هل يفهم أوباما طهران؟

كل المؤشرات تقول إن هرولة الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلف سراب الاتفاق مع إيران "الخمينية" ليست إلا قبض ريح ورغيف وهم.

الجمعة، 20-03-2015 الساعة 11:34


كل المؤشرات تقول إن هرولة الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلف سراب الاتفاق مع إيران "الخمينية" ليست إلا قبض ريح ورغيف وهم.

عقيدة النظام الإيراني مصممة على الخطاب الثوري المعادي لأمريكا، بصرف النظر عن النزعة البراغماتية تحت الطاولة لعقد الصفقات مع "الشيطان" الأمريكي.

لا يستطيع مرشد الثورة خامنئي التخلي عن شعار الموت لأمريكا، فذلك يعني تخطئة مؤسس الثورة الإسلامية، وولي الفقيه، روح الله خميني، وهذا هو الكفر بعينه، وأهم من ذلك، هذا هو الحكم على النظام بالفناء.

"شعار" معاداة أمريكا، هو تميمة البقاء للنظام الإيراني الخميني، ونبع شرعيته، وحيلته الدعائية والسياسية، التي يسوغ بها سوس الناس داخل إيران، والعبث في المجتمعات العربية والإسلامية كلها. وقد تمت تربية الميليشيا الحوثية في اليمن، على رفع شعار الموت لأمريكا، رغم أن أمريكا لا شأن لها بصراعات السياسة اليمنية، وسيدة الحوثي، طهران، تجري الصفقات مع واشنطن، هنا وهناك.

كل هذا يقود لسؤال واحد؛ هل الممانع في عقد الصفقة الآن هو الطرف الأمريكي أم الإيراني؟

يبدو في السطح أن أمريكا هي الطرف المتشدد في المفاوضات، ولكن في العمق فإن مرشد الثورة، والحرس الثوري، هو الطرف الذي لا يريد "تطبيع" العلاقة مع أمريكا، والتخلي عن شعار الموت لأمريكا، لكنه في الوقت نفسه يريد تحصيل المكاسب السياسية والاقتصادية، خاصة رفع العقوبات من جراء المفاوضات.

أمريكا أوباما تفكر بطريقة رغبوية ساذجة حول إيران، أو هي لا تفهم حقاً محركات العقل الخميني للنظام الإيراني. وهذا كارثة.

أمر آخر، حتى لو عاند أوباما، وفريقه، في صحة مقاربتهم للمسألة الإيرانية، على اعتبار أن انفتاح أمريكا على إيران يعزز من ثقل الجناح المعتدل، بقيادة رفسنجاني، والشيخ حسن روحاني، رئيس الجمهورية، فإن تلك المكاسب وهمية، وهي تنزف يومياً.

آخر خسائر الجناح الرفسنجاني "المعتدل" حسب التعريف الأمريكي، هي رئاسة مجلس الخبراء، الذي يضم 86 عضواً من كبار الملالي الذين يمثلون كل الأقاليم الإيرانية، وله سلطة تنصيب وعزل المرشد الإيراني الأعلى والإشراف على أدائه في منصبه، ومحاسبته ومساءلته حين الاقتضاء.

فاز رجل الدين المتشدد آية الله محمد يزدي بضعف الأصوات ضد رفسنجاني، في رئاسة مجلس الخبراء. يزدي هذا، حسب وصف الكاتب الإيراني أمير طاهري، امتداد طبيعي لخامنئي، المرشد الحالي الذي يقال إنه يعاني حالياً من السرطان.

يرى الكاتب أن انتخاب يزدي نكسة لسياسة أوباما حول إيران، المستندة إلى مساعدة من يوصفون بالمعتدلين للسيطرة على حكم إيران.

سيناريو رفسنجاني للتغيير يشمل انخفاضاً تدريجياً في النغمة الدينية للنظام الحاكم لصالح الخطاب الاقتصادي، والإصلاح الاجتماعي. بينما قال يزدي: "لم نقم بالثورة من أجل الأسباب الاقتصادية، بل اندلعت ثورتنا على أيدي أناس متعطشين للإسلام".

لو كان الأمر لخامنئي لتمنى امتداد النهج الأوبامي للأبد. ولكنها غيبوبة سياسية آن وقت اليقظة منها.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة