هل حان زمن الالتفات الخليجي إلى السودان؟

ما زال الخليج يمتلك فرصة الاستدراك، بترميم جسور الصلة مع جارته الكبرى العربية الأفريقية.

الخميس، 05-02-2015 الساعة 19:29


يبدو الخليج مطوقاً بجدران النار من كل الاتجاهات. فلم يسبق أن أحيط ببلدان المنطقة بهذا الستار من التهديدات والأزمات المعقدة كما يجري اليوم، سوى ما يتجلى في رقعة كبرى تشغل النطاق الجنوبي الغربي وتكمن فيها الفرص. إنه السودان، الذي كان منسياً، وظلّ كذلك.

في الحرائق المشتعلة على تخوم الخليج شمالاً وجنوباً وغرباً، ما يضع استراتيجيات الخليج ذاتها في دائرة المساءلة بخصوص المسؤولية عن تدهور الأوضاع إلى هذا الحضيض. بيد أنّ أولويات اللحظة الراهنة تفرض الحذر من احتمالات تمدد اللهب إلى ما بقي من مساحات آمنة أو شبه آمنة في الأطراف.

لا يخفى ما في السودان من جراح غائرة ونزيف في الأطراف، وهو ما يتطلب جهوداً خليجية للمساهمة في تضميدها وتسكين آلامها، وتحفيز هذا البلد على صياغة نموذج نجاح لأفريقيا والعالم العربي والإسلامي. لا بد هنا من التذكير بالمسلّمات؛ ومنها انتفاء مصلحة أي طرف خليجي في إفقار السودان أو تجويع شعبه، فضلاً عن تفككه وتشظيه، بما قد يستدعي رايات التشدد الميداني التي تتحيّن فرص الزحف على أنقاض الدول.

ينبغي إعادة الدرس مجدداً لمن قد نسيه. فالسودان برقعته وموارده ينطوي على أهمية بالغة للمحيط الخليجي في المنظور الاستراتيجي، بل بوسعه أن يحقق معادلة تكاملية مذهلة مع الخليج، كان يجدر تجريبها فيما مضى مع العراق وسوريا ومصر أيضاً؛ قبل تصاعد أعمدة الدخان من فضاءاتها. ومن المستغرب أن تكتشف الصين القاصية فرصاً كامنة في هذا البلد العربي، ويشيح العرب بوجوههم عنه كما يغض الخليجيون أنظارهم عن مقدراته.

ما زال الخليج يمتلك فرصة الاستدراك، بترميم جسور الصلة مع جارته الكبرى العربية الأفريقية. ومن يدرك فرصته عليه السعي عاجلاً لإنضاج استراتيجيات فعالة من الشراكة الخليجية – السودانية. ولا ريب أنّ استثمارات سخية في سلة الغذاء الراقدة على ضفاف النيلين تبقى مؤهلة لإنجاز قصة نجاح استثنائية في زمن الإخفاقات، وأن تمنح شعوب المنطقة برمّتها بصيص أمل في موسم القنوط.

ثمة رسالة مطلوب إبلاغها للجيل العربي الصاعد، بإمكانية البحث عن فرصة في تحقيق الذات عبر المساهمة في التطوير الشامل في مشروعات واعدة؛ بدل المفاضلة اليائسة بين الغرق في عمق المتوسط أو الالتحاق برافعي الرايات في الصحراء. هي وصفة عملية لمكافحة التطرف أيضاً بما يتجاوز الشعار إلى التطبيق.

وفي السودان مراهنة على القارة السمراء التي أهملها العرب وسط انشدادهم إلى الشمال الغربي، فمن يريد مدّ الجسور إلى العمق الأفريقي الذي يختطف أنظار راسمي الاستراتيجيات الدولية، لا يسعه تجاهل السودان الذي يمثل قنطرة حيوية للتفاعل المتبادل.

ما كان الإقليم العريض ليُسمى "عالماً عربياً" بدون السودان. والواقع أنّ هذا البلد العملاق قد انشطر، وظلّ كبيراً بمساحته وعظيماً بمقوماته. احترقت أطرافه، وبقي واحة استقرار آمنة في منطقة تجرفها التحولات وتعصف بها التقلبات.

يجدر بالخليج فتح نوافذ الأمل في محيطه وإنعاش الفرص الكامنة من حوله، بدل ارتفاع الشكوى من تسلّل التهديدات الإقليمية بين الشقوق.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة