موقف السنّة في الحكومة العراقية القادمة

أمريكا وإيران تبحثان عن العراق لأنه بيضة القبان، وبطبيعة الحال البحث يكمن في الجانب الشيعي لأنه المعنيّ بتشكيل الحكومة.

الخميس، 17-05-2018 الساعة 15:21


بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات في العراق تبيّن أنّ للعرب السنّة ما يقرب من خمسة وستين مقعداً موزّعة على الشكل الآتي:

- خمسة عشر نائباً ضمن تحالف الوطنية الذي يترأسه إياد علاوي.

- ثلاثة عشر نائباً ضمن تحالف القرار الذي يتزعمه النجيفي والخنجر.

- أحد عشر نائباً ضمن تحالف النصر الذي يقوده حيدر العبادي.

- ثمانية نوّاب ضمن تحالف (هويتنا) بزعامة الكربولي ومحمد إقبال.

- أربعة نواب ضمن تحالف بغداد الذي يتزعّمه محمود المشهداني.

- أربعة نوّاب ضمن تحالف الجماهير الذي يتزعمه أحمد عبد الله (أبو مازن).

- ثلاثة نوّاب للتحالف العربي في كركوك.

- مقعدان لكتلة عابرون التي يتزعّمها قاسم الفهداوي.

- خمسة نوّاب متفرّقين.

- المرجعية

وبالنظر إلى الكتل الفائزة يتضح أنّ قائمتي "القرار" و"هويّتنا" هما الممثّلان الأبرز للسنة؛ بمعنى أنّهما أو أحدهما لا بدّ أن يكون ممثلاً في الحكومة الجديدة إذا ما أرادت أن تستوعب جميع المكوّنات.

أمّا قائمة "الوطنية" فهي وإنْ كان فيها عدد لا بأس به من السنة فهي بزعامة علماني من أصول شيعية، بالإضافة إلى وجود أعضاء من المكوّن الشيعي فيها، لذلك لا يُعدّ تمثيلها في الحكومة تمثيلاً للعرب السنة.

وأمّا نوّاب تحالف "النصر" الأحد عشر فلا يستطيعون الخروج عن الخط الذي انضووا فيه، لذلك لن يكونوا ممثّلين للسنّة، بل هم عبارة عن أرقام لا استقلالية لهم في اتخاذ القرار.

وأمّا تحالف بغداد فهو وإنْ كان جميع من فازوا منه من العرب السنّة، فإنّ قلّة مقاعده لا تعبّر عن مشاركة حقيقية للسنّة، بل هي مشاركة تكميلية قد يُستغنى عنها إذا اقتضى الأمر، وهذ ما ينطبق على كتلة "الجماهير" و"عابرون"، وعلى بقية النواب السنة الذين فازوا مع قوائم شيعية أو لم تتمكّن كتلتهم من الحصول على أكثر من مقعد.

- "القرار" يعني السنة

إذن نستطيع أن نقول: إنّ كتلة "القرار" هي أكبر مكوّن للعرب السنة في برلمان 2018، وإنّ تمثيل العرب السنة في الحكومة الجديدة مقرون بوجودها أولاً، ووجود "هويتنا" بعد ذلك.

أمّا عن الخلفيّة السياسية لقائمتي "القرار" و"هويتنا" فبينهما بون شاسع من حيث الرؤية ومن حيث الأيديولوجيا، فقائمة "القرار" تُصنّف على أنّها الوجه العراقي للسياسة التركية في العراق، وأنّها تفضّل في التحالفات ائتلاف "النصر" و"سائرون" على ائتلافي "الفتح" و"دولة القانون"؛ لوجود تحفّظات وخلافات سابقة مع رموز الكتل المذكورة، بخلاف تحالف "هويتنا" الذي يُصنّف على أنّه الوجه الخليجي في الساحة العراقية، والذي يفضّل التحالف مع "دولة القانون"، مع الأخذ بالاعتبار عدم وجود مشكلة عندهم في التحالف مع "النصر" و"سائرون"؛ إذ الرؤية عندهم مصلحيّة بالمقام الأوّل.

- أمريكا وإيران

تجدان من ينفّذ ما تبغيان دون نقاش، فالمصلحة ها هنا طويلة الأمد، إذ قد تكون الحكومة المقبلة الوسيط بكل الأحوال، حيث أمريكا وإيران تبحثان عن العراق لأنه بيضة القبان، وبطبيعة الحال البحث يكمن في الجانب الشيعي لأنه المعنيّ بتشكيل الحكومة التي يبدو أن ولادتها ستكون بعملية قيصرية في حال كنّا متفائلين، لأن الأمر قد يصل إلى مرحلة الإجهاض مع الاشتباكات في الآراء والخلافات في الرؤى.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة