يستبيحون دماء إخوانهم ويختلفون على دم بعوضة!

نعم، هو الإحراج الكبير والمأزق الخطير في اقتتال الفصائل بالغوطة.

الأحد، 30-04-2017 الساعة 08:14


نعم، هو الإحراج الكبير والمأزق الخطير في اقتتال الفصائل بالغوطة.

كل طرف يصيح بالتكبير ويعلن الجهاد المقدس، وفي سوريا أصبح الجهاد حقاً أقدس المقدسات، ولكن ضد نظام الإجرام ومن معه.

كل الأطراف تُعلن تديُّنها وقتالها في سبيل الله ولديها شرعيون مُتمرسون كُثر، ولكنهم شرعيون على ما يبدو من صنف الذين يستبيحون دماء إخوانهم ويختلفون في دم بعوضة!

الاقتتال الداخلي بين الفصائل في الغوطة الشرقية لا يمكن أن يُدرج إلا في الكبائر المُهلِكة والموبقات الكبرى في ظرفنا الحالي.

والإثم في هذا الاقتتال يأتي بعد الشرك بالله بقليل، ويزيد جرم الاقتتال على الشرك أن فيه دَيْناً لأصحاب الدم المسفوك، ودَيْناً لأصحاب التضحيات في الثورة السورية قديمهم وحديثهم، وفيه دَيْن لكل الذين وثقوا بالفصائل فآووا ونصروا وآزروا.

والمسؤولية لردع المسببين والمتورطين والمحرضين والمكررين في هذا الاقتتال ومثيله في سائر المناطق السورية، هي مسؤولية الجميع.

نعم.. إن المسؤولية العظمى الأولى تقع على عاتق المنصات والمجالس في الخارج التي تملك الصلات والشهرة مع القدرات المادية والمعنوية، وقد خاطبنا أمناء منصة المجلس الإسلامي كثيراً وأسررنا لهم برسائل ومخاطبات وأعلنّا بمقالات ومقابلات، وقلنا لهم: "تواصلوا مع الجميع في الداخل ولا تميلوا ضد أي فصيل سوى داعش، وافهموا حقيقة الأمور ثم أصدروا ما يلزم من فتاوى وقرارات، وسنحشد خلف قراراتكم ما استطعنا"، إلا أنهم أبوا ولم يفعلوا ولم يتواصلوا مع الداخل ثم انصاعوا لما تريده الإرادات الضاغطة وحرَّضوا بين الفصائل بدل تحريم الاقتتال بينها...! فكيف نرجو دوراً للتهدئة والردع تجاه الاقتتال ممن سَمَّوا فصيلاً وأعلنوا النفير ضده؟! وكيف نمنع مقاتلاً في "جيش الاسلام" أن يقتل مقاتلاً في فصيل تم هدر دمه بصيغة أو بأخرى من مشايخ في الخارج والداخل؟!

ومنصة الائتلاف وهيئات التفاوض المختلفة أبعد وأعتى في دورها الذي يقتصر على الانتظار؛ انتظار مواقف وتحركات الدول الصديقة بنظرهم، وانتظار ما يُملى عليها من هذه الدول والحكومات.

ولكن، ماذا عن مسؤوليتنا -نحن جميعاً- بلا مسميات؛ مسؤولية في عنق كل من يعتبر نفسه معنيّاً بالثورة السورية؟ ماذا عن مسؤولية كل الذين ينتمون إلى الثورة السورية؛ مقاتلين وثائرين وناشطين وحاضنين ومؤيدين؟

دعونا نطلق عليهم اسم "جمع الثورة وأهلها"، ألا يمكن أن يلتمَّ جمع غفير للثورة رقمه ذو آلافٍ فيتواصلوا ويتصلوا ويتجمعوا حضورياً وإلكترونياً لشأن خطير محدد فيختاروا ممثلين عنهم ليشتغلوا على الأمر الخطير، ثم يقرروا ما يلي:

- يقررون بالعموم من هم القادة الذين تسببوا في الاقتتال أو انجروا إليه من سائر الفصائل المعنية، بشكل عام دون الخوض في تفاصيل كاملة أو الوصول إلى إدانة تامة... ومن هم الذين كان لهم دور في إصدار قرارات الاحتراب، مبادئين كانوا أو معاقبين، ويتشددون في الدماء فلا يقبلون أي استثناء مهما كان التوصيف عند المشمولين بإراقة الدماء أو الاتهام الذي أخرجوه أو التبرير الذي ساقوه.

- يحددون أسماء القادة وأسماء الشرعيين الذين تورطوا، ولا بد أن يتوسع ممثلو جمع الثورة بشمول كل مؤثر في قيادة الصف الأول التي تتحمل بحكم موقعها الأوزار كاملة.

- يقررون بعدها عزل وإبعاد هؤلاء القادة بقرار يصدر عن ممثلي جمع الثورة ويُصدّق عليه كل الجمع بآلافه الكثيرة وبكل الوسائل الممكنة، ويسمَّى الذي عُزل دائماً المعزول.

- تُؤجل محاكمته إلى أجل آخر يكون فيه الأمر ممكناً وواقعياً.

- يُعلن على الملأ عدم شرعية من لا يستجيب، ويُسمى المتمرد على قرار الجمع الثوري، ويُبلغ كل مقاتل ألا يستجيب لأوامر وتوجيهات المتمردين على قرار الجمع الثوري.

- يُبلغ المدنيون الحاضنون للثورة في مناطق الاقتتال وهم جزء من الجمع الثوري وأصحاب الرأي فيه، أن يسحبوا أبناءهم من تحت قيادة المتمردين وأن يدفعوهم إلى الثغور ونقاط الرباط فحسب، بعيداً عن أي احتراب أو صراع.

- التحقق والتأكد من أي دور باتجاه الفتنة لمن هم في الخارج، من أي تكتل أو انتماء كانوا سينالون تسميتهم وما يستحقون من الجمع الثوري.

- إذا لم نستطع جمع آلافٍ ليكوِّنوا جمعاً ثورياً صلباً فاعلاً فيكون له ممثلون، وكل الجمع يشتغل بكل الوسائل ليقول ويفعل ويضغط فيؤثر ويرجح ويردع؛ فلا سبيل لنا بعد الآن لننتقد ونُدين الذين تصدروا وتبوؤوا المنصات والصلات فشغلوها بعيداً عن تعزيز المواجهة السورية العظيمة التي لا ينفع فيها تخلف أي سوري حر أصيل عن فريضته العظيمة إلا أن يكون من شعب العبيد.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة