هل تنقذ لغة الحوار التركي الروسي أهالي حلب؟

ألا تستحق دماء السوريين خروج الاحتجاجات الشعبية؟ فالشعوب قوة ضاغطة على السياسات المحلية والإقليمية والدولية.

الأحد، 25-09-2016 الساعة 10:02


على مدار أيام متوالية شاهد العالم مجازر بحق الشعب السوري في حلب، فمنذ يوم الخميس 2016/9/22 والطيران الروسي لا يتوقف عن قتل الشعب السوري في حلب، وحتى تاريخه لا يمر يوم إلا ويقتل فيه عشرات القتلى من الأطفال والنساء والشباب والرجال، حتى أصبح القتلى يسبحون في برك من الدماء، ويموتون تحت الأنقاض، ورجال الإسعاف يرفعون القتلى والجرحى وهم يقطرون دماً وأشلاءً، وينقلونهم في شاحنات النقل لعدم توفر سيارات الإسعاف المتخصصة، وقد دمر القصف الروسي المستشفيات وسيارات الإسعاف والمساكن المدنية والمساجد والأسواق، بلا رحمة ولا إحساس إنساني، ولا وازع أخلاقي، فالقصف الروسي يمارس سياسة حرب إبادة بشرية لمواقع المعارضة في حلب من المدنيين والعزل، بهدف الضغط على المعارضة السورية لقبول الخطة الروسية الأمريكية لوقف إطلاق النار، الذي وقعته روسيا وأمريكا بتاريخ 2016/9/9، الذي أعلن جيش بشار الأسد عدم التقيد به، وقام بغارات وقصف على مواقع المعارضة في حلب، بل وقصف قافلة مساعدات إنسانية وقتل عشرات المرافقين لها من رجال الإسعاف والمساعدة الإنسانية.

لا شك أن أمريكا تتحمل المسؤولية عن هذه المجازر الروسية بنفس القدر الذي تتحمله روسيا؛ لأن أمريكا هي التي أتت بالجيش الروسي إلى سوريا ليواصل القتال والقتل الذي بدأه بشار الأسد منذ عام 2011، وأكملته إيران ومليشياتها الطائفية من حزب الله اللبناني والعراقي وغيرها منذ بداية عام 2013 بعد فشل الأسد في قمع الثورة السورية، وأكمله الجيش الروسي منذ 2015/9/30 بعد فشل إيران في قمع ثورة الشعب السوري، فأمريكا شريك حقيقي في قتل السوريين، وهي تعلم أن هدف روسيا من القصف والقتل الهمجي هو الضغط على المعارضة السورية للخضوع للخطة الروسية لإنهاء الثورة السورية، وإذا لم تكن أمريكا مسؤولة عن هذا القتل الهمجي فلماذا تسكت عنه ولا تندد به؟ وقد أدى القصف إلى تسوية البنايات بالأرض، وحوَّلها إلى كتل من الركام وتحتها أشلاء الأطفال والنساء؟ فمنهم من تخرجه فرق الإنقاذ حياً ينزف دماً، ومنهم من يخرج ميتاً.

وما يقال عن أمريكا يقال عن باقي الدول الأوروبية، ولو بشكل أقل مسؤولية؛ لأنها من الدول التي تدعي الإنسانية وحقوق الإنسان وحماية الشعوب من الإبادات الجماعية، ولكنها لا تقوم بواجباتها الإنسانية في سوريا وبلاد المسلمين تحديداً، فمدينة حلب تتعرض منذ أيام متوالية لقصف ممنهج تتولاه الطائرات الروسية الحربية وطائرات بشار الأسد، دون أن يخرج تنديد من الدول الأوروبية، بل وسكوت شبه تام من الأمم المتحدة، وأكثر ما قاله الأمين العام بان كي مون:" إن حلب تتعرض لأعنف حالة قصف جوي منذ بدء الأزمة السورية"، وأنه مصدوم من ذلك، وربما كلمة مصدوم أكثر تعبيراً عن القلق الذي اعتاد على قوله من جراء الجرائم والمجازر التي يتعرض لها الشعب السوري منذ خمس سنوات ونصف تقريباً.

هذه المواقف الدولية المؤسفة لا تنجو منها الحكومة التركية، التي تركز على مساعدة الشعب السوري والجيش السوري الحر غرب الفرات، وتقوم بعمليات قصف جوي على المنظمات الإرهابية غرب الفرات، بل وشمال حلب أيضاً، ولكنها لا تستنكر القصف الجوي الهمجي الروسي على سكان حلب المتواصل منذ أيام، والغريب أيضاً أنه في اليوم الذي قتل فيه القصف الروسي أكثر من سبعين (70) مواطناً سورياً، وهو يوم السبت 2016/9/24، وأصدر فيه بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة تصريحه بالصدمة، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، أن بلاده- في ظل تحسين علاقاتها مع روسيا- تمكنت من إنشاء لغة حوار مشترك معها، حتى في المواضيع التي لم يكن الطرفان متفقين حولها.

جاء ذلك في لقاء تلفزيوني أجراه جاويش أوغلو مع قناة سبوتنيك الروسية، تطرق فيه إلى العلاقات الثنائية، والرؤى المشتركة بين تركيا وروسيا فيما يخص القضية السورية، وصف خلاله التعاون التركي-الروسي فيما يخص القضية السورية بالجيد أولاً، ومشيراً إلى أن وصفه للتعاون المشترك بالجيد لا يعني بالضرورة أن الجانبين متفقان باستمرار ثانياً، مضيفاً في السياق نفسه: "على الأقل تمكنا من إنشاء لغة حوار فيما بيننا حتى في المواضيع التي لم نكن متفقين فيها". فهل تنقذ لغة الحوار بين تركيا وروسيا الشعب السوري في حلب وغيرها؟

ومن المعلوم أنه منذ زيارة الرئيس التركي إلى بطرسبوغ 2016/8/9 قد تم إنشاء لجان عمل مشتركة سياسية وعسكرية واستخباراتية لمعالجة الأوضاع في سوريا، فأين هذه الغارات الروسية في هذه التفاهمات التركية الروسية؟ فمن الغريب أن يعلن الوزير التركي ذلك التعاون بأنه جيد، وأن عمل اللجان العسكرية والاستخباراتية والوزارية تعمل بشكل جيد، ثم نرى عمليات القتل الشرس من الروس للمدنيين السوريين في حلب!

لا شك أن الجانب التركي بحاجة إلى توضيح موقفه مع مواصلة الروس لهذا القصف الهمجي!! وما هو أكثر غرابة مواقف الدول العربية الرسمية والأهلية والشعبية، ولكن إذا كانت الدول العربية أو الاسلامية ترتبط باتفاقيات دولية مع روسيا تقيد مواقفها مما يجري، أفلا تستحق دماء الشعب السوري التي تقصف بالطيران الروسي ظلماً خروج الاحتجاجات الشعبية في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي؟ فالشعوب هي قوة ضاغطة على السياسات المحلية والإقليمية والدولية أيضاً.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة