مواقع التواصل في الخليج أكثر من "حاجة" اجتماعية

تعد مواقع التواصل الاجتماعي في دول الخليج العربي ظاهرة إعلامية بارزة ومؤثرة في الحياة اليومية للمواطنين، فهي تستقطب عدداً من شرائح المجتمع، وخاصة الشباب، ذكوراً وإناثاً، وهم الأكثر تأثيراً في أي مجتمع؛ بما يمثلونه من طاقة وقابلية للتطوير

الأحد، 15-06-2014 الساعة 14:49


تعد مواقع التواصل الاجتماعي في دول الخليج العربي ظاهرة إعلامية بارزة ومؤثرة في الحياة اليومية للمواطنين، فهي تستقطب عدداً من شرائح المجتمع، وخاصة الشباب، ذكوراً وإناثاً، وهم الأكثر تأثيراً في أي مجتمع بما يمثلونه من طاقة وقابلية للتطوير.

وتشير الإحصاءات الواردة في تقرير الإعلام الاجتماعي العربي الذي أصدره برنامج الحوكمة والابتكار بكلية دبي للإدارة الحكومية عام 2011، أن هناك 32 مليون مستخدم عربي لموقع "فيس بوك"، بمعدل نمو قدره 50% منذ بداية العام ذاته، وأن قرابة مليون ومئة ألف مستخدم عربي يستخدمون "تويتر"، ما بين مدون نشط، و"مدون صامت".

وأشار التقرير إلى أن أكثر خمس دول عربية استخداماً لتلك المواقع، بقياس نسبة المستخدمين إلى عدد السكان، هي على الترتيب: الإمارات وقطر والكويت والبحرين ولبنان، وكمثال على عدد المستخدمين في إحدى هذه الدول، يقول موقع "سوشيال بيكر": إن نسبة مستخدمي "فيس بوك" في البحرين تبلغ 332 ألف مستخدم في فبراير/ شباط 2012، وهو ما يعني أن نسبة كبيرة من المجتمع البحريني يستخدمون هذا الموقع ويتفاعلون معه.

وبالنظر إلى أن هذه الظاهرة تمثل وسيلة اتصالات حديثة، فهي تنطوي على جوانب إيجابية وأخرى سلبية، كأي وسيلة أخرى يمكن أن تتعدد استعمالاتها، ومن هنا برزت مؤخراً مخاوف الدول الخليجية من استعمال وسائل التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" في الإساءة وبث الشائعات المغرضة.

فالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني عبّر في وقت سابق عن أسفه لأن وسائل الاتصالات الحديثة "باتت أداة هدامة أسيء استخدامها، وسخرت في هدم القيم، والإساءة إلى الشعوب والدول، وإثارة الفتن، ونشر الفوضى والاضطراب، وبث الشائعات المغرضة". ولكن الزياني يقر في الوقت نفسه أن الاتصالات وتقنية المعلومات أصبحت اليوم المحرك الرئيس لعجلة الاقتصاد، وأصبح توافر البنية التحتية للاتصالات ضرورة ملحة لتحريك عجلة التنمية، وتقريب المسافات، وزيادة التواصل والترابط بين الأمم والشعوب.

قد لا يكون من المرجح أن تعالج هذه المشكلة عبر إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالتقديرات البحرينية الرسمية مثلاً تشير إلى أن 3% فقط من أصحاب الحسابات على موقع "تويتر" أساؤوا استخدام حساباتهم، وذلك بحسب وزير الاتصالات والتقنية البحريني فواز آل خليفة.

إذن، فالحل من وجهة نظر خليجية قد يتمثل في تشكيل فريق عمل لحصر الإشكالات المترتبة على وسائل الاتصالات، تمهيداً لاتخاذ قرار موحد بين دول الخليج، وهو ما حدث بالفعل، إذ أوضح الوزير البحريني آل خليفة في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" أن الفريق الخليجي الذى يترأسه محمد الغانم مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات، أنهى دراسة حجم إشكالية مواقع التواصل الاجتماعي، وستعلن خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الشركات المزودة للخدمات قامت بإغلاق بعض الحسابات في تلك المواقع، في حين أنه ما زالت هناك حسابات بحاجة إلى استكمال الإجراءات القضائية، تمهيداً لإصدار الأحكام بحقها، وفقاً لآل خليفة.

وأكد المسؤول البحريني أن الاستخدام السلبي لتلك المواقع يشكل هاجساً لدى "الجهات المختصة"، وأشار إلى أن الفريق الخليجي معني ببناء الجسور بين دول مجلس التعاون الخليجي والمؤسسات العالمية المزودة لخدمات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الهواتف المحمولة.

غير أنه شدد على أن الحكومات الخليجية لا تريد وضع قيود، أو وقف أو تقييد الوصول إلى مثل هذه المواقع على الإنترنت، ولكنها تريد مراقبة الأنشطة السلبية التى يقوم بها المستخدمون وتضر بمصالح البلاد.

وفي السياق ذاته، أعلن في الإمارات العربية المتحدة الأحد عن إطلاق الجائزة العربية للإعلام الاجتماعي، التي ستخصص للجهات المتنوعة النشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى الشخصية الأكثر تأثيراً في صفحات تلك المواقع، وتكريمهم ضمن حفل سنوي في دبي.

الجائزة العربية للإعلام الاجتماعي التي أطلقها نائب رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تعتمد على ثلاثة معايير؛ هي التواصل والإبداع والتأثير، فتكرم الجائزة الإبداع في التواصل ما بين المجتمعات، وتكرم ما كان له تأثير ملموس في تطوير المجتمع، وتكرم أيضاً التواصل الإيجابي الذي يسهم في تحقيق التقدم والازدهار.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة