2015 حصاد عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001

كانت أحداث 11 سبتمبر فاصلة تاريخية نقلت العالم من نظام دولي إلى نظام أحادي القطبية عملياً بعد 11-9-2001.

الثلاثاء، 22-09-2015 الساعة 16:23


قبل أن ننغمر في هذا يبادر هذا الحصاد بعد 14 عاماً من زرعه نضع مجموعة من الأسئلة المفتاحية فنقول:

1- هل كانت أحداث 11-9-2001 رد فعل روسياً على انهيار جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي أم فعل أمريكي لكي ينهار حلفاء الاتحاد السوفييتي السابق في الشرق الأوسط وينهار جدار برلين فرع 2 التابع له في الشرق الأوسط ؟

- أرجح الثاني

2- هل كانت أحداث 11-9-2001 رد فعل إيرانياً على كأس السمّ في 8-8-1988 وعلى الوجود العسكري الأمريكي في الخليج أم فعل أمريكي لإحاطة إيران شرقاً وغرباً وجنوباً بجيوش أمريكية أثمرت أن يشرب خامنئي كأس سمّ آخر في 14-7-2015؟

- أرجح الثاني

3- هل كانت أحدث 11-9-2001 عولمة مسلحة إيرانية روسية بتحالف ما مع جماعات عنف إسلامية ضد عولمة أمريكا الاقتصادية بعد 1990؟ أم عولمة أمريكية مكملة لعولمتها الاقتصادية وتحت لافتة مكافحة الإرهاب فرضت أمريكا نظاماً دولياً جديداً تحت شعار من ليس معي فهو ضدي؟

- أرجح الثاني

4- هل كانت أحدث 11-9-2001 رد فعل القاعدة المسلح ضد أمريكا لفشل تجربة أفغانستان وضد تحالف أمريكا مع الاستبداد العربي وإسرائيل، أم إعلاناً أمريكياً الحرب على الجهاد المسلح وعلى منظومة الاستبداد العربي أيضاً "بن لادن وصدام"؟

- أرجح الثاني

ندخل الآن بعد موجز هذه الأسئلة المفتاحية في التفصيل فنقول:

1- أرجح الثاني في الإجابة عن الأسئلة الماضية رقم1 و2 و3 و4 لأن عالم ما بعد انهيار جدار برلين شهد 3 تحالفات دولية كان تحالف ما بعد 11-9-2001 واحداً منها، فقد سبقه تحالف 1990 ولحقه تحالف 2014.

2- أرجح الثاني في الأسئلة أعلاه لأن كيسنجر قال يوم 12-09-2001 في الواشنطن بوست: "على أمريكا أن تجعل من أحداث 11-9 انطلاقة للهيمنة، كما فعلت بعد بيرل هاربر في 7 ديسمبر/كانون الأول 1941.

3- أرجح الثاني في الأسئلة 12 و13 و14 لأن رامسفيلد قال بعد 11-9: إن 11-9 فرصة أخرى بعد الحرب العالمية الثانية لإعادة صياغة العالم.

4- أرجح الثاني في الأسئلة أعلاه، لأن أحداث 11-9 كسرت أسس التوازن والقانون والأمن الدولي لصالح القوة ضد القانون لفرض نظام دولي جديد بزعامة أمريكا، وأن الدلالة الرمزية الكبرى لنقض أبراج نيويورك في 11-9-2001 أصبح كراوند زيرو هي أن النقض حصل بعد 14 عاماً في منظومة سايكس بيكو شبراً بشبر، دولاً وجيوشاً وأنظمة وثقافة، كما حصل قبل 14 عاماً في برجي نيويورك.

فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وجدار برلين في 1989 كانت الفترة من 1990 إلى 2001 مرحلة ترتيب أوراق البيت الأوروبي وإزالة أنقاض وتركة حلفاء الاتحاد السوفييتي في أوروبا الشرقية، فنشأ الاتحاد الأوروبي وتوسع، وبعد 11-9-2001 ابتدأت مرحلة ترتيب أوراق البيت الشرق أوسطي كمرحلة ثانية في بناء نظام دولي جديد بزعامة أمريكا، وهذا لا يكون إلا بالقضاء على حلفاء الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط متمثلين بمنظمة سايكس بيكو، وفي وسط آسيا، ولذا كان احتلال أفغانستان ثم العراق وها نحن نشهد بعد 14 عاماً من 11-9-2001 انتهاء حلفاء الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط وتوقعوا إذن أن المرحلة الثالثة القادمة ستكون نقض منظومة الاتحاد السوفييتي في وسط آسيا التي لا تزال خاضعة سياسياً لموسكو، ربما بعد نقض منظومة إيران ولاية الفقيه التي ابتدأ مشوارها بعد النووي في 14-7-2015.

وإن كانت أمريكا قد قامت بواجبات الضيافة لأوروبا بعد ما حل بها من دمار في الحرب العالمية الثانية وكانت خطة مارشال 1948-1952 ثم كانت منظمة الناتو، ثم كان الاتحاد الأوروبي كحجر أساس في بناء نظام دولي جديد بعد 1990، فإننا اليوم وبعد 14 عاماً من أحداث 11-9-2001 نشهد أن أوروبا التي كانت في ضيافة أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية قد أصبحت دول الشرق الأوسط منذ 2004 في ضيافتها ضمن مبادرة إسطنبول، وأصبح جمهوره في ضيافتها أيضاً، وأصبح نشيدهم: -بلاد الغرب أوطاني من اليونان لألماني- ومن ميونخ لفرانكفورت ومن فينا لبرلين -فلا داعش تحاربنا ولا ماعش تهجِّرنا بلاد الغرب تحمينا من جرائر سليماني!

ويصدق فيها المثل العربي: خطار الأول معزب الثاني، وربما يكون الشرق الأوسط، وتحديداً تحالف الحزم العربي التركي، وهو خطار أوروبا اليوم من يستضيف شعوب وسط آسيا لاحقاً فيكون ‫خطار الثاني معزب الثالث‬.

ولا بد من وقفة هنا عند مسالة أراها مهمة جداً؛ وهي أن الإعلام روَّج بعد 1990 أن الغرب انتهى من الاتحاد السوفييتي، عدوه الاستراتيجي، واتخذ من الإسلام عدواً له، والواقع أن كلمة الإسلام واقعاً تعني شعوبه متمثلة بحركاتها الإسلامية، ودوله متمثلة بمنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي وتركيا، ولم نجد أن أمريكا بعد 1990 استهدفت مثلاً تركيا أو دول الخليج، بل هم حلفاؤها، أو استهدفت ماليزيا بتجربة مهاتير أو إندونيسيا، بل وجدنا أن من تم استهدافهم هم منظومة دول وجيوش سايكس بيكو العربية القمعية، وهم حلفاء للسوفييت ضد شعوبهم، وبالفعل تم نقضهم، وأما عداء أمريكا للحركات الإسلامية ففيه تفصيل، فقد كانت أمريكا قد دعمت فصائل الجهاد في أفغانستان ضد السوفييت، ثم قامت القاعدة بضرب نيويورك وواشنطن في 11-9-2001 يعني أن القاعدة ابتدأت وليس أمريكا، أما هل هذه الفصائل استهدفت أمريكا رداً على فشل تجربتها في أفغانسان، أو رداً على وجود أمريكا العسكري في الخليج، أو رداً على تحالف أمريكا مع منظومة سايكس بيكو وإسرائيل، فإن الواقع شهد أن سايكس بيكو تم نقضها بعد 11-9-2001، وأن منظومة الحركات الجهادية الإسلامية فشلت في توظيف السنن الإلهية فاصطدمت بجدران نيويورك ونجحت أمريكا في توظيف السنن فانهارت لها جدران برلين بلا سلاح، وأما حركات الإسلام السياسي فمنها من وظف السنن لصالحه فنجح، كما في تركيا والمغرب والجزائر وتونس وفلسطين وليبيا واليمن، ومنها ما فشل كما في مصر، ومن يستغفل السنن تستغفله ومن يصطدم بها تهرسه، وهذا ما حصل، ولا يظلم ربك أحداً، فلا تلوموا أمريكا بل لوموا أنفسكم، ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير﴾.

لقد كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 فاصلة تاريخية نقلت العالم من نظام دولي إلى آخر؛ فقد انتقل النظام الدولي من نظام متعدد الأقطاب بعد 1648، واستمر وتأكد في 1848، ثم كان ثنائي القطبية في 1948 حتى 1990، إذ تحول بعدها إلى نظام أحادي القطبية عملياً بعد 11-9-2001، وكانت الفترة من 1990 إلى 2001 انتقالية لتفرض أمريكا بعدها عملياً نظاماً دولياً جديداً بقيادتها تحت شعار: من ليس معي فهو ضدي، ومضى العالم كله خلفها، بضمنها روسيا والصين، وكان الاتفاق النووي أخيراً حصاداً كبيراً للولايات المتحدة إقليمياً ودولياً، وما زال حبل الحصاد الأمريكي على الجرار.

وكانت أيضاً فاصلة تاريخية للنظام الإقليمي في الشرق الأوسط الذي انتقل من منظومة سايكس بيكو القومية المنقوضة إلى منظومة مجلس التعاون الخليجي الملكية، وأخذت فيه السعودية موقع مصر في مثلث النظام الإقليمي مع تركيا وإيران، وهي منظومة متحالفة مع المجتمع الدولي والإقليمي خصوصاً بعد الاتفاق النووي الذي سيحول إيران من منظومة الثورة إلى منظومة الدولة، ويؤهل المنطقة أن تكون خالية من السلاح النووي، ومن دول على أساس ديني أو قومي، وأن تبدأ عملية بناء يجعلها صالحة أن تكون ضمن منظومة أمن وتعاون إقليمي دولي ستظهر لاحقاً نواها، تقع ضمن مبادرة إسطنبول التي انطلقت في 2004.

وكانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها فاصلة تاريخية رابعة للأمة أيضاً وهي تسعى في رحلة البحث عن دستور وشعب يختار حاكمه منذ أن وضع النبي صلى الله عليه وسلم لها دستور المدينة بعد الهجرة، وحَكَمَها برضى شعبها، حتى نزل العرب على حكمه راضين وقالوا أخ كريم وابن أخٍ كريم في فتح مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، فكانت الفاصلة الأولى ثم كانت القاصمة بالفاصلة الثانية حين انقلب البعض على الدستور وقتلوا عثمان رضي الله عنه، وكانت صفين التي فرقت الأمة إلى أربعة صفوف، ورغم عام الجماعة فقد انتقلت الأمة بعده من حكم راشد بدستور وشعب يختار حاكمه، إلى حكم ديني مطلق بلا دستور ولا شعب يختار حاكمه، واستمر حتى نهاية آل عثمان، حيث كانت الفاصلة الثالثة إذ انتقلت الأمة بالحرب العالمية الأولى من حكم ديني مطلق إلى حكم قومي مطلق، بلا دستور ولا شعب يختار حاكمه أيضاً، حتى كانت 11-9-2001 وتداعياتها من احتلال العراق ثم الربيع العربي، حيث انتهت الأنظمة القومية المطلقة، وبتحالف الحزم يبدو أن الأمة انتقلت من حكم قومي مطلق ومقبلة بفاصلة رابعة على عام جماعة آخر في تاريخها، تجتمع فيه صفوفها المتفرقة منذ صفين وحتى يكون بعده دستور يصون حقوقها، وشعوب تختار حكامها ليصلح حالها كما صلح أول مرة حين وضع النبي دستور المدينة أول مرة، وإن كانت الروم يومها بلا دستور ولا شعب يختار حاكمه فإن الروم اليوم يفخرون علينا باتحاد أوروبي ودستور وشعوب تختار حكامها، ويبدو أن السنن التي اهتدى إليها الغرب في القرن التاسع عشر بعد الثورة الفرنسية بدأت صفوف الأمة تنسج على منوالها بعد الربيع العربي وما زال المشوار طويلاً.

وكانت أول استفاقة شرق أوسطية كبرى لأحداث 11-9-2001 هي في ظهور حزب العدالة والتنمية التركي، كنموذج ربط الإسلام بالديمقرطية لمواجهة نموذج ربط الإسلام بالعنف، مثلته القاعدة ثم داعش، ونموذج آخر ربط الإسلام بالطائفية مثلته إيران ولاية الفقيه، ولقد سبقت الأمة في نموذج مجلس التعاون الخليجي الأحداث بربع قرن أو يكاد، واستطاع هذا النموذج مع نموذج العدالة والتنمية بعد 14 عاماً أن يتحالفا بتحالف سُميَّ الحزم في مواجهة نموذج داعش ونموذج إيران ولاية الفقيه، بعد استفاقة أمريكا بالتغيير الذي أحدثه أوباما إثر تقرير بيكر هاملتون من نموذج ربط الديمقراطية بالعنف مثلته إدارة بوش الابن.

وإن أحداث الربيع العربي الذي كان من تداعيات الحادي عشر من سبتمبر 2001 نقض منظومة الدول القومية العربية كما فعلت الثورة الفرنسية في 1789، إذ نقضت أنظمتها القومية المطلقة وأعادت بناءها من جديد على مدار 150 عاماً اعتباراً من 1850. وخلال الـ150 عاماً أوجدت أوروبا أمة الشعب لا أمة الأعيان، وأمة المواطنين لا أمة القبيلة، وأمة الدستور والحقوق والواجبات لا أمة الحكم المطلق. فقد ظهر في أوروبا بعد الثورة الفرنسية تيار راديكالي ثوري عصف بالحكم الملكي المطلق، فعصفت به بعد ذلك تيارات محافظة أعادته بـ1815 إلى ما كان عليه قبل الثورة، كما فعلت الثورة المضادة للربيع العربي في 2013 شبراً بشبر. فخلال الفترة من 1815 -1848 تصارعت تيارات أوروبا الثلاثة؛ الثوري الراديكالي، والمحافظ، والليبرالي، بعضها مع بعض حتى انتفضت أوروبا مرة أخرى في 1848 فتوسع التيار الليبرالي عبر أوروبا على التيار الراديكالي والمحافظ، وأثر فيهما، وظلت التيارات الثلاثة تتدافع وتتفاوض وتتوافق وتتعارض حتى غلب التيار الليبرالي بطبعه على الآخرين، ووصل بأوروبا إلى ما هي عليه الآن، ومع أن التيار المحافظ أو الراديكالي لا يمثل الآن إلا 25% لكل منها، ونسب تمثيل التيار الليبرالي تتجاوز الـ50%، إلا أن التيارات الثلاتة غدت متفقة على أمة المواطن وأمة الشعب وأمة الدستور. ونحن في الشرق الأوسط ما زلنا كما كانوا بعد الثورة الفرنسية، يرفض تيار منا الآخر ونفشل في بناء نموذجنا ولا حل إلا في توافق بين التيارات وتفاوض وتنازل بعضنا لبعض كما حصل في تونس والمغرب، ويبدو أن فجر التوافق قد طلع في ليبيا ويقترب أن يطلع في العراق واليمن وسوريا، ولو بعد حين، لنتوصل إلى شعب يختار حاكمه، ودستور يصون الحقوق والواجبات بعيداً عن انتماء هذا الطرف أو ذاك دينياً أو قومياً أو مذهبياً أو فكرياً.

وختاماً فإن الله سبحانه يقرر قانوناً في تداول الملك نصه: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾، إن دولاب النظام الدولي يدور في دوائر من ثلاثة مستويات من الدول:

المستوى الأعلى أو الأول هي الدول الكبرى، وقد يكون بعضها عظمى وتحتل مركز الدوائر الثلاث في هذا الدولاب الدولي. يليها المستوى الثاني وهي الدول المتوسطة القوة أو الدول شبة المركزية أو شبه الطرفية، ثم المستوى الثالث وهو الدول الصغيرة أو الدول الطرفية. ودولاب هذه الدول يدور بحسب متغيرات الواقع الجيوسياسي إقليمياً ودولياً، فتنزل دولة كبيرة من المستوى الأول إلى المستوى الثاني لتكون دولة متوسطة، وتصعد محلها دولة متوسطة لتكون كبيرة، وتنزل دولة متوسطة لتكون دولة طرفية، وتصعد دولة صغيرة محلها لتكون دولة متوسطة، وهلم جراً. فمن يوظف السنن الكونية يرتقي ومن يستغفلها ينتكس. فأمريكا ارتقت من دولة شبه طرفية أو شبه مركزية بعد الحرب العالمية الثانية لتتصدر الدول الكبرى، ثم ارتقت مرة أخرى بعد 1990 لتكون الدولة العظمى الوحيدة في هذا الدولاب العالمي، وصعد الاتحاد السوفييتي بعد أن كانت روسيا قبله دولة متوسطة القوة ليكون دولة كبيرة بعد الحرب العالمية الثانية، ثم انتكس ليكون دولة شبه مركزية أو شبه طرفية بعد 1990. وهكذا كانت ألمانيا يوماً دولة عظيمة وسط أوروبا ثم اندرست لدولة وسطى، ثم صعد بها الأمر لتتصدر بين الحربين بهتلر، فاندرست مرة أخرى لتعود دولة وسطى، وكذا هولندا من قبل، التي كانت كبيرة فأصبحت اليوم صغيرة، وبريطانيا إذ كانت تسمى الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، فأصبحت بعد الحرب العالمية الثانية دولة متوسطة، وانظر إلى حال دول الشرق الأوسط بعد أن كانت دولة آل عثمان دولة عظمى انتهت فأصبحت دولة متوسطة، وانظر إلى مصر بعد أن كانت دولة متوسطة بعد 1920، حلت اليوم محلها السعودية في موقع الدولة المتوسطة إقليمياً. ودوام الحال من المحال، والمعادلة- ألا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة، ولكن غالبوها واستخدموها وحولوا تيارها، واستعينوا ببعضها على بعض: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ولله عاقبة الأمور﴾.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة