هل الأمين العام الأممي المقبل يعبر عن قلقه فقط؟

الجميع أبدى شعوراً جياشاً من التعاطف مع مدينة حلب التي تتعرض لحالة حرب شرسة بين النظام والجماعات المسلحة.

السبت، 07-05-2016 الساعة 21:28


في الوقت الذي تتواصل فيه مأساة حلب مع سقوط المزيد من الضحايا من المدنيين الأبرياء، قام مجموعة من الشخصيات الأوروبية بنشر عريضة يحذرون من خلالها من تأزم أكثر للوضع في سوريا وتحول هذا الصراع من حالته الإقليمية إلى حرب عالمية ثالثة، تحذير يتدعم بحالة الاستقطاب الكبيرة التي تعيشها الأزمة السورية بين الروس والأمريكيين والأتراك والعرب من جهة والإيرانيين من جهة أخرى.

ورغم أن الجميع أبدى شعوراً جياشاً من التعاطف مع مدينة حلب التي تتعرض لحالة حرب شرسة بين النظام والجماعات المسلحة المختلفة حتى شبهها البعض بسراييفو الثانية، إلا أن السؤال الذي يطرحه كثيرون ما محل الأمم المتحدة من الإعراب في هذه المسألة؟ وما هو دور مجلس الأمن الذي يبقى يجتمع من دون أن يفرض منطق الأمن الذي يحمله اسمه في مأساة دامية مثل هذه المطروحة بين أيدينا؟

في الحقيقة أصابت القضايا الدولية المطروحة حالياً شرف الأمم المتحدة في مقتل، هذه المؤسسة الدولية الكبرى المنوط بها إيقاف الحروب ونشر منطق السلام على واقع الدمار تتعرض اليوم لحملة تشكيك في مصداقيتها، وحقيقة ديباجتها بعد فشلها التام في إيجاد حلول لمختلف الملفات الشائكة المطروحة على الساحة الدولية في الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم بأسره، لا سيما الأزمة السورية والقضية الفلسطينية وحالة الضياع والانسداد في ليبيا، والحرب في اليمن، ودخول علاقات المغرب والأمين العام الأممي، بان كي مون، في جمود جراء زيارته الأخيرة للمنطقة وإطلاقه تصريحات حول قضية الصحراء الغربية.

قضايا متعددة لم يعد للأمم المتحدة أي تأثير نظراً لتعاظم دور دول بعينها ونسجها لعلاقات مهمة مع الدول الخمسة صاحبة الفيتو في مجلس الأمن؛ وهي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا إضافة للصين.

وبهذا فإن الحل أصبح يتم بإرادة هذه الدول القوية وصاحبة النفوذ العالمي، وأغلبها صاحبة تاريخ استعماري إمبراطوري، وبتوازناتها المختلفة أصبحت هذه الأنظمة الدولية تعطل من فرص الحل، وإطالة المزيد من الوقت ولي عضلات الفاعلين في القضية المطروحة، وتحقيق المزيد من المكاسب على الأرض، وهذا بعد كل حرب يتم إشعالها بالحديد والنار.

وسبق للدبلوماسي الأممي الجزائري الأخضر الإبراهيمي أن وجه انتقادات حادة للأمم المتحدة ومجلسها للأمن، واتهمهما بعدم قدرتهما على إيجاد حلول للقضايا الدولية الراهنة، فالإبراهيمي الذي كان مبعوثاً أممياً في سوريا واستقال من منصبه أطلق سهامه من اجتماع أفريقي انعقد بمدينة وهران غرب الجزائر على هذه الهيئة الدولية التي عمل بها لعقود طويلة وعرض خدماته فيها.

وبهذا فإن مصداقية وكينونة الأمم المتحدة أصبحت على المحك، بالنظر لمختلف القضايا المطروحة على أجندتها، وإطالة زمنها هو تهديد للسلم والأمن الدولي.

كما أن الجميع ينتظر من الأمين العام الذي سيخلف بان كي مون السنة المقبلة أن يتحلى بالجدية، ويبتعد عن دبلوماسية "التعبير عن القلق" التي احترفها الدبلوماسي الكوري كي مون وأصبح محل تنكيت عليها.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة