نعم.. أنا لست مع "شارلي إيبدو"!

ها قد عاد من جديد الموضوع الأكثر جدلاً في العالم، ألا وهو العداء الشديد لكل ما هو مسلم أو إسلامي.

الثلاثاء، 13-01-2015 الساعة 09:15


أستغرب هذا الدفاع المستميت عن هذه الجريدة النشاز، وغض النظر عما كانت تقوم به!

"الناس من خوف الذل في ذل"

الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

ها قد عاد من جديد الموضوع الأكثر جدلاً في العالم، ألا وهو العداء الشديد لكل ما هو مسلم أو إسلامي، واتهام هذا الدين "الرباني" بأنه دين لم يؤسس إلا على سياسة إقصاء مخالفيه من الديانات الأخرى، وأن لغة الدم السمة البارزة لهذا الدين، وهما عماده الأساس! وأن دين الإسلام.. بنظرهم ليس بدين تسامح ولا سلام، بل هو دين ينبذ فيه الآخر.. عدا عن الكثير الكثير من الافتراءات التي تزيد حدتها وتتصاعد وتيرتها تباعاً عند حصول عمل "إرهابي" يمس أي دولة غربية كانت أو أوروبية!

ها هي فرنسا أضحت اليوم مسرحاً لهذه الأقاويل، وذلك بعد حادث "إرهابي" مرفوض لإحدى صحف التابلويد الأسبوعية الساخرة والمسماة بـ"شارلي إيبدو"، وهي بالمناسبة جريدة لها انتشار ضعيف في فرنسا ولا تتعدى طبعاتها الأسبوعية الثلاثين ألف نسخة، اعتادت على نشر صور كاريكاتورية لها إيحاءات ومدلولات إباحية، وبتعليقات فوضوية سمجة! وذلك بحسب ما نشر عنها من تقارير عدة! وقد أخذ عنها استغلالها السيئ والممجوج لحرية الرأي والتعبير الواسع في فرنسا، المشهور عنها حرية وجرأة الرأي!

عموماً، أنا هنا لست محاولاً تهميش الموضوع، أو تبسيط الجرم الذي وقع، ولا حتى تجميل قبح العمل الدموي الشائن الذي أدى إلى مقتل صحافيين ورسامي كاريكاتير مارسوا عملهم الصحافي "التابلويدي" تحت كفالة قانون الصحافة الفرنسي، الذي يسمح لهم بممارسة أعمالهم الجريئة وفي حدود القانون! ولكن في المقابل، استغرب هذا الدفاع المستميت عن هذه الجريدة النشاز، وغض النظر عما كانت تقوم به من نشر كتابات ورسومات جنسية قبيحة وخارجة عن المهنية الصحافية، وهي التي تجرأت ونشرت صوراً مسئية للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في محاولة منها لتحدي مشاعر المسلمين هناك، والإساءة أكثر إلى كل ما هو مسلم، بحجة حرية الرأي والتعبير الكاريكاتوري عنه!

وللعلم، فإن هذا الهجوم الدموي "المرفوض" على "شارلي إيبدو" وما تبعه من تعاطف عالمي وإسلامي زاد عن المعقول ومن دون تحديد الأسباب ومعالجتها من جذورها، أدى إلى أن قامت الحكومة الفرنسية بمنح هذه الجريدة لقب المواطنة الفخرية "التي لا تعطى إلا للأبطال"، وتقديم دعم نقدي وفوري بقيمة مليون يورو كي يمكنها الاستمرار! انهالت موجة دعم غير متوقعة على هذه الجريدة الصغيرة الخالية من الإعلانات، التي كانت مشرفة على الإفلاس قبل الحادث، بعد أن كانت سياستها التحريرية لا تجذب متابعة القارئ الفرنسي، وهي الآن تستعد لطباعة مليون نسخة بعد اتساع شهرتها، والسبب فعل فردي غبي لا يمت للإسلام بصلة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ألا إن هذه رسالة وتذكرة لمن كان له قلب.. أو ألقى السمع وهو شهيد!

صحيفة القبس

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة