نظرة العرب إلى إيران: قراءة في نتائج المؤشر العربي 2015

مصطفى: 12% من الرأي العام العربي على أن إيران هي الأكثر تهديداً، وتفاوتت هذه النسب بين بلد وآخر.

الخميس، 24-12-2015 الساعة 13:23


يمثل الدول الإيراني في المنطقة العربيّة إشكاليّة حقيقية لم تعد تقتصر على درجات التأييد والمعارضة المعنوية فقط، بل أضحت السياسة الإيرانية تشكل هاجساً للمواطن العربي، وخاصة في المشرق العربي ودول الخليج؛ إذ كانت إيران أكثر الدول المستفيدة من الفراغ السياسيّ الناجم عن الانسحاب الأمريكي من العراق، وغياب رد الفعل العربي هناك. الأمر الذي دفع طهران للاضطلاع بدور إقليمي مهيمن على محور جيوسياسي يمتد من طهران إلى سواحل البحر المتوسط في سوريا. وعلى الرغم من النزعة الطائفية لتشكيل مليشيات بديلة للدولة في عدد من الدول العربية التي تهيمن عليها، فإن النظرة العربيّة لإيران كانت إيجابيّة بشكل عام، نظراً للاستثمار الدعائي والسياسي الذي وظفته طهران عبر دعم حركات وأحزاب خاضت مواجهات عدة مع إسرائيل مثل حماس، وحزب الله. لكن، ومع انطلاق الثورة السورية، بدأت اتجاهات الرأي العام تتغير تجاه إيران بشكل ملحوظ، لا سيما بعد انخراطها المباشر وغير المباشر (عبر المليشيات) في العراق، وتبنيها سياسات طائفية ومذهبية، وسعيها لإحداث القلائل والفوضى في عدد من الدول العربية.

توضح نتائج المؤشر العربي لعام 2015، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تنامي النظرة السلبية والعدائية لإيران في العالم العربي. وتجدر الإشارة إلى أن المؤشر العربي هو أكبر استطلاع رأي عام في المنطقة العربية، إذ ينفذ في 12 دولة عربية على عينة عنقودية منتظمة يبلغ تعدادها نحو 20 ألف شخص، ويكون عبر مقابلات شخصية وجاهية مع المستجوبين، كل على حدة، لمدة 45 دقيقة. وفي تفاصيل نتائج هذا العام كان تقييم السياسات الإيرانية والأمريكية والروسية نحو المنطقة العربية الأكثر سلبية، فقد أفاد 62% من مجمل المستجيبين بأنّ السياسات الإيرانية "سلبية أو سلبية إلى حدٍّ ما"، مقابل 28% أفادوا بأنّها "إيجابية أو إيجابية إلى حدٍّ ما". المفاجأة أن هذه النسبة تنطبق أيضاً على تقييم السياسات الأمريكية؛ إذ إنّ نحو ثلثَي الرأي العام العربي قيّم السياسة الأمريكية في المنطقة بالسلبية أو سلبية إلى حدٍّ ما، مقابل 27% قالوا إنّها "إيجابية أو إيجابية إلى حدٍّ ما"، وذلك بخلاف السياسات التركية مثلاً؛ إذ تشير النتائج إلى أنّ 59% من المستجيبين أفادوا بأنّ السياسة الخارجية التركية في المنطقة العربية كانت بمجملها إيجابية.

وبالمقارنة مع نتائج العام الماضي، فإن الذين قيموا السياسات الإيرانية بالسلبية فقد ارتفع من 52% في عام 2014 إلى 63% في عام 2015 مع ثبات نسبة الذين قيموا سياساتها بالإيجابية؛ 10% إيجابية، 18% إيجابية إلى حد ما. كما اختلفت اتجاهات الرأي العام في المجتمعات من بلدٍ إلى آخر؛ فهنالك شبه إجماع وبنسبٍ تُراوح بين 89% و60% على سلبية السياسات الإيرانية، وذلك بين مستجيبي السعودية، والأردن، والجزائر، والكويت، ولبنان. في حين قيّم أكثر من نصف الموريتانيين، والتونسيين، والمصريين، والمغربيين، والفلسطينيين والسودانيين، السياسات الإيرانية في المنطقة بالسلبية، وبنسبٍ راوحت بين 52% و57%. في حين انقسم الرأي العام العراقي بين من قيّم السياسات الإيرانية الخارجية بالسلبية ومن قيّمها بالإيجابية.

أما عن الدول الأكثر تهديداً لأمن البلدان العربية، فحلت إيران في المرتبة الثالثة، بعد إسرائيل، والولايات المتحدة، إذ رأى 12% من الرأي العام العربي أن إيران هي الأكثر تهديداً، وتفاوتت هذه النسب بين بلد وآخر، فإيران كانت تمثل التهديد الأكبر بالنسبة لنصف السعوديين، ونحو ثلث العراقيين والكويتيين. ويخلص المؤشر العربي إلى أن هنالك تزايداً في اتجاهات الرأي العام نحو إيران بوصفها أكثر دولة تهدّد أمن بلدان المستجيبين؛ فقد كانت بنسبة 7% في عام 2011 وأصبحت 12% في عام 2015. وهذا بالطبع لا يحتاج إلى الكثير من الجهد في تحليل أسبابه، التي نعايشها يومياً، لكنه يفيد في استشراف المشروع الإيراني في المنطقة على المدى المتوسط والطويل، فهذا المشروع لا يمتلك تأييداً وحاضنة شعبية بخلاف سياسات دول إقليمية أخرى، بل يشكل مخاوف لغالبية الرأي العام العربي، ومن ثم هو مشروع محكوم عليه بالفشل حتى إن استطاع مرحلياً تحقيق نتائج ميدانية.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة