هل يتجه العراق نحو التقسيم؟

بدأت التساؤلات حول "إمكانية أن يكون العراق متجهاً نحو التقسيم"؛ تظهر في الأوساط الإعلامية، مباشرة بعد الغزو الأميركي للعراق، وعجز إدارة الرئيس الأميركي "جورج بوش" عن إدارة المنطقة

الخميس، 17-07-2014 الساعة 09:37


بدأت التساؤلات حول "إمكانية أن يكون العراق متجهاً نحو التقسيم"؛ تظهر في الأوساط الإعلامية، مباشرة بعد الغزو الأميركي للعراق، وعجز إدارة الرئيس الأميركي "جورج بوش" عن إدارة المنطقة، وفرض دستور عام 2005 في العراق - الذي أصبح الشماعة التي تشرعن التجاوزات والانتهاكات، وتوجد لها الذرائع والمبررات - في منطقة تتقاطع فيها خطوط التصدعات العرقية والطائفية. وعلى الرغم من المقاطعة التي قوبل بها الدستور؛ إلا أن اعتماده أثار موجة من التكهنات السياسية، التي تصب في خانة التقسيم.

إن اللافت أن الوضع الفعلي في العراق؛ يتجه نحو مزيد من التفتت العرقي والطائفي، كما أن ازدياد عمق الأزمة يرفع من حدة الإنقسامات، كما يرجح تفضيل التقسيم على إمكانية تحمل تكلفة البقاء في عراق موحد ضمن حدود "سايكس بيكو". إن التقسيم هو السيناريو الأكثر صعوبة للخروج من الأزمة العراقية؛ مع العلم أن العناصر الفاعلة لا تمتلك القدرة على تعيين حدود جديدة قادرة على البقاء، خارج إطار حدود سايكس بيكو؛ التي تعتبر الضمان الأساسي للخروج من الفوضى، وتقصير مدة أي مرحلة انتقالية، بحسب رؤية مهووسي اتفاقية سايكس بيكو.

وبالمقابل فإن وجود التصدعات العرقية والطائفية لا تقدم لنا حلاً لمسألة جغرافيا التقسيم السياسي، وماهية إمكانية إنشاء كيانات سياسية تستند إلى الاختلافات العرقية والطائفية في البلاد، خاصة وأن المجموعات الموجودة على الساحة العراقية لا تظهر لنا توزيعا سياسياً واقتصادياً معيناً، للمناطق التي تشكل غالبية فيها.

إن تحقيق سيناريو الانقسام في العراق؛ قد يتحقق إذا رسمت حدود جديدة، وامتلكت الطوائف والعرقيات إرادة تسير نحو تنفيذ ذلك، فضلاً عن تقسيم عادل للثروات التي يحتاج الجميع إلى إيراداتها، وتوفير القوة العسكرية التي ستقدم الأمن، والإجابة على بعض الأسئلة الخاصة بالعرب السنة ومواطنيهم الشيعة، ووضع العرب، والتركمان في كركوك، أو في الدولة الكردية المحتملة.

علينا أن نكون أكثر استعداداً؛ حيال عملية انتقالية ستجري في العراق وستستغرق سنوات طويلة، فالمنطقة مقبلة إما على إعادة رسم جديد لحدود سايكس بيكو - تتعمق من خلالها حالة الفوضى بعيدة المدى - أو على نظام يقلص صلاحيات "بغداد"، ويضمن تقسيماً عادلاً لعائدات النفط، ولتحقيق ذلك ينبغي على العرب السنة أن يتبادلوا الأدوار لبرهة مع مواطنيهم الأكراد، وعلى الأكراد أيضاً مثل ذلك مع العرب السنة من جهة؛ والتركمان من جهة أخرى، إلا أن تحقيق مثل هكذا "تكتل سني" ليس مسألة ممكنة على المدى المنظور، إلا أن مسألة تحقيق الانسجام، وإرادة العيش المشترك بين العناصر السنية، مسألة ضرورية؛ من أجل ضمان عدم استمرار حالة الفوضى، التي تنتاب العراق.

صحيفة ستار التركية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة