وماذا تفعل إيران بـ"القنبلة النووية" إذا امتلكت "القنبلة الشيعية"؟

فلولا إيران لما كان حزب الله والحوثي والمالكي والأسد يتمتعون بالقوة والغلبة

الأحد، 05-04-2015 الساعة 16:13


ولماذا تحتاج إيران مشروعاً أو سلاحاً نووياً وهي حققت سيطرة واسعة من خلال حلفائها الشيعة بدون النووي؟

وهل هناك سلاح أقوى من ملايين العقائديين من الشيعة العرب، المستعدين للموت من أجل حماية إمبراطورية الخامنئي الشيعية؟ ليس دقيقاً القول إن إيران استخدمت الشيعة العرب لمصلحة مشروعها كما يردد كثيرون، فالشيعة العرب أيضاً استقووا بإيران ضد خصومهم من الطوائف الأخرى، باتوا الطرف الأقوى في بلدانهم، فلولا إيران لما كان حزب الله والحوثي والمالكي والأسد يتمتعون بالقوة والغلبة، التي حققت لهم هذا الحلف المتين لأول مرة في عواصم المشرق العربي الكبرى مجتمعة. فالعلاقة تكاملية إذن، تخدم الطرفين إيران والشيعة والعرب، هذا إذا كان وصف الطرفين صحيحاً.

فعندما تسود الهوية المذهبية العقائدية تتحول المسميات مثل، إيران وسوريا والعراق ولبنان واليمن إلى مجرد أسماء جغرافية لا هوية انتماء، بل هم كيان عابر للحدود، تجمعه روابط شعور مشترك وذاكرة تاريخية توحد رؤيتهم السياسية للماضي والحاضر.. لتحولهم إلى "قنبلة شيعية" محشوة ببارود مظلومية القرون، بركان ظل خامداً لقرون لكنه لم ينطفئ.

هذه "القنبلة الشيعية" هي التي تهم إيران بمشروعها المعلن منذ عقود "تصدير الثورة الإسلامية".. وهذه القنبلة هي التي دفعت الغرب والولايات المتحدة للتفاوض لسنوات، مع أحد أركان من وصف سابقاً بمحور الشر، لتجنب انفجار قد يعصف بالشرق.. هذه قنبلتهم التي تفاوضوا عليها وليس النووي.

تملك إيران غير العربية حلفاً شيعياً هائلاً في بلدان المشرق العربي، فماذا تملك الأنظمة العربية من تحالفات مع شعوبها بأكثريتهم السنية؟ لا تملك شيئاً من قوى الشارع.. بل هي على عداوة مع كل القوى السياسية الفاعلة في المجتمع العربي السني، لأنها أصلاً كانت تترفع عن وصفها بأنظمة ذات مشروع سني، فهي أنظمة تدعي التماهي مع حداثة غربية، فلا هي حققت هذه الحداثة ولا هي حافظت على روابط العلاقة مع المجتمع المحافظ.

العرب لم يحققوا لا قنبلة نووية ولا قنبلة عربية، بل المفارقة أن أنظمة عربية ظلت تفسد وتحارب أي مشروع نهضوي عربي، قومياً كان أم إسلامياً كان سيحقق توازن قوة مع إيران، وتأتي الآن لتحاول إصلاح ما أفسدته.

وها هو الغرب مع الولايات المتحدة يعقد تفاهمات، تنقل إيران للدولة الراعية للإقليم، ولا يلتفت لغضب حلفائه العرب الذين اعتمدوا عليه وسلموا له مفاتيح خزائنهم، ونسوا بديهيات وسنن السياسة في هذا الجزء القديم من العالم، التي تقول إن امتلاك القوة هو وحده ما يجبر الغرب على منح العرب حقوقهم وليس أي شيء آخر، وهذا ما فعلته إيران على مدى عقود من التخطيط وامتلاك الرؤية لمشروع التمكين الشيعي.. حتى صنعت قنبلتها الديمغرافية التي أوقعت المنظومة الدولية والإقليمية في حقل ألغام، جعلهم مشلولي الحركة من بغداد حتى صنعاء.

وإذا كانت إيران قد حققت كل هذا النفوذ والقوة وهي تحت العقوبات الدولية، فكيف سيكون حالها إذا رفعت عنها العقوبات الاقتصادية؟ حتى الآن يراوح الوعي الجمعي لكثير من العرب رغبة بالتقليل من قوة إيران، وهو ما اعتدنا سماعه منذ احتلال بغداد، ولأن الإحساس بالخطر هو أول شروط مواجهته، ظل كثيرون غافلون حتى وطدت إيران مشروعها على أنقاض عشرات المدن العربية السنية في العراق وسوريا، وفوق جثث مئات الاآاف من الضحايا والمهجرين، بحيث أصبح مصير عشرة ملايين إنسان من بين عشرين مليوناً بين بغداد ودمشق هو النوم في الخيام ويواصلون القول: لا تقلقوا.

أما المظهر الآخر للعجز العربي فيتمثل بانبهار كثيرين بمحاولات إنقاذ ومواجهة للمشروع الإيراني تقودها الأنظــــمة نفسها، التي تسببت في حالة الضعف العربي، وحاربت كل محاولات النهضة والقوة، ابتداء من ضرب الربــــيع العـــربي وصولاً لضرب كل القوى التي تحارب إيران، وتوفير غطاء جوي لمليشيات إيران في العراق وسوريا.

إنه العجز المقترن بخواء المشروع البديل.. فمن لا يملك مشروع قوة يصبح متوسلاً بالتعلق بمشاريع الآخرين، وإن كانوا أعداءه، وهذه الحلول قد تنجح مؤقتاً لكنها لا تحل مشكلة، كالعواصف تأتي وتغادر ويظل المناخ كما هو.

قراءة أخرى للنهوض الإيراني تتمثل بالتبرير المستهلك وهو المؤامرة والقوى الدولية، التبرير الذي يظن أن كل قوة ناشئة هي بفعل دعم أمريكا وإسرائيل، ومع أن إيران فرضت نفسها على الغرب بقوتها الذاتية وقنبلتها الشيعية، بعد عقود من العداء المستحكم مع أمريكا، الذي يحاول بعض العرب إنكاره بتفكير رغبوي يتجاهل البديهيات، إلا أن النقطة الأبرز هنا أن إيران وبخطابها المعادي لإسرائيل وحتى لأمريكا نجحت في تحشيد جمهورها وحلفها الذي مكنها بالنتيجة من التصدي والاستقواء ببعدها الديمغرافي الممتد، وجر الغرب للتفاوض معها، بل أن حلفاءها الشيعة في العراق وقبلها أفغانستان هم الذين كانوا جسر الوصال والتوافق المرحلي زمانياً ومكانياً بين إيران وأمريكا.. مع أن إيران استفادت من أمريكا في العراق، أكثر مما استفادت الأخيرة.. فبالنهاية وبعد أن ظل الأمريكيون تحت رحمة فتاوى السيستاني في العراق لسنوات، بات من يحكم العراق اليوم هي الأحزاب الموالية لإيران وليس القوى الموالية لأمريكا، فحتى إياد علاوي لم تجرؤ أمريكا على إيصاله للسلطة، رغم مئة وأربعين ألف جندي أمريكي يحتلون العراق؛ لأنهم لم يكونوا قادرين على مواجهة انفجار القنبلة الشيعية بفتوى سيستانية مفاجئة، تجعلهم بين نار فصائل المقاومة السنية وهيجان ملايين الشيعة الخامد بفتوى المراجع الموالين لإيران في العراق. وهم أربعة مراجع يقودون الشيعة العرب في العراق؛ ثلاثة منهم ليسوا عرباً ولا عراقيين حتى.

مشهد آخر لافت على نجاعة إيران.. فأمريكا أغضبت السلطة المنتخبة في إسرائيل، في سبيل إنجاز تفاهمها مع إيران، لقد نجحت إيران بفرض شروطها بفضل قوتها الإقليمية على الغرب، وإن تسبب ذلك في إغضاب إسرائيل.

لعيون خامنئي وظريف تهون عين نتنياهو وإن إلى حين.

نعم يمكن مواجهة إسرائيل، وأمريكا، ببناء مشروع قوة عابر، وامتلاك قنبلة شعب موحد، وليس ببناء أطول برج وامتلاك أكبر صحن فول او كبسة.

القدس العربي

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة