هل روسيا محايدة للوساطة بين السعودية إيران

الأمر المضحك إدعاء وزير الخارجية العراقية ابراهيم الجعفري بان بغداد تعرض الوساطة بين السعودية وإيران، وقد اعلن عن ذلك من طهران.

السبت، 09-01-2016 الساعة 21:22


بعد الاعتداء الإيراني على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد وحرقهما وسرقة ما فيهما وإتلاف الباقي بالتكسير والحرق، اعلنت المملكة العربية السعودية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الإيرانية، لأن الاعتداء على السفارة في العرف والقانون الدولي هو اعتداء على أراضي الدولة صاحبة السفارة، وقد تبع ذلك قطع للعلاقات السياسية أو تعليق عمل السفارات الإيرانية في عدد من الدول العربية والإسلامية مثل البحرين والسودان وجيبوتي والامارات العربية المتحدة وقطر وغيرها، وبذلك تطورت العلاقات الإيرانية مع السعودية وهذه الدول إلى أعلى درجات التوتر السياسي، مما دفع عدد من الدول إلى طرح نفسها دولاً وسيطة لرأب الصدع وإصلاح العلاقات بين الدولتين الأساسيتين ايران والسعودية، وكان من هذه الدول روسيا الاتحادية، التي أصبحت بحاجة إلى تهدأة الأوضاع السياسية في المنطقة بعد تورطها في الصراع الحربي والدموي في سوريا، بتوريط إيراني وخداع أمريكي، يصاحبهما استهتار روسي بالعواقب المترتبة على العدوان الروسي على سوريا العربية والإسلامة.

الخطأ الذي تناولته وسائل الإعلام هو إدعاء أن حرق السفارة والقنصلية السعودية في ايران جاء كردة فعل على إعدام المواطن السعودي نمر النمر المتهم بأعمال إجرامية من قبل القضاء السعودي، ودون البحث في صحة ذلك القرار القضائي السعودي او عدمه، فهذه شأن سعودي أولاً واخيرا، فإن الحجة الإعلامية غير صحيحة، لأن قرار مهاجمة السفارة السعودية لم يكن ردة فعل على ذلك، وإنما تم الاعتداء على السفارة والقنصلية من قبل عناصر من الحرس الثوري الإيراني بعد تخطيط منذ أشهر، فالقرار الإيراني لمهاجمة السفارة كان معداً من قبل كما اعترف بذلك احد ضباط الحرس الثوري الإيراني، ووصف ذلك الاعتداء بأنه خطأ فاحش ارتكبه الحرس الثوري الإيراني، وبالتالي فلم يكن التصرف ردة فعل أولاً، وكان مخططاً له ثانياً، وفي كل الأحوال فإن الحكومة الإيرانية كان بإمكانها منع الاعتداء على السفارة لو كان لها سيطرة على الحرس الثوري.

من هنا فإن من يسعى للتوسط ينبغي ان يكون محايدا أولاً، وروسيا ليست دولة محايدة، لن تصطف إلى جانب الحرب الطائفية الإيرانية ضد الدول العربية منذ عشر سنوات، وبالأخص منذ خمس سنوات في سوريا وثلاث سنوات في اليمن، بل دخلت الحرب في سوريا إلى جانب إيران وبشار الأسد، فكيف يمكنها ان تدعي الوساطة بين إيران والسعودية، ورسيا نفسها هي التي تقصف بطائراتها الحربية الشعب السوري في مساجده ومستشفياته ومدارسه وقراه ومخابزه وأسواقه، وتقتل المدنيين من الأطفال والنساء بلا رحمة ولا إنسانية، فهل روسيا التي تقاتل في سوريا لصالح الحرس الثوري الإيراني مؤهلة للوساطة بين السعودية وإيران؟

وأما الأمر المضحك الآخر فهو إدعاء وزير الخارجية العراقية ابراهيم الجعفري بان بغداد تعرض الوساطة بين السعودية وإيران، وقد اعلن عن ذلك وهو في طهران يقف إلى جانب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، أي أن الإيرانيين استدعوه لمحاولة تصحيح الأخطاء التي وقعوا فيها، فلم تكن الحكومة الإيرانية تظن ان السعودية سوف ترد على الاعتداء بهذه القوة السياسية، ولا كانوا يتوقعون ان يكون التأييد العربي والإسلامي بهذه القوة السياسية، التي حملت الحكومة الإيرانية مسؤولية الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها السفارة والقنصلية السعودية في إيران، فالجعفري لا يملك أن يدعي الوساطة بين السعودية وإيران وهو موظف إيراني في العراق، وهو ربيب التربية في الحرس الثوري الإيراني وهو عضو حزب الدعوة العراقي قبل 2003 وبعده، فالأحرى بعناصر الحرس الثوري الإيراني أن لا يعرضوا أنفسهم وسطاء، لأنهم مهما تقلدوا من المناصب السياسية الوزارية أو غيرها فهم جنود في الحرس الثوري الإيراني، وتعامل الدول معهم على أنهم وزراء في العراق او سوريا أو إيران أو اليمن أو لبنان لا يلغي دورهم في الحرس الثوري الإيراني.

لذلك فإن امام مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة مسؤولية وضع حد لتدخلات الحرس الثوري الإيراني في الدول العربية، يونبغي على وزراء الخارجية العرب أن يتبنوا رؤية وزير الخارجية السعودية عادل الجبير في تصنيف الدولة الإيرانية على انها امام خيار ان تكون دولة قانونية ودستورية يحكمها رئيس جمهورية وحكومة منتخبة فعلاً، تتعامل مع الدول الخارجية وفق القانون الدولي، او ان تختار أن تكون دولة ثورية يحكمها الحرس الثوري، وهو من يحدد سياستها الخارجية وطبيعة علاقتها مع الدول الخارجية، كما يجري الآن، وحنى حكومة روحاني وجواد ظريف لا تملك رسم السياسة الإيرانية الداخلي ولا الخارجية، لن ذلك مناط بقيادات الحرس الثوري الإيراني، التي تتعامل مع خامنئي مباشرة، ولا تملك حكومة روحاني التدخل في خطط الحرس الثوري ولا ما يقوم به من اعتداءات داخلية أو خارجية.

إن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة امام مسؤولية ان يؤكد على بيان اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في الرياض بتاريخ 9/1/2016، والذي نندد بالسياسات العدوانية الطائفية والارهابية التي تنتهجها إيران في الدول العربية، وسعيها إلى تفكيك الدول العربية من الداخل.

وإن الدول العربية التي تاخرت في لجم العدوان الإيراني عليها لأكثر من عشر سنوات، حتى وصل الطمع الإيراني أن يعتدى عليها مباشرة داخل دولها، ويعتدى على سفاراتها وحرقها وسرقتها، أن لا تتأخر في لجم العدوان الروسي على سوريا، فقد ثبت كذبه في الحرب المقدسة التي يخوضها ضد الإرهاب في سوريا، فبوتين ما كان له ان يسترخص الدم السوري العربي المسلم إلا بتأخر الدول العربية عن اتخاذ الإجراءات الضروروية لصد العدوان الإيراني عليها قبل العدوان الروسي، وكما اخطأت الدول العربية في ردع العدوان الإيراني من خلال القنوات السياسية والدبلوماسية، لأن من يمارسها الحرس الثوري الإيراني بنفسه ومن خلال ميليشياته العربية الطائفية، فإن الأمر لم يتوقف عند الطمع الإيراني بل زاد بالطمع الروسي بالتدخل في البلاد العربية وقصف شعبها وقتل أطفالها وهدم مساجدها ومستشفياتها بحجة مقاتلة الإرهاب، وهو من يمارس الإرهاب مثله مثل الحرس الثوري الإيراني، فكل الغارات الروسية في سوريا هي ضد فصائل المعارضة السورية المعتدلة والمدنيين العزل، بينما تجد "داعش" من روسيا كل تعاون ودعم، فهل يوقف العرب العدوان الروسي على شعوبهم قبل فوات الأوان؟ لا أن يستغفل العرب ويعرض نفسه وسيطاً بين السعودية والدولة الإيرانية الإرهابية!

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة