هل إسرائيل في موقف قوة أم ضعف الآن؟

كتب بيير بيلو مقاله الأسبوعي في موقع لوبوان الفرنسي، حول موقف إسرائيل في ظل تردي الأوضاع في المنطقة العربية حالياً.

الثلاثاء، 08-07-2014 الساعة 19:30


يمكن الجزم أن القوة العسكرية في العالم العربي المتشرذم لا تمثل تهديداً للدولة اليهودية، ومن ثم فإن هذا التوقيت هو الأنسب لإحلال السلام مع الفلسطينيين، بالرغم من الأحداث الدامية التي نتجت بين الطرفين مؤخراً.

وبعقد المقارنات وتحليل الواقع، نجد أن إسرائيل الآن بالقوة نفسها التي توافرت لها في بداية نشأتها عام 1948، إذ لم يكن هناك تهديد حقيقي لحدودها آنذاك، بالإضافة إلى تفوق جيش الدفاع الإسرائيلي المطلق على دول الجوار في المحيط الإقليمي.

لقد انهار العراق، وأصبحت الحرب الأهلية مستعرة في سورية بين بشار الأسد والمعارضة، وبالرغم من مقاومة النظام البعثي في سورية، فإننا نسعى لتحييد أنفسنا، فضلاً عن مقاتلة الفصائل الإسلامية بعضهم بعضاً في الداخل السوري، فأصبحت الجولان هادئة تماماً.

واجتازت عملية السلام مع مصر مرحلة قوية في ظل وجود المشير عبد الفتاح السيسي، وانتقامه من جماعة الإخوان المسلمين، بدعم من المملكة العربية السعودية، وكذلك خنق حركة المقاومة الإسلامية (حماس)؛ بإغلاق الحدود بين مصر وقطاع غزة، وتلقي المشير السيسي تهاني حارة من كل من الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية وحصوله على 96 في المئة من نسبة الأصوات.

وما زالت الأردن تحافظ على عملية السلام مع إسرائيل، ولم يتبق ممن يشكلون تهديداً على إسرائيل سوى إيران، إلا أنه في نهاية المطاف تظل بعيدة إلى حد ما.

وبالنظر إلى الوضع الفلسطيني الداخلي، نجد أن السلطة الفلسطينية ما زالت لديها قاعدة سياسية كبيرة في الضفة الغربية، وجزء معقول في غزة، إلا أن وسائلها على أرض الواقع محدودة للغاية، وزمام السلطة ليست بيد محمود عباس بقوة، بالرغم من سعيه لتصدر المشهد السياسي في فلسطين، فنجح في المشاركة بالحكومة الائتلافية التي شكلها مع حماس، التي تعاني ضعفاً الآن في ظل الفوضى التي تشهدها الساحتان المصرية والسورية، فقبلت المشاركة رغماً عنها.

كذلك، لا بد من التأكيد على استمرار الاستيطان الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وهو الأمر الذي لا هوادة فيه، ولا بد من السعي لخلق هدف واضح لا رجعة فيه في ظل الأوضاع التي تشهدها الساحة الإقليمية المحيطة لإسرائيل، ويجب على المسؤولين الإسرائيليين أن لا يستغرقوا في النوم طويلاً، وأن يعملوا على إنجاز ما قد يصعب إنجازه فيما بعد.

وعلى الرغم من كون الأيام الأخيرة شهدت مقتل ثلاثة يهود بعد اختفائهم من مستوطنة واقعة بين بيت لحم والخليل، ثم أعقبه اختطاف فتى فلسطيني، والتمثيل به وقتله، وقد نفذه مجموعة من المتعصبين لفكرة إسرائيل الكبرى، فإننا نخشى من انطلاق انتفاضة جديدة بالأراضي الفلسطينية، وأن تتصاعد النبرة الجهادية هناك، وتفقد الحكومة الفلسطينية السيطرة على الأوضاع.

لذلك، أدعو إلى دفع عملية السلام مع الفلسطينيين بقوة على أسس معقولة يرتضيها الطرفان، وبما يضمن الأمن لإسرائيل على مدى طويل، وحتى لا يتحول الأمر إلى حرب غير متكافئة تدخل كتائب القسام في المعادلة.

فالدولة اليهودية هي في موقف قوي الآن، ولكن يجب أن لا نخدع أنفسنا، فالتاريخ يعلمنا أن هذا الوضع لن يدوم طويلاً.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة