هل يأتي يوم يقول فيه الإخوان للأزمة شكراً (2-2)

جماعة الإخوان تمر بمحنة كبيرة لها عوامل وأسباب ومجموعة من التبعات بل لها رجال صنعوها ورجال تحملوها ومروا بها إلى الاستقرار.

السبت، 30-01-2016 الساعة 15:51

تناولنا في المقال السابق أن جماعة الإخوان المسلمين تمر الآن بمحنة كبيرة وتلك المحنة لها عوامل وأسباب ومجموعة من التبعات بل إن لها رجال صنعوا المحنة ورجال تحملوها ومروا بها إلى الاستقرار.

و تناولنا في المبحث الأول جملة من الحقائق التي ظهرت في تلك الأزمة و اليوم سنتناول جزء آخر من تلك الحقائق ثم نستكمل الدراسة بمحور جديد و هو بعنوان مشكلات في الإدارة أدت إلى تلك الأزمة .

ونذكر القارئ بما تناولناه في المقال الأول كجزء من الحقائق والأوهام التي ظهرت في تلك المحنة وخاصة في تكوين لجنة الأزمة حيث اتضح لنا أنه لم تجرى أية انتخابات على مستوى القيادات أو مستوى القواعد وأن د. محمود عزت هو القائم بعمل المرشد وهو المرجعية والشرعية لكافة الإخوان في الداخل والخارج وأن المجلس الشورى العام قائم وهو الذي يرسم السياسات العام للجماعة وأن مجلس الشورى والقائم بعمل المرشد واللجنة الإدارية كل له اختصاصه ومهامه؛ وأن لجنة الأزمة بالخارج هو كيان جديد تكون لإدارة بعض الملفات للداخل إعلاميا وسياسيا وحقوقيا وقانونيا وليس لإدارة العمل للمصريين بالخارج ومرجعتيه الرابطة وقد قامت مؤسسات الجماعة بحله لأسباب أعلنوا عنها على موقع الجماعة الرسمي.

واليوم نجمل باقي تلك الحقائق والتي تتلخص في حقيقة تمكين الشباب وحقيقة مسار الثورة عند الإخوان ولنكمل حديثنا عن تلك الأزمة وهي بعنوان مشكلات إدارة المرحلة.

(2) تمكين الشباب

ثم حقيقة أخرى تظهرها أزمة الإخوان الأخيرة وهي إجماع كافة الأطراف على أهمية دور وتمكين الشباب في صناعة واستمرار الثورة بل وأهمية عمل ديناميكية الشباب في تلك الأزمة وذلك الأمر الذي كانت تسوقه مجموعة د. كمال و يزايد عليها بقوة والذي وضح بصورة جلية في كتاباته الأخيرة في بيانه والذي بعنوان "ابراء الذمة" والذي سعى فيه إلى تثوير الشباب وتجيش المشاعر وإلهاب العاطفة بأهمية تمكين الشباب و تراجع القيادات القديمة إلى الخلف بقوله "الجميع يعلم أنني دعوت أكثر من مرة أن نأخذ خطوة للخلف أنا والقائم بالأعمال وجميع الإدارة القديمة (مع أنه لم يتراجع إلى الخلف !!!!!) ونفسح المجال لدماء شابة ومجموعة جديدة منتخبة لها كامل الصلاحيات، وها أنا أكرر دعوتي بأن نترك الشباب الذين أكسبتهم المحن المتتالية خبرات عظيمة فأصبحنا لا نستطيع مجاراتها لطبيعة النشأة والتكوين، وعظم المتغيرات بخلاف القيود المفروضة علينا، ولقد أخذنا فرصتنا كاملة فأخطأنا وأصبنا، وهذه سنة الحياة شئنا أم أبينا، وطواعية خير من أن نكون مرغمين" والذي يتأمل الأزمة من بدايتها في أوائل مايو 2015م وحتى الآن يجد جملة من الحقائق خاصة في موضوع الشباب والتي نستطيع أن نجملها في:

الحقيقة الأولى:

أن الكثير من الشباب نأى بنفسه عن تلك الأزمة ووقف منها موقف المحايد الفاعل المجد لإنجاح الثورة دون الالتفات إلى تلك الأزمة ودون الولوج مع طرف منها ونكتب لهم شهادة للتاريخ أنه في تلك الأزمة لم يتوقف الحراك يوما أو هدأت الثورة ساعة بل كانوا على قدر المسئولية في حراكهم وتوازن أفعالهم حتى استقر الأمر مع الإدارة الجديدة برئاسة د/ محمد عبد الرحمن وكانوا هم في طليعة المؤيدين للم الشمل وفي مقدمة المستجيبين للمؤسسية وقرارات الشورى في الجماعة .

الحقيقة الثانية:

حقيقة أخرى تبرز في هذا الأمر وهي التي كان يزايد عليها فريق د. كمال وهي تمكين الشباب فقد رأينا وسمعنا أن الإدارة الجديدة ومسئولها د. محمد عبد الرحمن قد قدم لجنتي الطلبة والحراك ليكونا من أعضاء لجنة الإدارة و ليكونوا من صانعي القرار على الأرض وفي الجماعة بل إن الإدارة الجديدة أمينها من الشباب وما كان محمد منتصر ليعفي من مهمته إلى بتجاوزه المؤسسية وتحركاته الفردية بل أول بيان يظهر لمسئول اللجنة الإدارية كان أول ندائه "أيها الشباب الثائر والأخوات الحرائر".

الحقيقة الثالثة:

من الحقائق الأخرى التي يجب أن تبرز في هذا الموضوع و هي قد تعد نقاط سلبية، أن فريق د. كمال كان يحاول دائما أن يسوق "أن د/ عزت ومن معه ﻻ يريدون الشباب ويسيطرون على المناصب" وهم يريدون بذلك تثوير الشباب على قيادتهم و خاصة أنهم كانوا يمتلكون بعض المنصات الإعلامية والتي كانت تنشر بعض المقالات والتصريحات المغلوطة وقد استجاب بعض الشباب لتلك الدعوات وكان حماسهم واستدراكهم في هذا الأمر كبير فلم يتبينوا أو يتثبتوا من تلك الأمور واضعين في أذهانهم صورة ذهنية معينة عن الجماعة والقيادة ولم يستطيعوا تغيرها ومن جملة هؤلاء "مجموعة من شباب ضد الانقلاب - وصوت الإخوان" والتي أوضحت الأيام بعد ذلك كذب وافتراء تلك الادعاءات وتلك الفريات كما جاء في بيان مسئول اللجنة الإدارية

بعض الشباب المتعجل ونتيجة للضغوط التي عليهم وعدم التواصل الجيد مع قياداتهم لم يعطي لنفسه فرصة للتفكير فيمن ينادي بتمكين الشباب وهم قد تجازوا الستين ولم يتخلوا يوما عن الإدارة بل وجدناهم يسارعون في الولوج للإدارة الجديدة وهم مصرون على تأجيج ذلك الأمر ثانية ولم يعطوا من أنفسهم قدوة فيما ينادون به ويتأخروا هم و يقدموا الشباب و يكونوا قدوة لغيرهم .

وأخيرا إن بعض الشباب لم يكونوا على قدر المسئولية وليسمح لي أخي الثائر المجاهد. محمد منتصر وأمين اللجنة الإدارية الذي لم أعرف اسمه أو كنيته أن يراجعوا مواقفهم ويروا مواقع أقدامهم وتاريخهم واخلاصهم لله وما عملوا للجماعة وما قدموا للثورة فكانوا وأمثالهم طوال الفترة الماضية يتواصلون مع طرف واحد فقط ويتحدثون برؤية ذلك الطرف بل وقد استمروا على ذلك بعد أن تبين لهم أخطاء هؤلاء وتجاوزاتهم في حق الجماعة ولم يكونوا على قدر المسئولية وبدلا من أن يكونوا قادة فاعلين وعنصر حل رأيناهم يصدرون الخلافات في الداخل والخارج ويصدرون بيانات تعمق الفجوة ولا يصدر عنهم إلا ما يشق وحدة الجماعة ويفت في قوتها ومن خلال هذه الكلمات أناديهم وأناشدهم ألا يجرحوا إخلاصهم وأن يستمروا في جهادهم وثورتهم تحت قيادة واحدة و أن يكونوا قدوة لغيرهم و حسبهم ما وجدنا من اخوانهم القيادات الشبابية و الذين أعلنوا في بيان رسمي لهم سموه "موقف و عهد" وقد أعلنوا فيه استقالتهم من مكتب الأزمة بالخارج مستمرين جنودا داعمين للحراك جاهدين لرأب الصدع وتعظيم المشترك والتعاون تحت راية جماعتهم وقيادتهم وكان من كلامهم "شبابنا الحر الثائر وحرائرنا الثائرات، تُوحدنا المطالب والأهداف، وتجمعنا الثورة والميادين.. فتوقفوا عما يفرق ولا يجمع، واجعلوا الدعوة إلى الله هدفكم والثورة نصب أعينكم لا نلتفت لسواها مهما كانت الصوارف .. لا تضيعوا الأوقات والجهود فيما يثبط من عزيمتكم ويفرق شملكم ويُسعد عدوكم، ولنفعل فقط ما يرضي ربنا، ويقيم ديننا، ويغيظ عدونا ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ .. فلنعاهد الله ألا نكون سبباً في حجب النصر عن أسرى غيبوا خلف أسوار السجون، أو جرحى يعانون الآلام ، أو مهجرين في الداخل والخارج، وذوي شهدائنا الأبرار.. بحق أولئك جميعا، فلنلتزم بقول ربنا جل في علاه ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾"

(3) حقيقة الثورة و مسارها و منهجها

أولا: خيار الثورة استراتيجي

في تلك الأزمة وضح وظهر جليا للإخوان خاصة وللثوار وللناس عامة أن الثورة مستمرة وأن خيار الثورة عند الإخوان استراتيجي حتى بعد سقوط الانقلاب لتحقيق أهداف الثورة كاملة.

ثانيا : ﻻ تفاوض على الدم

إن التفريط في دماء الشهداء المقدسة وجراحات المصابين وآلام المعتقلين ومعاناتهم هم وعائلاتهم تحت مسمى التصالح أو التفاوض جريمة وخيانة بل لابد من القصاص العادل لها.

ثالثا: منهج الثورة السلمي

أن المنهج السلمي المبدع ( من أعمال وأنشطة ومظاهرا ت واعتصامات وعصيان مدني وعشرات الوسائل من حرب اللآعنف و ابتكار الوسائل لتأمين الحراك السلمي) هو من سياسات الجماعة.

أما الاستدراك إلى العنف و استهداف الأرواح و عسكرة الثورة هي خروج عن النضال الثوري و مقوض له و هو ما يسعى إليه العسكر ليخربوا ويقتلوا و يحرقوا و يعيثوا في الأرض فسادا و يصدروا الإرهاب للمجتمع الداخلي والخارجي ولن ينالوا مطلبهم.

المحور الثاني الإدارة

وبعد أن انتهينا من بعض الحقائق و الأوهام التي صاحبت تلك الأزمة ننتقل إلى المحور الثاني و هي نقطة الإدارة في تلك الأزمة "مشكلات الادارة" والأسباب الإدارية الأساسية التي أدت إلى ظهور تلك الأزمة بل تفاقمها والخروج بها إلى تلك الصورة وسنتناول تلك النقطة من خلال نظرة على الإدارة الأولى ونظرة على الإدارة الثانية.

أولا: بعض مشكلات الإدارة الأولى "الفترة من فبراير 2014م وحتى مايو 2015م"

• الانفراد بالقرارات

عمدت مجموعة د. كمال "علي بطيخ – حسين ابراهيم – عبد الفتاح" إلى تهميش الآخرين المخالفين لهم في الرأي واتخاذ قرارات بعيدة عن مجموع الإدارة ومخالفة لرأي مجموع الإدارة ومؤسسات الجماعة المتخصصة ومن أمثلة ذلك المشاركة في انتفاضة الشباب المسلم فتم الرجوع عن ذلك بالمخالفة لراي المجموع و المتخصصين.

• عدم احترام المؤسسية

قد عمدت تلك المجموعة إلى تغيير لوائح الجماعة والشورى بإقصاء الأعضاء الأصليين وقصر التغيير على مجموعة لا تتجاوز30 % [75% منهم معينين] وذلك بتجاوز كل الصلاحيات فضلا عن عدم الالتزام برأي المجموع في الإدارة وعدم الحضور معهم لمخالفتهم لآرائهم ومثال ذلك عدم حضور اجتماع 24/ 5/2015م

• عدم الشفافية وإخفاء مكاتبات ومراسلات

دأبت تلك المجموعة على اخفاء كل المكاتبات الواردة والمرسلة للخارج والتي يشعروا أنها لن تحظى بموافقة الأغلبية والإصرار على عدم إبلاغ مجموع الإدارة بالمعلومات الواردة والتي قد تغير في بعض القرارات لو عرفت لعدم القناعة الشخصية بها ومن أمثلة ذلك أن تاريخ إنشاء مكتب الأزمة بالخارج كان في شهر يناير وقد اعتمد القائم بعمل المرشد ذلك المكتب في شهر مايو وقام أيضا بتغيير مرجعية مكتب الأزمة بالخارج إلى الرابطة وليس إلى الإدارة في الداخل.

• الالتفاف على القرارات و التأويل

مثل الإصرار على بعض الفعاليات وعدم الرجوع لمؤسسة الشورى وعدم الصراحة والشفافية بما يتم وإظهار عكس ما يتم في الواقع لإنفاذ رؤية منفردة لم تقرها المؤسسة وكذلك الإصرار على عدم تقييم ما تم خلال الفترة الماضية من فعاليات و أعمال للحراك على الأرض وكذلك باقي الوحدات العاملة التابعة للجنة و التسويف بشكل مستمر بل و رفض أي رؤية أو تقييم للواقع يأتي من وحدات متخصصة بحجة مخالفتها للواقع بالرغم من أنها تأتي بشكل علمي مدروس وواقعي مما يضر بمسار الجماعة والثورة.

ثانيا: بعض مشكلات الإدارة الثانية "الفترة من أغسطس 2015م حتى ديسمبر 2015م"

• بمجرد انعقاد الإدارة لم يلتفت البعض إلى العمل أو تحقيق وحدة الصف أو المهام ذات الأولوية بل كان الهم الأكبر البحث عن مواطن الخلاف وشخصنة الأمور ومحاولة تصفية حسابات قديمة ورفض كل ما يأتي من القائم بعمل المرشد .

• بالرغم من وضوح طبيعة اللجنة ومدتها واختصاصاتها ومهامها وتبين مسئول اللجنة الإدارية لتلك النقاط إلا أن تلك المجموعة رفضت الالتزام بذلك بل إنها تصر أن تكون لهم صلاحيات مكتب الإرشاد كاملة مع أنهم لجنة مؤقتة مدتها ستة أشهر لها مجموعة من المهام المحددة بل أعطوا لأنفسهم صلاحية متابعة الرابطة ومكتب الخارج وهم لا يعلمون طبيعة اللوائح المنظمة لذلك وتنادوا بأن يكونوا هم الجهة الأعلى والتي ليس عليها إشراف أو مرجعية من القائم بعمل المرشد و تصبح اللجنة وكأنها "سيدة قرارها".

• رفض مبدأ الشفافية والمراجعة والتحقيق والمسائلة بحجة عدم ملائمة الوقت والظرف وأن بعضهم من الرموز وأنهم فوق المسائلة والإصرار على ذلك فضلا عن إخراج أسرار الجماعة واللجنة واللقاءات والمداولات إلى الإعلام وحينما وافقت تلك المجموعة على اجراء تحقيق في ذلك من لجنة مستقلة من الشورى العام وبعد أن عرضت عليهم الأسماء ووافقوا على البعض وتم تغيير البعض إلا إنهم رفضوا نتائج التحقيق لاعتبارهم خارج نطاق المسائلة و هذا يهدم كل مبادئ الشفافية و المؤسسية ، وصول تكاليف إلى الوحدات والمكاتب لم يتفق عليها أثارت مشكلات كثيرة عند البعض حيث يساء فهمها ، وكأن تلك المجموعة امتداد للإدارة القديمة وتسير على نفس النسق والنهج.

تلك جملة من أسباب مشكلات الإدارة الماضية و الإدارة الجديدة و التي ساهمت في ظهور تلك الأزمة وإن كنا نرى أيضا أن أكبر من ساهم في تلك الأزمة هم الرجال المؤثرين و أفعالهم الإيجابية أو السلبية لذا ستكون بإذن الله حلقتنا التالية بعنوان الأزمة رجال و رجال نتناول فيها رجال صنعوا الأزمة ورجال استثمروها و رجال سعوا لإنهاء الأزمة و رجال المواقف الصعبة .فإلى لقاء في الحلقة القادمة أيها القارئ الكريم

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة