربية وغيرها من شعوب العالم.

إن الاحتلال يقتل أطفالنا كل يوم، حتى في الأعياد يقتلهم ويقتل الفرح في قلوب أهلهم، ويدَّعي أنه راعي الحقوق، والديمقراطية، وأنه ينفذ التفاهمات والاتفاقيات، وأنه يسير وفق القوانين الدولية، فأين القانون الدولي؟! وأين اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي وقعها وصدَّق على بنودها وشروطها في حماية أطفال العالم؟! 

كل ذلك يذهب أدراج الرياح، فلَم يذكر لنا التاريخ أن الكيان التزم بالعهود والمواثيق؛ بل يذكر لنا تاريخاً أسودَ وجرائم كبيرة ارتكبها بحق الأطفال والشيوخ والشباب؛ منها مجازر صبرا وشاتيلا وقانا، والحرب الصهيونية على قطاع غزة، وغيرها من المجازر، كان فيها الأطفال والنساء في بؤرة الاستهداف الصهيوني.

نحن اليوم أمام قضية خطيرة وحساسة، ويجب محاسبة العدو الصهيوني دولياً على هذه الجريمة، وهي جريمة حرب ضد الإنسانية بكل ما تحمله الكلمة، يجب ألا تقف جريمة قتل الطفل ياسر أبو النجا عند بيانات الاستنكار والشجب والمذكرات الحقوقية هنا وهناك؛ بل لا بد من أن يكون لها صدى في المؤسسات الأممية، وتكون بمنزلة حملة عالمية لفضح جرائم الكيان الصهيوني بحق أطفال فلسطين وأطفال العالم.

ويجب على العرب التحرك في مؤسسات الأمم المتحدة؛ لوضع حد لجرائم الكيان بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، ويجب التحرك في محكمة الجنايات الدولية وفتح ملف جرائم الكيان الصهيوني بحق أطفال فلسطين، والعمل الجاد على مواجهة هذه الجرائم، وأيضاً إجبار الاحتلال على الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الأطفال في سجونه ووقف جرائمه بحقهم.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة