والله لولا حشيمة من عزمك يا أوباما..

سيادة الرئيس، ليس في ثقافتنا الخليجية شيء أكثر حدة ووضوحاً من إكرام الضيف، فتقدير الزائر من صنف تقديرنا لآبائنا، وشيوخنا الذين استضافوه.

الأربعاء، 20-04-2016 الساعة 09:22

لا أعلم كيف قاد هذيان العظمة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، لزيارة الخليج قبيل رحيله، وهو في حالة البطة العرجاء "Lame duck"؛ رغم اتهامه لنا بكل ما يعيب في مقابلته الشهيرة مع مجلة أتلانتك "The Atlantic Aagazine"، مغرياً فينا كل ذي مخلب وناب.

 

سيادة الرئيس لن نسيء استقبالك، رغم تقريعك لنا كخليجيين، وتحميلنا تبعات ما جرى في محيطنا العربي والإسلامي، واتهامنا بخرق حقوق الإنسان والحيوان والمثليين، وحيتان القطب المتجمد، وطبقة الأوزون، سنحييك رغم تفريطك في ستين عاماً من العلاقات الوثيقة، فالانحياز ضد الخليج مقتصر عليك، وسيزول برحيلك، أنت وإدارتك، حيث إن أسس العلاقات الأميركية الخليجية قوية وواعدة، ولا يوجد سياسي في واشنطن، أو العواصم الخليجية يرغب في إضعافها، بل في تقويتها.

 

سيادة الرئيس، لن نأتي على ذكر سوريا، ففي ذلك اغتيال معنوي لشخصكم، وتشويه لصورتكم أمام الرأي العام العالمي، ولن نأتي على ذكر العراق، فما فعلته هناك كان خروجاً عجولاً مدمراً، يحمل فهماً ملتوياً لمعنى الانسحاب المخطط له، كما لن نذكر ليبيا التي غطّت إدارتك مقتل السفير فيها بهالة إعلامية ضخمة؛ للقفز على الواقع، وطمس الحقائق التي تشير لدوركم في شقاء الشعب الليبي، الذي صار - من دون الاعتداءات الدموية - لا يكاد يُذكَر في وسائل الإعلام، كما لن نأتي على ذكر اليمن، فقد يحرجكم أن تشعروا أننا نعلم أن أعداءنا الحوثيين هم جواسيسكم على القاعدة، وهي خدمات كان ثمنها صنعاء، التي لم يغادرها سفيركم وهي تسقط.

 

سيادة الرئيس، ستأتي وسنذبح لك الحاشي، وسنعطيك السيف للعرضة، وستبتسم وتمتدح كرمنا، وبكلمات شديدة المراوغة في ألفاظها ستنتقد إسرائيل، وتلوم إيران، وتسب داعش، وتطمئننا بتوفر أسلحة للبيع.

 

سيادة الرئيس، ليس في ثقافتنا الخليجية شيء أكثر حدة ووضوحاً من إكرام الضيف، فتقدير الزائر من صنف تقديرنا لآبائنا، وشيوخنا الذين استضافوه.

 

بالعجمي الفصيح

والله، لولا حشيمة وتقدير من دعوك من قادتنا يا سيادة الرئيس، لشاهدت حشوداً غاضبة على جانبي طريق المطار؛ رفضاً لزيارتك، تقذفك بالبيض الفاسد، أو الأحذية كما تفعلون في ثقافتكم مع الضيوف، ولسمعت جلاميد الصخور اللفظية تسفّه في تقديراتك الفجة ذات الاتجاه التقزيمي لنا، والتي ترى أنّ القواعد الإقليمية قد تغيّرت، فرحت بكل صلف تسوق لتداول التومان في جزيرة العرب.

 

(العرب القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة