هل سيطر المسلحون على اليورانيوم في العراق؟

نشر موقع (أي إج إس) المتخصص بالشؤون العسكرية مقالاً بوب كيلي، المدير السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن احتمالية سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على مواد نووية ويورانيوم.

الأربعاء، 16-07-2014 الساعة 09:19


شغل تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" عناوين الصحف العالمية يوم 10 يونيو/ حزيران، عندما دخلت الموصل متحدية قوات الأمن التي كان من المفترض أن تدافع عن المدينة، لتسرق من أحد البنوك ما قيمته 400 مليون من الذهب. الآن هناك أنباء أنهم أخذوا أشياء أخرى أيضاً، كـ 39.151 كجم من المواد النووية، جاء ذلك في رسالة بعث بها السفير العراقي لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لكنّ هناك شيئاً غريباً حول هذه القصة.

في يوم 7 يوليو/ تموز عام 2014، أبلغت بغداد الوكالة الدولية للطاقة الذرية "IAEA" في فيينا أنها تعتزم الانضمام إلى الاتفاقية الدولية بشأن الحماية المادية للمواد النووية "CPPNM". وهي الخطوة التي من شأنها أن تسمح للحكومة العراقية الحصول على المساعدة الدولية في استرجاع المواد المشعة المفقودة، وبطبيعة الحال فإن عملية الانضمام لن تطبق فعلياً إلا بعد مرور 30 يوماً، أي حتى 6 أغسطس/ آب.

في اليوم التالي، أبلغ السفير العراقي في نيويورك علي الحكيم، الأمين العام للأمم المتحدة أن تنظيم "الدولة الإسلامية" أخذ مواد نووية من 3 مواقع في الموصل، كما أعطى كميات المواد إلى أقرب جرام، وهو ما يقرب من 40 كيلو من مركبات اليورانيوم المتنوعة، في حين أشارت رسالة السفير إلى أنه كان إخطاراً بموجب المادة الـ 5، الفقرة الـ 2 من الاتفاقية الدولية بشأن الحماية المادية للمواد النووية، كما زعم أنه لم يبلّغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن كمية المواد المعنية كانت ضئيلة، فكان أن أعلنت الوكالة يوم 10 يوليو/ تموز أنها كانت على بينة من الأخطار وكانت على اتصال لطلب مزيد من التفاصيل، تقول الرسالة: "واستخدمت المواد النووية المذكورة أعلاه بكميات محدودة جداً لأغراض الدراسة والبحث العلمي، والذي تسمح به الاتفاقيات الدولية ذات الصلة للدول الأطراف في الحصول عليها وفقاً لأحكام وشروط الالتزامات المحددة، وقبلهم جميعاً الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليتم النشر الرسمي عن وجودها، والتي يتم تنفيذها من قبل العراق وفقاً للوائح الوكالة".

إن كميات اليورانيوم المقصودة هي في الواقع صغيرة وفقاً للمعايير العالمية للبلد مع المواد النووية. ومع ذلك، ووفقاً لاتفاق الضمانات الذي عقده العراق مع الوكالة الدولية في عام 1979، فإن كلاً من المواد الموصوفة في رسالة السفير كان ينبغي أن يعلن عنها منذ فترة طويلة، وتوضع تحت الرقابة الدولية.

وفيما يبدو من رسالة السفير فإن انضمام العراق إلى الاتفاقية الدولية للحماية المادية للمواد النووية "CPPFM" كان وسيلة لمحاولة الالتفاف على فشله في أن يعلن عن هذه المواد إلى وكالة الطاقة الذرية لسنوات عديدة كما هو مطلوب بموجب اتفاق عام 1979، وبهذا فإن العراقيين قد وقعوا في مزيد من الانتهاكات لاتفاقات الوكالة، إن كانوا يقومون بأعمال علمية على دورة الوقود النووي.

هذا النقص في الشفافية يعد أمراً غريباً بالنظر إلى أن العراق يخضع أكثر من التدقيق المعتاد بسبب البرنامج السري للأسلحة النووية والذي انتهى في عام 1991. كما أنه من الصعب أن يفسر على أنه خطأ بالإجراءات بالنظر إلى أن العراقيين يجب أن يكونوا أكثر إدراكاً للّوائح أكثر من أي دولة أخرى بسبب عمليات التفتيش التي أعقبت حرب الخليج بين عامي 1990- 1991.

في الوقت نفسه، فإن تجاوز وكالة الطاقة الذرية، خلق البلبلة بين بغداد وبعض الدول الأكثر عرضة للخطر، خاصة وأن ماهية المواد المفقودة لم تكن متاحة لعدة أيام في تفاصيل الأخبار الواردة عنها، فكانت هناك تكهنات لا لزوم لها في وسائل الإعلام عن مخاطر محتملة.

ورافقت هذه المطالبة من قبل السفير ادعاءه المضلل على ما يبدو، في أن المواد يمكن أن تستخدم في أسلحة الدمار الشامل، في حين ليس هناك شيء في رسالته يشير إلى هذا. وتشير جميع المعلومات المتوفرة إلى أن احتمالية كون هذه المركبات من اليورانيوم عالي التخصيب متناهية في الصغر، إذ لا توجد في العراق آلاف الكيلوجرامات من اليورانيوم الطبيعي أو البنية التحتية الضخمة التي يتطلبها إنتاج أسلحة من اليورانيوم، وأياً كان مصدر هذه المواد المفقودة، فإن الفشل يقع بشكل مباشر على العراق، ومطلوب من الوكالة التحقق من المواد النووية المعلنة .

أنهى السفير رسالته بالقول: "العراق أبلغ المجتمع الدولي بهذه التطورات الخطيرة". وكان يمكن أن يكون أكثر ملاءمة لو أنهم أبلغوا وكالة الطاقة الذرية على وجه السرعة بموجب الاتفاقات القائمة بدلاً من التأخير حتى إبرام اتفاق جديد ومن ثم تجاوز إجراءاتها، كما أن حرص العراق من جهة أخرى في الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية المواد النووية "CPPFM" في اليوم السابق للإعلان، وتجاوز الوكالة الدولية للطاقة الذرية لهو أمر مخيب للآمال، ومن المؤكد أنها ستكون عاملاً في أي تقييم لمصداقية العراق وتعاونه بشأن المسائل النووية في المستقبل.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة