هل أصبحت سوريا حلبة تناطح روسي - أمريكي؟!

الاتفاق الذي أمضاه وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره الروسي في 10 سبتمبر/أيلول 2016 بجنيف لم تكن بنوده واضحة.

الخميس، 22-09-2016 الساعة 09:34


الاتفاق الذي أمضاه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في 10 سبتمبر/أيلول 2016 بجنيف لم تكن بنوده واضحة؛ بل أغلبها ما زال مستتراً ملفوفاً بالسر والكتمان.

وما عُلم من هذه البنود فهو بعيد عن حقيقة النوايا الخفية لكل من موسكو وواشنطن تجاه قضية الأزمة السورية.

إن الواقع الذي نشهده اليوم يظهر، بكل جلاء، أن أرض سوريا أصبحت حلبة صراع بامتياز بين القطبين القديمين-الجديدين؛ فبعد قصف قوات الجيش النظامي السوري في محيط دير الزور والذي أدى إلى قتل أكثر من ستين عسكرياً، وسقوط أكثر من مئة جريح في صفوف جيش بشار الأسد، حيث اتهمت روسيا أمريكا بأن الطائرات الأمريكية هي المسؤولة عن هذا القصف.

وقد تبع هذه العملية تنديد روسي واتهامات متبادلة بين موسكو وواشنطن. والأهم من كل هذا، الخرق الواضح في الهدنة المعلنة والتي تعد أهم بند من البنود المعلنة المبني عليها هذا الاتفاق؛ بل هي عمود فقره.

وبعد التصعيد الروسي داخل مجلس الأمن الدولي ضد الولايات المتحدة؛ لقيت هذه الأخيرة دعماً معلناً من طرف بريطانيا وأستراليا والدنمارك، حيث صرحت هذه الدول بأن قواتها قد شاركت إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية في القصف الذي استهدف عناصر من الجيش السوري النظامي في منطقة دير الزور.

بعد هذه الأحداث مباشرة، يأتي القصف الجوي الروسي العنيف مساء الاثنين 19 سبتمبر/أيلول 2016 على مناطق في حلب كرد سريع على الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا القصف، الذي استهدف ما يقارب عشرين شاحنة كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى ما يقارب ثمانين ألف سوري داخل هذه المناطق، قد أدى أيضاً إلى سقوط 12 قتيلاً؛ من ضمنهم عمر بركات رئيس هيئة الهلال الأحمر العربي السوري، حسب ما ذكره الصليب الأحمر في الشرق الأوسط. وبين هذا القصف وذاك، تبقى الضحية واحدة؛ هي سوريا وشعبها.

فما هذا القصف الجوي الروسي، الذي استهدف مساعدات إنسانية، إلا رد على ذلك الذي حدث في دير الزور، والذي اتُّهمت الطائرات الأمريكية بتنفيذه.

لو نحاول إقناع أنفسنا بأن هذا الاتفاق الروسي-الأمريكي جاء لحلحلة الأزمة السورية، ووضع القاطرة السياسية والأمنية السورية على السكة الصحيحة؛ فلماذا لم نلحظ ولا بنداً من البنود المعلنة من هذا الاتفاق تطرق إلى ملف اللاجئين السوريين الذي أصبح بضاعة في المزاد العالمي.

حسب وجهة نظرنا، اتفاق جنيف هذا ما هو إلا حلقة أخرى تضاف إلى مسلسل الأزمة السورية التي أضحت ورقة تتنافس عليها إدارة أوباما الموشكة على الرحيل، ونظام بوتين.

لقد أصبحت موسكو وواشنطن تلعبان لعبة القط والفأر على حساب جثث أطفال سوريا وعلى حساب خرابها ودمارها. ولما وصل الوضع إلى هذا الحد وهذه الصورة المخزية، فلا يمكننا القول إلا أن الانحطاط الأخلاقي العالمي قد وصل ذروته، وما المبادئ الإنسانية التي طالما تبجحت بها هذه القوى الدولية العظمى إلا خداع ونفاق.

ثم إذا كان مجلس الأمن الدولي هو الهيئة الدولية التي تملك كل الصلاحيات لحماية، على الأقل، المساعدات الإنسانية وتأمين وصولها إلى مستحقيها داخل المناطق المحاصرة، فلماذا لم يتخذ قراراً مستعجلاً وفورياً ضد كل من تسبب في استهداف هذه المساعدات وعرقلة وصولها؛ بل وقصفها أيضاً؟؟؟!!!

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة