نتنياهو يتحطم.. كم ستعيش الحكومة الإسرائيلية الحالية؟

علاقات نتنياهو مع شركائه في الائتلاف تتدهور بشكل حاد خاصة في الأيام التي تكون وحدة الرأي والموقف فيها ضرورة.

السبت، 23-08-2014 الساعة 14:38


في اليوم نفسه الذي كان من المفترض أن ترسم إسرائيل لنفسها مشهد انتصار (يوم محاولة اغتيال "الضيف")، اختار بنيامين نتنياهو عقد مؤتمر صحفي انكشفت خلاله الخلافات والانقسامات والشروخ التي صدّعت رأس القيادة الإسرائيلية. فقد قرر نتنياهو استغلال المؤتمر لتصفية حساباته مع وزراء الحكومة المصغرة "الكابينيت"، وتحول من "سيد محاربة الإرهاب"، إلى "ممسحة" تحت أقدام حركة حماس منذ 45 يوماً. نتنياهو يفاوض حركة حماس أثناء الحرب، ولم يتمكن من ردعها ومنعها من إطلاق الصواريخ، ولا التوصل إلى تسوية معها. إن الريح اللطيفة التي سندت ظهر نتنياهو في الأسابيع الأخيرة، تحولت لموجة استهجان وصافرة سخرية.

ما يحدث في الحكومة المصغرة حقاً مهزلة. تخيلوا لو أن القيادة السياسية لحركة حماس كانت كل ليلة تظهر من استوديو تلفزيوني لآخر، جنباً إلى جنب مع محللين وصحفيين محليين، وفور منحهم حق التحدث خلال البرنامج يضعون كل تفاصيل الخطط والأفكار والرؤى حول كيفية إدارة الحرب ضد إسرائيل، وهل كانت تسعى إلى تسوية، أو هدنة أو الاستمرار. من المؤكد أن هذا المشهد سيكون مضحكاً لنا، وسيجعلنا نفترض أنه ليس هناك حد أدنى من المسؤولية والانضباط، وأن رأس الحربة والقائد الرئيسي قد فقد سيطرته على مرؤوسيه.

هذا ما حدث الأسبوع الماضي تقريباً في المشهد السياسي الإسرائيلي، فعلى سبيل المثال ظهرت وزيرة العدل "تسيبي ليفني" عضو الحكومة المصغرة، وصرّحت أن "إجراء المفاوضات مع حماس في القاهرة كان خطأ كبيراً"، ودعت للاستمرار في "ردعهم". كما أن وزير الخارجية "ليبرمان" نشر على صفحته في فيسبوك انتقاداً لخوض الحكومة للمفاوضات، وقال: "عندما نتحدث بجدية عن أمن السكان الإسرائيليين علينا فهم أنه لا خيار آخر سوى: إخضاع حماس".

كما لم يخفِ وزير الاقتصاد "نفتالي بينيت"، موقفه من محادثات القاهرة، وقال: إن على المحادثات "التوقف فوراً"، وبدلاً عنها طلب من الجانب الإسرائيلي نقل الخطوط العريضة لمبادرة أحادية الجانب. ورداً عليه قال ليبرمان: إن "بينيت" هو "وزير يعاني من مرض النسيان"، كما وبخه نتنياهو على تصريحاته خلال جلسة "الكابينيت"، ومع ذلك، أصدر "بينيت" تصريحاً يشدد على إصراره على موقفه، على الرغم من توبيخ نتنياهو، وهذا ما يعني بكلمات أخرى قوله لنتنياهو: "لم أعد أعمل لمصلحتك".

لا يخفى على من يتابع الوضع السياسي الداخلي أن "نتنياهو" في مأزق، وقد ضاق ذرعاً بوزراء حكومته، وكذلك هم. إذ يذكر أنه خلال الحرب على غزة اجتمعت الحكومة المصغرة "الكابينيت" 27 مرة، وأنه على الرغم من توقعات نتنياهو بعدم تسريب ما يدور داخل الاجتماعات، فإن ظنونه قد خابت، ومعنى هذا أنه فقد احترامه كقائد أمام وزرائه. إن علاقات نتنياهو مع شركائه في الائتلاف تتدهور بشكل حاد، خاصة في الأيام التي تكون وحدة الرأي والموقف فيها ضرورة. ولا بد أن تداعيات هذه الخلافات ستظهر بعد انتهاء الحرب، وستتحول الساحة السياسية بدورها إلى ساحة حرب. إذ من المتوقع أن تتلخص جميع المطالب بحل الحكومة وإجراء انتخابات، أو التوصل إلى تسوية، تسوية تعني الاستمرار لسنة إضافية بالوضع نفسه في الائتلاف.

على الرغم من وجود الاحتمال الثاني (التسوية)، فإن إمكانية تحقيقه صعبة جداً. وسبب ذلك لا يقتصر فقط على سوء العلاقات بين نتنياهو ووزراء حكومته، لكن أيضاً بسبب أمور أخرى موجودة على المحك، مثل: خطة "الضريبة صفر" لوزير المالية "يائير لبيد"، والتي تفقد رواجها مع الوقت، والمسألة الأساسية هي ميزانية الدولة، والتي تعتبر عقبة يصعب التغلب عليها، غير أن تصريحه خلال مؤتمره الصحفي أمس حول "أفق سياسي جديد"، شد انتباه عدة آذان من حزب الليكود، وأثار السؤال: هل سيفعل ما فعله شارون وينفصل عن بيته السياسي ومعسكر اليمين؟

وفي هذا السياق، علينا تحليل رسائل الدعم التي وجهها رئيس حزب "شاس" المعارض "آرييه درعي" إلى نتنياهو وقادة الجيش، إضافة لاتهامه وزراء حكومة نتنياهو المنتقدين له بأن هدفهم هو إحراز المكاسب السياسية "الرخيصة" على حساب "الأمن الوطني". من الواضح أن "درعي" سيكون سعيداً بدخول الائتلاف الحكومي إلى جانب نتنياهو بدلاً من "بينيت" و"ليبرمان". وتصريحاته هذه ستمهد له الطريق لداخل الحكومة في حال تشكيل أخرى جديدة.

دعم "شاس" لنتنياهو لم يكن مفاجئاً في ظل خلافات الأول السياسية مع "ليبرمان" و"بينيت"، لكن المفاجئ هو دعم رئيس الدولة "ريفلين" لنتنياهو، مع أنه "العدو الأكبر" لنتنياهو، الذي فعل ما بوسعه كي لا يجلس ريفلين على كرسي رئاسة الدولة. منذ يومين أعرب "ريفلين" عن تفهمه للمأزق الذي علق به نتنياهو أمام "الكابينيت"، وأن نتنياهو لم يخطئ عندما اتخذ قرارات بالتنسيق مع رئاسة الأركان ووزارة الدفاع دون الرجوع للكابينيت. جاء هذا بعد كشف صحيفة "هآريتس" لفضيحة محاولة نتنياهو إخفاء مسوّدة المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة، حتى وقع صدفة بيد وزير الخارجية، وما رفع من حدة الخلاف داخل الحكومة المصغرة هو إصرار نتنياهو على شرعنة إخفاء المستند.

كما يعترض وزراء الكابينيت على تركيبة الوفد الإسرائيلي المفاوض في القاهرة، إذ إنها تمثل جهاز الأمن العام "الشاباك"، والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إضافة للنائب العام، ودون أي تمثيل للقيادة السياسية الإسرائيلية.

من جانب آخر، دخلت أحزاب اليسار إلى المشهد الأسبوع الماضي، إذ أظهر كل من رئيس حزب العمل "هيرتسوغ"، ورئيسة حزب "ميريتس" "زهافا غلئون"، دعماً استثنائياً لنتنياهو. فقد أشادوا به بسبب عدم تجاوبه مع الضغوط الداخلية التي نادت باحتلال قطاع غزة والاستيلاء عليه.

ترجمة: مي خلف

(هآرتس- 22/08/2014 - يوسي فيرتر)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة