هل حددت واشنطن سقف مؤتمر الرياض حول مصير الأسد؟

لا زال الغموض سيد الموقف بالنسبة لمخرجات مؤتمر الرياض، خصوصاً بعد الحديث عن اعتذار شخصيات مؤثرة في المعارضة السورية عن الحضور.

الثلاثاء، 08-12-2015 الساعة 09:23


وفق المثل الشامي (طاسة سخنة وطاسة باردة) جاءت مفاجأة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بإمكانية التعاون بين نظام الأسد والمعارضة السورية في التصدي لتنظيم "الدولة" (دون رحيل الأسد أولاً). واعتبر كيري أنه "من الصعب للغاية التعاون دون مؤشر ما من جانب الذين يقاتلون (الأسد) بأن تسوية أو حلاً يلوح في الأفق". في السياق ذاته نصح مسؤولون أمريكيون المعارضة السورية باعتماد "لغة خلاّقَة" عند الحديث عن مصير بشار الأسد خلال مناقشة الوثيقة التي سيخرج بها مؤتمرها في الرياض الثلاثاء 8 ديسمبر/ كانون الأول.

بالتزامن مع تصريحات كيري اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن "الوصول إلى سوريا موحدة يتطلب انتقالاً سياسياً، وهذا لا يعني أن الأسد يجب أن يرحل قبل الانتقال لكن يجب أن تكون هناك ضمانات للمستقبل".

لا زال الغموض سيد الموقف بالنسبة لمخرجات مؤتمر الرياض، خصوصاً بعد الحديث عن اعتذار شخصيات مؤثرة في المعارضة السورية عن الحضور، مثل رئيس المجلس الوطني السوري الأسبق برهان غليون، وأول رئيس للائتلاف السوري أحمد معاذ الخطيب، وغيرهم ممن يلقي غيابهم ظلالاً من الشك حول نجاح المؤتمر.

لقد أصبح المواطن السوري يضع يده على قلبه، كلما أعلن عن مؤتمر يخصُّ قضيته، فقد بات عاجزاً عن عدّ العواصم والمدن التي استضافت مؤتمرات القضية السورية، فضلاً عن متابعة مخرجاتها، لكثرتها من جهة، ثم لكونها لم تحقق له أي تقدم ملموس يخفف وطأة معاناته اليومية، بينما المجتمع الدولي منهمك في رسم خريطة جيوسياسية جديدة؛ ليس لسوريا فحسب؛ بل للمشرق كافة، والعرب حائرون في فهم ملامحها. ينتاب المواطن السوري القلق كلما أعلنت دولة انضمامها لتحالف الحرب على تنظيم "الدولة"، فذلك سيؤدي؛ كما جرت العادة؛ إلى تمدد التنظيم، وزيادة قوته وتوسعه، وارتفاع وتيرة انتقامه، كما يعني؛ بالنسبة للسوريين؛ مزيداً من القصف والقتل والتدمير والتشريد! إذا ذهبنا حدَّ الإغراق في حسن النية والتفاؤل بتفسير تصريح كيري –ومن بعده فابيوس- على أنه لسحب ذرائع الروس الذين يمسكون بورقة بشار الأسد كمادة أساسية في عملية التفاوض لأجل فرض شروطهم، بينما واشنطن غير مستعدة لدفع ثمن استراتيجي لهم، فإن الطرف المقابل؛ أي الأمريكيين؛ لم يعطوا حتى اللحظة أي بارقة أمل تعزز ثقة السوريين بما يقولونه أو ما ينوون فعله! السوريون خائفون فعلاً على مستقبلهم، ووحدة ترابهم، وسلامة وطنهم، ويشعرون بعد خذلان أشقاء وأصدقاء، أنهم تحولوا إلى ضحية تتقاسمها أطراف دولية وإقليمية لها حسابات لا تهم السوريين ولا تُعنى بهم. التدخل العسكري الروسي رغم عدوانيته ووحشيته، إلا أنه حرّك مياه الأزمة الراكدة، وأماط اللثام عن نفاق دأبت عليه دول سمّت نفسها صديقة لشعب بات يجد صعوبة حقيقية في التفريق بينها وبين أعدائه.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة