من يساند تنظيم "الدولة الإسلامية" في قتال القوات الحكومية بالعراق؟

بعد ثلاثة أيام على سقوط مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، شمال العراق، في يد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، واستمرار العمليات العسكرية في مدن بشمال العراق، بدأت الصورة تتبلور لتظهر أن الذين يقاتلون على الأرض، على ما يبدو، هم حلف ثلاثي أو رباعي يضم فصائل عراقية إلى جانب مسلحي التنظيم.

الجمعة، 13-06-2014 الساعة 22:08


بعد ثلاثة أيام على سقوط مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، شمال العراق، في يد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، واستمرار العمليات العسكرية في مدن بشمال العراق، بدأت الصورة تتبلور لتظهر أن الذين يقاتلون على الأرض، على ما يبدو، هم حلف ثلاثي أو رباعي يضم فصائل عراقية إلى جانب مسلحي التنظيم.

وهذه الفصائل، حسب ما تقول مصادر محلية مطلعة على الوضع في الموصل، هي: "رجال الطريقة النقشبندية"، وهو واجهة لحزب البعث (قومي علماني) الذي يقوده عزة الدوري، الرجل الثاني في نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وكتائب ثورة العشرين (إسلامية معتدلة)، فضلاً عن كتائب من الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين (جماعات إسلامية متشددة).

واتحاد هذه الفصائل في ليلة وضحاها على هدف واحد هو إسقاط العملية السياسية التي يقودها الشيعة في العراق، يمثل أكبر ضربة لقادة البلاد، ومن المرجح أن يساهم في تعقيد الأمور بشكل كبير أمام الحكومة العراقية.

وتدعم الشواهد على الأرض فكرة وجود تحالف يقاتل في شمال العراق، إذ إنه من الصعب أن تسقط أي مدينة بهذه السهولة لولا هذا الحلف الثلاثي أو الرباعي مع باقي المسلحين العراقيين، وتبقى تجربة "تنظيم الدولة" (يعتقد بارتباطه بتنظيم القاعدة) في مدينة الفلوجة، بمحافظة الأنبار، غرب العراق، خير شاهد، إذ يلاقي صعوبات كبيرة بالمدينة منذ ما يقرب من نصف عام.

وتخوض قوات الجيش العراقي منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، معارك ضارية مع عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" في الفلوجة.

وساعد الضباط السابقون في الجيش العراقي المنحل (تم حله عقب الغزو الأمريكي للعراق في 2003)، والذي ينتمي أغلبهم إلى هذا التحالف، في إسقاط مدن بشمال البلاد، مدينة تلو الأخرى، لأنهم على دراية تامة في الميدان، وبينهم من شارك في الحرب العراقية- الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي، وحرب الخليج الثانية في 1991، والغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

ومن الشواهد أيضاً على وجود تحالف مقاتل، تنصيب محافظ لمدينة الموصل وآخر لتكريت، ينتمون لحزب البعث، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات عدة حيال تبعية المسلحين، وهل هم من "تنظيم الدولة الإسلامية" أو من تنظيمات أخرى، خاصة أن "تنظيم الدولة الإسلامية" لا يعترف بتنصيب محافظ، ويرى هذه التسمية غير شرعية، وإنما ينصب والياً، بحسب أدبياته.

وعلى الرغم من أن تنصيب محافظين بعثيين سابقين يعد شكلياً، ولا صفة قانونية له، فإنه يعتبر أبرز تحد ستواجهه الحكومة العراقية، ذلك أن الوضع في تكريت والموصل أصبح معقداً إلى حد كبير، خاصة أن "المجلس العسكري للثوار" بدأ يبسط نفوذه بقوة في المدينتين.

كان المجلس العسكري للثوار، الذي يعتقد أنه على علاقة بحزب البعث، عين شخصاً بعثياً وعسكرياً سابقاً، وهو هاشم الجماس، محافظاً للموصل. أما في تكريت، في محافظة صلاح الدين، فتم تنصيب أحمد عبد الرشيد، محافظ صلاح الدين في عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، محافظاً للمدينة.

 وتشكل المجلس العسكري في العام 2012 عندما اندلعت احتجاجات ضد حكومة نوري المالكي في محافظات سنية أبرزها الأنبار، ‫ويتألف من بعض قيادات الاحتجاجات، وضباط من جيش العراقي المنحل.‬‎

ويعتبر تنظيم "الدولة الإسلامية" حزب البعث حزباً كافراً، إلا أن التقاء الهدف المشترك وحّدهما، على ما يبدو، إلى جانب كتائب يدعمها حارث الضاري الذي يحظى بدعم بعض الدول تحت مبدأ "عدو عدوي صديقي".

وبصفة عامة، تعد الأحداث التي تجري في العراق حالياً، نتيجة لتصعيد رئيس الوزراء الخلافات مع كل خصومه، ولم يبق أي صديق له حتى من ضباط الجيش الحالي، وإلى حد يعتبر معه البعض ما يحدث في البلاد انقلاباً عسكرياً على العملية السياسية. 

وما يرسخ فكرة أن ما يجري أشبه بانقلاب عسكري، هو الانسحاب المفاجئ للجيش من المدن التي دخلها "تنظيم الدولة".

وعلى الجانب الآخر، هناك رواية أخرى تنظر إلى ما يجري على أنه مخطط لضرب المالكي بعد فوزه في الانتخابات، وقطع الطريق أمامه بخصوص الدورة الثالثة التي يسعى إليها بكل قوة، وهي نظرية يختلف البعض معها، لكن آخر تصريح للمالكي كشف نصف الحقيقة، عندما دعا إلى تشكيل "جيش رديف"؛ لأنه فقد الثقة بالجيش الحالي.

ومنذ أيام، تشن مجموعات مسلحة هجمات على مدن بشمال العراق، ونجحت في السيطرة على الموصل وتكريت، بعد انسحاب مفاجئ للجيش العراقي منهما، ويقترب المسلحون من مدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالى، وتبعد نحو 50 كم عن العاصمة بغداد.

وبالعودة إلى صيغة العلاقة التي ستجمع مستقبلاً بين الفصائل المتحالفة في سعيها لإسقاط حكومة المالكي، فإن نشوب الخلافات بينها على الأرض ربما لن يظهر على المدى المنظور؛ باعتبار أن الجميع سيوجه جهوده لمحاربة الجيش العراقي والفصائل الشعبية التي ستقوم الحكومة بتشكيلها في محافظات جنوب البلاد، وهي ذات غالبية شيعية.

وفي حال وصل مسلحو "تنظيم الدولة" إلى بغداد فإن معركة طويلة تنتظر العاصمة، سوف تتداخل فيها القوى من داخل البلاد وخارجها؛ من قوات حكومية ومسلحي تنظيم الدولة والفصائل السنية المسلحة، إضافة إلى المليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران.

هذا الواقع ربما سيفرض على حلف تنظيم الدولة الإسلامية مع السنة والبعث شهر عسل قد يطول لأشهر قبل أن تدب الخلافات بين صفوفها؛ نظراً للاختلاف العقائدي الكبير بين الجانبين، وهو ما يفتح الباب أمام ساحة عراقية شبيهة لدرجة التطابق مع ما تشهده سورية.

* كاتب ومحلل سياسي مقيم بالعراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة