واشنطن تسعى لزرع الفرقة بين المسلحين في العراق

يسعى المسؤولون الأمريكيون والعراقيون لإيجاد سبل اختلاق واستغلال الانقسامات بين الجماعة المسلحة المعروفة.

الأحد، 13-07-2014 الساعة 09:09


يسعى المسؤولون الأمريكيون والعراقيون لإيجاد سبل اختلاق واستغلال الانقسامات بين الجماعة المسلحة المعروفة باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، والجماعات المتطرفة العراقية الأخرى التي تحالفت معها للاستيلاء على جزء كبير من شمالي وغربي العراق خلال الشهر الماضي، والذين جمعتهم قضية مشتركة وهي محاربة الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة.

في هذا الوقت بات زرع بذور الفرقة بين هذه الجماعات واستغلال أي انقسام يمكن أن يحدث بينهم يمثل أولوية قصوى للمسؤولين الأمريكيين والعراقيين وحلفائهم الإقليميين، وهي تراقب عن كثب ما ستؤول إليه الأمور فيما يخص الانسجام والتعاون بين الجماعات، من جهتها قامت الولايات المتحدة بإرسال مسؤولين أمريكيين سابقين للاجتماع مع زعماء القبائل السنية، في محاولة لإعادة تحالفات الصحوة السنية التي تشكلت في عام 2007، والتي تطوع فيها ما يقرب من 100.000 من مقاتلي العشائر السنية لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وقال مسؤولون إن هذه الجهود ما تزال في مهدها، وقد ورد أيضاً أن المملكة العربية السعودية تحث العشائر السنية على التحول ضد "داعش".

ويحذر مسؤولون عراقيون من أن الجماعات السنية لن تنفضّ عن تنظيم "داعش" بتلك السهولة، بل سيكون الأمر أصعب بكثير مما كان عليه إبان وجود القوات الأمريكية في العراق، خاصة وأن المالكي قد تنصل من وعوده للصحوات بعد انسحاب القوات الأمريكية، تلك الوعود التي كانت تنص على توفير وظائف لــ 100.000 من أعضاء الصحوات والتي انتهت بـ 20.000 وظيفة فقط، الأمر الذي ترك مرارة في أفواه جميع الذين كانوا يأملون بالدعم الحكومي.

كما يعد مسؤولو البنتاغون في الحصول على تقييم للوضع من قبل قوات الأمن العراقية، فهي تراقب عن كثب العلاقات بين الجماعات وخاصة مع داعش، أملاً في إبراز نقاط الضعف المحتملة، وقال الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال مؤتمر صحفي للبنتاغون يوم 3 يوليو/ تموز: "إذا كان بالإمكان فصل تلك الجماعات، فإن المشكلة ستكون مفهومة وتحت السيطرة". وأضاف ديمبسي أن الهدف هو "تمكين العراق" من الدفاع عن نفسه، لكن ليس من خلال تدفق العاملين في الجيش الأمريكي، ولكن من خلال توفير "مهارات خاصة، والقيادة والقدرات الفريدة التي نملكها".

ويقول مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية إنه بعد تنظيم "داعش"، يأتي جيش الطريقة النقشبندية، وهي أكبر مجموعة من المسلحين تتكون من البعثيين السابقين، بمن فيهم ضباط المخابرات وجنود الحرس الجمهوري. وهناك جماعات أخرى قومية وقبلية وإسلامية مثل كتائب ثورة العشرين، والجيش الإسلامي، وجيش المجاهدين، وأنصار الإسلام، وهي جماعة إسلامية متطرفة على صلة بتنظيم القاعدة ولها جذور في كردستان العراق، وهي تتقاسم مع تنظيم "داعش" في الآيديولوجيات.

وأشار الجنرال ديمبسي إلى التقدم السريع لتنظيم "داعش" وأنه "سيطر على الخطوط اللوجستية للمناطق التي تحت سيطرته"، لكن مع القوات العراقية التي مزقتها الانتفاضة، هناك بعض الأصوات الرسمية الأمريكية التي تدعو الرئيس أوباما إلى توجيه ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن منتقدي هذه الاستراتيجية يحذرون من أن هذه الضربات الجوية قد تؤدي عن طريق الخطأ إلى مقتل زعماء القبائل الذين قد تكون هناك حاجة لهم في الحفاظ على عراق موحد في ظل حكومة أكثر شمولية.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة