هل العلويون ضحية نظام الأسد؟

الدكتور فيصل القاسم كتب منشوراً على صفحته الخاصة في فيسبوك مقدمة لما تتضمنه حلقة هذا الأسبوع، متسائلاً لماذا؟

الاثنين، 04-05-2015 الساعة 09:12

الدكتور فيصل القاسم، مقدم برنامج الاتجاه المعاكس الأشهر، الذي تبثه قناة الجزيرة يوم الثلاثاء من كل أسبوع، كتب منشوراً على صفحته الخاصة في فيسبوك مقدمة لما تتضمنه حلقة هذا الأسبوع، متسائلاً لماذا ربط العلووين مصيرهم بمصير آل الأسد، الذين استخدموهم كوقود في معاركهم ضد الثورة السورية. ثم سيتركونهم ليواجهوا غضب السوريين وانتقامهم لعقود قادمة؟

 

العقلاء يقولون إن التعميم مظنة الجهل، وهو ظلم وجهالة في كل الأحوال، لذلك فإن ما يرد في طيات هذه السطور هو فقط موجه لمن يتفانون في الدفاع عن نظام الأسد. حتى لا يداهمنا الدكتور فيصل بجملته الشهيرة الوقت يداهمنا، كيف ترد، نقول.

 

لا يخفى على متابع ولا يغفل عنها الأجاهل، المكتسبات التي حققها العلويون في ظل حكم عائلة الأسد، الذي أنزلهم من جبال الساحل السوري إلى سُدة الأمر والنهي في عموم الدولة السورية، بكل تفاصيلها خاصة في المؤسستين "العسكرية والأمنية"، على فرض أنهما بالأصل مؤسستان. ليس هذا فقط بل لا تكاد تجد مؤسسة حكومية إلا ولهم فيها موقع الصدارة، وهنا لا ننفي حقهم في العمل والتوظيف كمواطنين سوريين، بقدر ما هو تساؤل استفهامي. عن الطائفة التي لا يبلغ تعدادها بالعد "الثمانية بالمئة" من تعداد السكان السوريين، وتسيطر على كل مفاصل الدولة.

 

العلويون يموتون من أجل الحفاظ على مصالحهم ومكتسباتهم من حكم الأسد، وليس صحيحاً أن الأسد استغل الطائفة كما يعتقد البعض. ربما سخرهم من أجل الحفاظ على كرسيه، بشار الأسد في قرارة نفسه يعلم أنهم قلة ولا يمكنه الاعتماد عليهم في حكم سوريا "السنية"، بل عمل بالمثل الإنجليزي القائل: "نصف رغيف أفضل من لا خبز".

 

هم "كانوا مستعدين" للحرب قبل أن يبدأ جيش الأسد بقتل الشعب، هذا ما سمعته بأذني من مهندسين علويين زملاء لنا في العمل، قالوا حرفاً "مستعدون للحرب". قام شباب العلويين ممن تحولوا فيما بعد إلى "شبيحة أو جيش دفاع وطني"، في بداية الثورة بمهاجمة المظاهرات السلمية، أذكر تماماًعندما كنا نتظاهر في حمص بتاريخ 18 مارس/آذار 2011 أمام مبنى المحافظة بالقرب من ساعة حمص الشهيرة، كان المحافظ "محمد إياد غزال" يقف على ظهر مبنى مجلس مدينة حمص يراقب المظاهرات، ويشاهد بأم عينه كيف قام أولئك بالهجوم علينا ورشقنا بالحجارة وومحاولة تفريق المظاهرة بالعصي والهراوات. ومن ثم نظموا عشرات المظاهرات المؤيدة لنظام الأسد، للتشويش على الثورة ودعماً لنظامهم الطائفي. أضيف من الشعر بيت اعتقلت أربع مرات منذ عام 2004 حتى عام 2011 كان القاسم المشترك في هذه الاعتقالات أنه

- من اعتقلني علوي

- من أمر باعتقالي علوي

- من تواطأ على اعتقالي علوي

- من فصلني من عملي الوظيفي، ومنع صرف مرتباتي علوي. في زمن الثورة من قتل أخي وابن عمي "تحت التعذيب" في سجون الأسد علوي.

 

الآن بعد أن قتلوا وحرقوا وسرقوا ونهبوا، واغتصبو الوطن والشعب يداً بيد إلى جانب بشار الاسد، وخاضوا في دماء السوريين حتى غاصتِ الرُّكَبُ لن يستطيعوا التراجع. خياراتهم الآن مثل خيارات الثوار من يتراجع مصيره الموت أو غياهب السجون على أقل تقدير. أو أن يفروا بأنفسهم عبر البحر. كما فعل كبراؤهم وعلية قومهم.

 

دعني أذكركم سادتي، كيف بالأمس القريب تم تصفية اللواء "رستم غزالة" أحد أذرع بشار الأسد الأمنية في قمع السوريين واللبنانيين، ومن قبله جامع جامع واللجنة الأمنية وفيها "آصف شوكت" صهر بشار الأسد زوج أخته، وتصفية ابن عمه فواز الأسد.

 

ولا يفوتني التذكير كيف أن بشار الأسد سلم سوريا لتركيا ولأردوغان مع الانفتاح على تركيا، وما تسبب به ذلك الانفتاح على الصناعات السورية وصغار الصناعيين. ثم انقلب على تركيا و"أردوغان" وكال له الاتهامات والتآمر.

 

ولا ننسى التقارب السوري القطري وكيف تم تسليم أهم المشاريع في سوريا لقطر وتحديداً تنفيذ مشروع حلم حمص، ثم بعد قيام الثورة ومع أول ملاحظة من قطر لوقف قتل الثوار تحولت قطر لدولة عميلة وحليفة للصهيونية؟ في خلطه عجيبة غريبة ومريبة.

 

أعتقد جازماً بأن ما يعني بشار الأسد الآن هو البقاء على كرسي الحكم، ولا يعنيه الثمن الذي سيتم تقديمه حتى لو أحرقت سوريا الوطن والإنسان وأبيدت الطائفة العلوية عن بكرة أبيها المهم البقاء في السلطة.

 

كان لدى العلويين فرصة في العام الأول للتخلي عن نظام الأسد وانخراط في ثورة الشعب الثوري، لكنهم فضلوا الدفاع عن مصالحهم ونظامهم الطائفي ضد إرادة الشعب السوري المنتصرة حتماً. الإسلام يجب ما قبله لكن الثورات لا تجب ما قبلها وكل من ارتكب جريمة وساهم فيها سيحاسب بالقانون بما يقتضي مبدأ العدالة الناجزة، نحن هنا لا ندعو للقتل على أساس عرقي أو طائفي بل تحكيم القانون والعدالة، مع الحفاظ على حق أولياء الدم بالمسامحة أو القصاص. نذكر أيضاً بأنه لا يمكن تبرئة بقية الطوائف أو السنة الذين ما زالوا يقاتلون إلى جانب بشار الأسد، كلهم سيخضعون للمساءلة وينالون عقابهم المستحق دون إفراط أو تفريط بمحاكم عادلة.

 

كفانا ضحكاً على الذقون. ليس صحيحاً القول إن الأسد استغل الطائفة، بل هم من استغل حكم عائلة الأسد وسخروه لمصالحهم الخاصة، ولما بدأت الثورة انخرطوا عن سابق إصرار وتصميم واستماتوا بالدفاع عن مصالحهم ومكتسباتهم التي يعتقدون بأن بقاء نظام بشار الأسد الذي سيحفظها لهم. ثم وبكل سذاجة الكون يفتحون مزاداً يقول بأن نظام الأسد استغل الطائفة، يا عزيزي هم شركاء لكن ليس في الوطن، بل في القتل والنهب والتعفيش.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة