هل تحتاج إلى عيد؟

أعياد المسلمين لها ميزة خاصة، حيث تأتي بعد عبودية لله عز وجل خالصة.. وتأتي استكمالاً لهذه العبودية.

الأربعاء، 30-07-2014 الساعة 19:21


أعياد المسلمين لها ميزة خاصة؛ حيث تأتي بعد عبودية لله عز وجل خالصة.. وتأتي استكمالاً لهذه العبودية، التي هي الغاية العظمى التي من أجلها خلق الله عز وجل العباد، وكأنها جائزة ربانية، لمن أطاع واستقام على الجادة، وعرف حدود ربه فالتزمها، ولم يحد عنها.

وهكذا يرتبط الفرح والسرور في حياة العبد المسلم بطاعة الله عز وجل، وتحصيل المنافع الأخروية، ليعلم أن هذا هو المجال الأهم في حياته، فيعطيه وقته وجهده، ومن ثم يأتي له الفرح الرباني بهذه الأعياد، التي هي امتداد للعبودية والطاعة لله.

كم نحتاج إلى العيد، لنخرج من أسْر الحياة المادية الطاغية، التي استولت على حياتنا كلها، حتى أصبح كل شيء يتحول إلى لغة الأرقام والنقود، واندثرت المشاعر والكلمة الطيبة، والابتسامة الجميلة، التي هي صدقة من الصدقات كما أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ولكن نضن بها ونبخل على أنفسنا وعلى غيرنا بها.

كم نحتاج إلى العيد لنعيد النظر في ترتيب أولويات حياتنا، حيث انزوى الاهتمام بالأسرة، إلى ركن ضيق جداً من حياتنا، وأصبح الانشغال بجمع الأموال تارة، وبصحبة الأصدقاء تارة أخرى، هو المسيطر على حياتنا بصورة كلية، فضحينا بالأسر والأبناء والزوجة، وهم عماد السعادة في الدنيا.

كم نحتاج إلى العيد، لنتذكر بر الوالدين، وصلة الأرحام، التي انقطعت، بفعل المادية الجارفة، والمشاعر الجافة، فلم يعد هناك تواصل ولا صلة إلا في القليل النادر، على الرغم من التركيز الرباني، على حسن صحبة الوالدين، وصلة الأرحام التي تشكو لربها ظلم العباد.

كم نحتاج إلى العيد لنخرج من ضيق وكآبة الحياة اليومية، الرتيبة، إلى يوم جديد، كل ما فيه جديد، جديد في مشاعره.. جديد في أحاسيسه.. جديد في ملبسه ومظهره.. جديد في نسماته وإشراقاته. إنه يوم نجدد فيه حياتنا، ونملأ نفوسنا بعبير السعادة.

كم نحتاج إلى العيد لنعرف معنى السلم والدخول فيه كافة، فهو يمثل قيمة وحاجة أساسية من حاجاتنا؛ إذ من دونه لا أمن ولا طمأنينة ولا راحة بال.. فهو سلم مع النفس والذات.. وهو سلم مع الآخرين.. وهو سلم مع الكون من حولك.. سلم يغمر مشاعرنا كلها، ويغرد الكون بها من حولنا.

ما أشدَّ حاجتَنا -نحن المسلمين- إلى أن نفهم أعيادنا فهماً جديداً، نتلقَّاها به ونأخذها من ناحيته، فتجيء أياماً سعيدة عاملة، تنبِّه فينا أوصافها القوية، وتجدِّد نفوسنا بمعانيها، لا كما تجيء الآن كالحة عاطلة ممسوحة من المعنى، أكبر عملها تجديد الثياب، وتحديد الفراغ، وزيادة ابتسامة على النفاق، فالعيد إنما هو المعنى الذي يكون في اليوم لا اليوم نفسه، كما قال الرافعي رحمه الله في رائعته "وحي القلم".

المصدر: صحيفة سبق

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة