هل سيتراجع ترامب عن قراره الأخير؟

كان قرار ترامب مفاجئاً للجميع، بل بات مقلقا للمجتمع الأمريكي خصوصاً وللمجتمع الدولي على وجه العموم.

الاثنين، 30-01-2017 الساعة 22:32


لقد كان قرار الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب بخصوص منع دخول الرعايا الذين يحملون جنسيات سبع دول شرق أوسطية وإفريقية، منها ست دول عربية وهي العراق، سوريا، اليمن، السودان، ليبيا والصومال، بالإضافة إلى إيران، كان قرارا مفاجئا للجميع، بل بات مقلقا للمجتمع الأمريكي خصوصا وللمجتمع الدولي على وجه العموم، هذا القرار الذي أتبعه أمرا تنفيذيا أمضاه ترامب يوم الجمعة 27 يناير/ كانون الثاني 2017 الماضي.

والشيء الأغرب في هذا القرار كونه قد شمل حتى العاملين ضمن أطقم الطائرات، مما جعل شركات الطيران المعنية تُصاب بالذهول وتفاجئ هي الأخرى بهذا القرار الذي يتضمن منع دخول مواطني الدول السبعة المذكورة لدخول التراب الأمريكي لمدة ثلاثة أشهر فيما لا يسمح لدخول اللاجئين السوريين لمدة أربعة أشهر.

وإذا جئنا إلى تحليل هذا القرار نقول إن سياسة الهجرة وتنظيمها داخل الدول هي شأن يخص حكومات تلك الدول، كما إن من حق أي رئيس دولة أن يتخذ قرارات تخص حماية أمن ومصالح بلده بشرط ألا تلحق هذه القرارات أضرارا بمصالح البشر وهذا من أبجديات الواجب الإنساني، ناهيك عن هذه القرارات إذا كانت مبنية على فكر عنصري واضح ضد ديانة أو جنسية معينة، وبالتالي فإن قرار ترامب الرامي إلى منع سبع جنسيات تمثل كلها دول تدين بالديانة الإسلامية من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، هو قرار متهور وغير قانوني، بل هو قرار عنصري بامتياز لا يتوافق مع أبسط المبادئ والقيم الإنسانية التي نصت عليها كل القوانين والتشريعات الدولية.

اقرأ أيضاً :

مقتل أردني طعناً في كندا بعد ساعات من مقتل 6 مسلمين

وما يؤكد حكمنا هذا هي ردود الأفعال الرافضة لهذا القرار والتي صدرت من أغلب دول العالم ومن المنظمات الدولية ومن الكنيسة نفسها،

حيث أكد رئيس الوزراء الكندي بعد هذا القرار أن كندا ستبقى أبوابها مفتوحة لكل مضطهد فار من الحرب والإرهاب مهما كانت جنسيته وعرقه ودينه،

كما أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند طلب من الدول الأوروبية أن تتحد لتقديم الرد الحازم على قرار ترامب هذا.

الحكومة البريطانية هي الأخرى أعلنت على لسان رئيسة الوزراء "تيريزا ماري ماي" يوم أمس الأحد 29 يناير2017 عدم موافقتها لهذا الحظر الذي جاء به هذا القرار، مؤكدة أنها ستتدخل لدى الحكومة الأمريكية إذا مس هذا القرار رعايا بريطانيين.

هيئة الأمم المتحدة هي أيضا طالبت من ترامب أن يعيد النظر في قرار الحظر هذا، كما أن أكثر من 2000 رجل دين من رجال الكنيسة وقعوا بيانا رفضوا من خلاله قرار ترامب جملة وتفصيلا.

فمن خلال ردود الرفض هذه نعتقد أن ترامب سيتراجع إن عاجلا أو آجلا على قراره هذا، وخاصة لما نلاحظ رفض الشارع الأمريكي لهذا القرار، والاستقالات المتواصله لكبار موظفي الخارجية الأمريكية الذين رفضوا العمل ضمن إدارة ترامب.

كما نعتقد أن هذا القرار إذا استمر العمل به ستكون له نتائج سلبية مستقبلا سواء ما تعلق بالعلاقات الأمريكية مع العالم العربي والإسلامي رسميا وشعبيا، أو ما تعلق بحركة الرعايا الأمريكيين ومستثمراتهم وأموالهم بالخارج وخصوصا داخل الوطن العربي والإسلامي.

ولعل أهم تداعيات هذا القرار التي ظهرت بسرعة، هو ذلك الهجوم الإرهابي المسلح الذي استهدف ما يقارب أربعين شخصا مسلما كانوا يؤدون صلاة العشاء داخل مركز إسلامي بمدينة كيبيك الكندية بالأمس الأحد 29 يناير 2017، والذي راح ضحيته ستة أشخاص فارقوا الحياة في المكان وثمانية أصيبوا بجروح، هذا الحادث الذي سارع رئيس الحكومة الكندية "جاستن بيير جيمس ترودو" إلى إدانة هذا الهجوم الإرهابي، حيث جاء في تغريدة له: ((ندين هذا الهجوم الإرهابي على المسلمين في مركز عبادة ولجوء.. الكنديون المسلمون جزء مهم من نسيجنا القومي ولا مكان لهذه الأفعال الحمقاء في مجتمعاتنا ومدننا وبلادنا)).

وفي تقديرنا من المحتمل جدا أن هذا العمل الإرهابي جاء كرد فعل على موقف الحكومة الكندية الرافض لقرار ترامب واعتبار المسلمين كجزء من النسيج الاجتماعي الغربي الذي لا يمكن بحال من الأحوال فصله بمجرد قرار رئاسي أو حكومي.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة