هل سيلبي الاتفاق النووي مع إيران طموحات دول الخليج ؟

يجدر بدول التعاون الاضطلاع بشكل كبير نحو الاتفاق النووي والاستماع من كل أطراف المجموعة وتقديم سوء النية.

الخميس، 19-03-2015 الساعة 09:25

خلف مقولة "عدم التوصل إلى اتفاق نووي، خيرٌ من التوصل إلى اتفاق سيئ"، تتوحد آراء الخليجيين والإيرانيين والأمريكيين، وهذا ما يتفق عليه هؤلاء الأضداد في هذا الملف الشائك والمعقد.

تحتد اللهجة المصاحبة للمفاوضات التي يقوم بها هذه الأيام المفاوض الأمريكي والإيراني في لوزان السويسرية حول البرنامج النووي، ففي خضم تلك المباحثات نشهد حرب تصريحات قوية يبدو أنها تسبق المشهد الأخير المتوقع أواخر الشهر الحالي، والذي سيسدل الستار بإعلان التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.

يحدث الآن بين معسكري طرفي التفاوض في الولايات المتحدة وإيران صراع حاد، فالتوتر الحاصل بين البيت الأبيض والمؤسسة التشريعية الأمريكية، التي يُحكم الجمهوريون قبضتهم عليها، لا يمكن تجاهله بعد أن وجّه 47 سيناتوراً خطاباً إلى القيادة الإيرانية يشعرونها بقدرة الرئيس المقبل للولايات المتحدة على إلغاء أي اتفاق مع طهران بجرة قلم، وهو ما أشعل غضب الرئيس أوباما الذي رأى في ذلك استهدافاً لإدارته التي تحاول التوصل إلى إنجاز تاريخي يضع حداً لعقد طويل من المفاوضات والعمل السياسي.

يضاف إلى متاعب أوباما فوز الليكود الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو الذي خاطب الكونغرس قبل أسبوعين بالرغم من تحفظ أوباما على تلك الزيارة، وما قيل فيها ووجد تصفيقاً حاراً من المشرعين الأمريكيين.

في الطرف الآخر يبدو أن انتخاب محمد يزدي رئيساً لمجلس الخبراء، وهو شخصية دينية متشددة، بعد أن كان من المتوقع أن يعتلي هذا المنصب شخصية "إصلاحية" معروفة وهو هاشمي رفسنجاني، سيكون مقدمة لإرهاصات غير مبشرة، إذ يأتي ذلك مع أنباء تتحدث عن تدهور في صحة مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي، وإمكانية أن يخلفه شخصية متشددة يمكن أن تعرقل أي اتفاق مقبل بشأن الملف النووي الإيراني، وهو ما يخشاه الرئيس أوباما والرئيس حسن روحاني الذي استطاع التوصل إلى اتفاق مرحلي مع مجموعة الخمسة زائد واحد بعد فترة وجيزة من وصوله سدة الرئاسة، لكن الاتفاق النووي المقبل سيكون أكثر إستراتيجية في الجانب السياسي والاقتصادي لإيران، ومن هنا يبرز تأثيره الإقليمي والدولي.

في خضم تلك التصريحات يبدو أن أي اتفاق بين مجموعة (5+1) وإيران ستتعامل معه دول الخليج بسلبية وقلق نظراً للمعطيات المتوافرة لدى الجانب الخليجي تجاه الولايات المتحدة وإيران على حد سواء، إذ وفي خضم هذه العملية التفاوضية يرى الخليجيون بأن طهران تُصعّد من سلوكياتها التوسعية وتصريحاتها المستفزة، التي كان آخرها ما جاء على لسان مستشار الرئيس الإيراني علي يونسي بأن إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد..

وتخشى دول الخليج التي قال أحد المسؤولين فيها بعد أن تم توقيع الاتفاق المرحلي قبل بضعة أشهر بين المجموعة الدولية وطهران "بأن النوم سيجافيها"، مما سيجره الاتفاق الذي عارضته دول المنطقة منذ المكالمة الشهيرة بين أوباما وروحاني في سبتمبر 2013، ورأت فيه مكافأة لطهران التي كانت وقتها، وما زالت منغمسة بشكل كبير في الصراع السوري.

هل دول الخليج قادرة على التوصل إلى اتفاق مرضٍ بالنسبة لها؟ ربما فمن خلال حلفائها لا سيما فرنسا، يمكن لدول التعاون أن تجعل من الاتفاق النووي المزمع أمراً - على الأقل - مطمئناً بالنسبة لها، كما أن على دول الخليج العمل مع أعضاء الكونغرس المؤثرين، والذين يدفعون باتجاه اتفاقٍ يلبي مصالح المنطقة.

يجدر بدول التعاون الاضطلاع بشكل كبير في هذه اللحظة المهمة نحو الاتفاق النووي، والاستماع من كل أطراف المجموعة، وتقديم سوء النية في هذا الملف الغامض.

 

(صحيفة الرياض)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة