مهاجرون بلا هوية

القناعي: نحن أمام مشكلة وحالة إنسانية لبشر أبرياء يخوضون رحلة عذاب شاقة يتخللها الهروب من الموت إلى الموت.

الأربعاء، 09-09-2015 الساعة 14:52


كلنا على علم ويقين بأن مأساة ومعاناة المواطن العربي البسيط فاقت وتعدت كل حدود الألم والانكسار، وأصبحت تدور في دائرة مغلقة من الضياع والذل والهوان العربي، حيث كلما زاد انهيار المواطن العربي زاد ظلم قادته ورؤسائه من الساسة العرب، فاليوم تظهر علينا قضية أو بالمعنى الصحيح أزمة أشعلت هموم المواطن العربي في بلاد الشام وهي أزمة اللاجئين، الذين ضاعت وتلاشت حياتهم في إيجاد حياة كريمة يعيشون ويتعايشون فيها لأجل لقمة العيش الكريمة، فنبذتهم أوطانهم، وتخلت عنهم بلدانهم، ورمتهم في فجوة لا مصير لها إلا الموت والهلاك، هذا هو حالهم اليوم " مهاجرون بلا هوية " .

ومنذ أن بدأت أزمة اللاجئين بالتدفق الخطير على أوروبا، أخذت تأخذ منحنى ومنعطفاً خطيراً ينذر بقدوم طوفان مرعب للهجرة العربية إلى الدول الأوروبية، مصاحباً معها خطين لا ثالث لهما إما "الموت" أو الوصول إلى بر الأمان.

وفي المقابل يجب ألّا نغفل عن هول المصيبة التي يمر بها أشقاؤنا العرب من السوريين أو الليبيين سواء، فهم خرجوا من بلادهم من قهر الموت إلى قهر الهجرة "القيصرية" التي قد ترميهم وتغرقهم في أعماق البحار ليكونوا وجبة للأسماك المفترسة، أو كما حدث لبعض اللاجئين الذين قتلوا في براد لحفظ الأطعمة يعمل بدرجة حرارة 30 تحت الصفر مخصص لتعبئة اللحوم حتى لا تفسد، أو كما شاهدنا الطفل السوري الذي وجد على إحدى السواحل التركية ميتاً بسبب الغرق، فمن منا لم يتأثر بهذا المشهد المؤلم الذى هز مشاعر العالم، فالأسف اليوم نشاهد بعض الساسة العرب الذين فقدوا، أو بالمعنى الأصح انسلخت منهم، مصطلحات الرحمة والإنسانية وهمهم الوحيد فقط هو مواصلة سرقة أموال وثروات شعوبهم المنكوبة، وكأن شيئاً لم يحدث، وتناسوا بأنهم سيحاسبون عن أوضاع كل مسلم يوم القيامة.

والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا فتحت قضية أزمة اللاجئين في هذا الوقت؟ مع العلم بأن هجرة العرب من السوريين والليبيين بدأت قبل 3 سنوات تقريباً إلى أوروبا، فلماذا إذن أثيرت تلك الأزمة في هذه الأيام، فهل هناك مغزى أو خطة صهيوعربية تحركها أيدٍ خبيثة تساعد وتمول لحدوث تلك الأزمة الآن!!

ولا يخفى على أحد إن هناك أكثر من 250 ألف لاجئ عبروا البحر المتوسط خلال العام الحالي، ووصلوا إلى سواحل اليونان وإيطاليا قبل سفرهم إلى وجهات أخرى، وبلغ عدد اللاجئين الذين دخلوا أوروبا إلى نحو 108 آلاف لاجئ في شهر يوليو/تموز الماضي، وتتوقع ألمانيا كذلك استقبال 800 ألف شخص هذا العام وبزيادة أربعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، وذلك وفقاً لتقارير رسمية ألمانية.

فعلاً فالأزمة الآن هي أزمة أخلاق وقيم، وبدأت تقترب من الوصول إلى خط النهاية المأساوية، فنحن أمام مشكلة وحالة إنسانية لبشر أبرياء يخوضون رحلة عذاب شاقة، يتخللها الهروب من الموت إلى الموت، وسط حياة لا يطاق العيش فيها، والطامة الكبرى في تلك الأزمة هو تخلي الساسة العرب عن أخلاقهم وقيمهم ومسؤوليتهم الجماعية عن قضية اللاجئين، قال الله تعالى: "إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم" صدق الله العظيم ، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم كفل (نصيب) من دمها؛ لأنه كان أول من سن القتل" رواه البخاري ومسلم.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة