وجارٍ البحث عن وطن...

عندما نشاهد صمت العالم العربي والإسلامي تجاه قضية اللاجئين السوريين فلا نستغرب من هذا الصمت بسبب حالة الذل والهوان والخضوع التي تعيشها أمتنا.

الاثنين، 02-11-2015 الساعة 12:26


رغم الألم والمعاناة، رغم القتل والتعذيب، رغم الضياع والتشريد، ستبقى قضية اللاجئين السوريين وصمة عار على جبين الأمة العربية والإسلامية، فهم مهاجرون تركوا أوطانهم، وفقدوا فلذات أكبادهم، وهدمت بيوتهم، وضاعت أحلامهم، إنهم أكثر من 4 ملايين لاجئ سوري، خرجوا من بلادهم قسراً، لا يعلمون في أي اتجاه سيرمي بهم التيار، ولا يعلمون هل الموت مصيرهم أو الضياع والتشرد في بلاد الغربة طريقهم؟ وها هم اليوم يتجرعون طعم الشتات المر من بلد إلى آخر، فما لهم غير الله ناصرهم من ويلات القهر والعذاب التي يتجرعونها من قسوة الأنظمة العربية التي تركتهم بلا مأوى أو مساعدة.

وبالمقابل، عندما نشاهد صمت العالم العربي والإسلامي تجاه قضية اللاجئين السوريين، فلا نستغرب من هذا الصمت بسبب حالة الذل والهوان والخضوع التي تعيشها أمتنا العربية والإسلامية، حيث إن أمريكا وحليفتها إسرائيل هما المسيطرتان على تلك الأنظمة العربية الديكتاتورية، وهما اللتان تمنعان إقامة مناطق آمنة لاستقبال اللاجئين، فالجامعة العربية للأسف لم تتوانَ ولو للحظة واحدة عن الاهتمام أو الوقوف مع قضية اللاجئين وإيجاد الحلول المناسبة لهم، بل خذلتهم وزادت من آلامهم وعذابهم، حتى أصبحت الجامعة العربية "جامعة مستشفى المجانين"، ومجلس الأمن الدولي الذي لم يتخذ أي قرار أو يعترض على أي إجراء حول سوء معاملة اللاجئين السوريين لأنهم بكل بساطة "لاجئون مسلمون"، وحتى المنظمات الحقوقية والدولية والإسلامية والإنسانية لم تتخذ الخطوات الجادة التي تضمن للاجئين الحق في حياة أفضل، وتكفل لهم العيش في طمأنينة وأمان، لذا فإننا على يقين تام بأن مجمل القضية ما هي إلا "سيناريو تهجير قسري" يراد به إخراج الشعب السوري الشقيق خارج بلاده، وبذلك تتحقق رؤية وهدف أمريكا وإسرائيل بتقسيم دول العالم العربي التي بدأت في فلسطين، ومن ثم العراق، ومن ثم زحفوا بها إلى سوريا، ولا نعرف الدور القادم على من؟

فلكم الله أيها السوريون، فأنتم الوحيدون الذين تتجرعون مرارة كل أنواع القتل، تارة بالبراميل المتفجرة وتارة بالقصف العشوائي، وتارة بالأسلحة الكيماوية، ثم غرقاً في البحار والمحيطات، والمصيبة الكبرى هل سيستمر شلال القتل والتشريد، أم سيولد حل سياسي يجنب الشعب السوري المزيد من القتل والضياع في ظل هذا الانحراف العربي المعيب؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة