هل ستفجّر فلسطين العالم ؟

سياسات التهويد المستمرة بحق فلسطين والقدس على وجه التحديد تعتبر صورة من صور المسلسل الذي يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني منذ قيام المشروع الصهيوني.

الثلاثاء، 29-09-2015 الساعة 20:49


سياسات التهويد المستمرة بحق فلسطين والقدس على وجه التحديد تعتبر صورة من صور المسلسل الذي يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني منذ قيام المشروع الصهيوني في بداياته، والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى تزيد من وضوح الصورة الإجرامية بشكل يومي في وعي الشعوب المسلمة، وتزيد من حالة الغليان العامة تحت الرماد .

إن استعار الهجمة الإسرائيلية على القدس، وتشديد الخناق على الإنسان الفلسطيني في مجالات الحياة المختلفة، وتنامي العنصرية في المجتمع الإسرائيلي، وعدم الشعور الدائم بالأمن داخل الكانتونات والجدران والشوارع الالتفافية التي تم تفصيلها خصيصاً لتلائم العقل الإسرائيلي الباحث عن حياة مهما انحطت، لم تجد طريقها لتقنع المواطن الفلسطيني والإسرائيلي بجدوى أي حل سلمي أو توافقي، فسقط خيار التفاوض، وأعلن قادة عملية التفاوض عقم المسار وعدم جدواه، وتفاعل نصر قطاع غزة المتكرر في عدة حروب متتالية على الشارع العربي والإسرائيلي بصورة تؤجج العداء، وتعيد البوصلة نحو الصراع العقائدي لا نحو صراع الحدود والتفاصيل الصغيرة .

وبتجرؤ إسرائيل على المسجد الأقصى واختراقها للخطوط الحمراء، فقد ألقت بنفسها في مواجهة خيار شعب أفلست أمامه الخيارات المجربّة، ولم يعد للعفوية أمامه متسع من الوقت، فقد ألجأه الحصار الظالم، والتعسف والحواجز والتضييق وسحب البطاقات الشخصية وهدم البيوت والاعتقالات المجنونة نحو خيار وحيد؛ ألا وهو أن يسند ظهره للحائط ويعلن النفير الشامل الذي سيحرق الأخضر واليابس وينسف كل معادلات المنطقة.

إن تفجر الإنسان الفلسطيني في الداخل المحتل له تداعيات خطيرة جداً ولا يمكن توقعها بحال، فلا الجغرافيا تحتويه، ولا كل الاحتياطات الأمنية الإسرائيلية والعربية والعالمية يمكن لها أن تتوقع ردود فعله، لا سيما أمام شعب وصل به الغضب على المحتل مرحلة الفصام، وقطعت أمامه السبل، ولم يبق أمامه إلا أن ينتصر للقدس والأقصى بكل ما يستطيعه، وما يستطيعه ليس متوقعاً، ولا يمكن لأحد أن يتوقع التوقيت والشكل والغضب المتوهج الذي سيتوحد إلزامياً في الضفة وغزة والداخل، ليشكل صمام القنبلة الغاضبة، التي لن تعترف بكل قوانين الأرض في مواجهة اغتصاب اليهود لفلسطين ونفاد كل الفرص العالمية والعربية لتحقيق السلام المزعوم.

فليقنعني أحد أن تجاوز الخط الأحمر الأبرز وتدنيس المسجد الأقصى سيمنع الفلسطيني من الرد؟ وليقنعني أي كان بأن الشعب الفلسطيني ضعيف وعاجز؟ أليس الشتات هو مصيره؟ فهل يا ترى سينقلب الشتات إلى لعنة على العالم الصامت؟

ماذا لو تفاعل الرد فلسطينياً بصورة كبرى؟

ماذا لو كان الرد خارج فلسطين؟

ماذا لو كان لدى الفلسطينيين خيارات لا يعلمها العالم وقلبت الدنيا؟

ماذا لو تدحرجت كرة النار فتطاول ضررها وشررها في جغرافيا العالم العربي، فهل ستبقى مخططات الكبار كما هي؟!!

من كان يظن أن التعلق بالأمر الواقع يفيده فهو واهم، ومن لم يعمل لغدٍ قادمٍ معلوم ومحتوم ويؤمن به اليهود والنصارى والمسلمون فهو مأفون لاهٍ، فلا التاريخ يعصمه، ولا عذره في مواجهة القادم مقبول، وهذا التسخين الحادث في المشهد العالمي ما هو إلا بداية المشهد القادم .

إن ميلاد التحالفات الروسية الإيرانية العراقية السورية مع حلفائهم غير المعلنين في المنطقة يعني سخونة إضافية، وطرقاً مسدودة أخرى أمام أي حلول سياسية ترقيعية، وهو ما يتيح للاحتلال الإسرائيلي الاستمرار بغطرسته، وفي حال الانبطاح الرسمي العربي في مواجهة مخاطر العدوان والتهويد، فإن البوصلة ستتجه تلقائياً نحو القدس، ونحو فلسطين كلها، لتكسر الجمود الحاصل، ولتقلب موازين القوى الموجودة برغم حجمها الجغرافي الصغير.

هنا، لا بد للعقلاء من استنطاق دروس التاريخ، فمصر لن تصمت على حالها، وسوريا لن تبقى رهينة آلامها، واليمن وليبيا والعراق لن تستمر بدفع الثمن إلى ما لا نهاية، وشباب العالم العربي والإسلامي لن يقفوا على الحياد طويلاً، وفلسطين لا ولن تقبل ببذرة شارون ونتنياهو مهما امتدت أيديهم لتغرس هذه البذرة في أعماق ترابها المجبول بدم الشهداء، فماذا بقي إذن غير الانفجار؟!!!

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة