65 سنة على إنشاء الأونروا: حاجات وتحديات

عرَّفت الأمم المتحدة وكالة "الأونروا" بأنها وكالة متخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات.

الاثنين، 08-12-2014 الساعة 12:13


بموجب القرار 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لتاريخ 1949/08/12، تم إنشاء وكالة "الأونروا" كوكالة دولية متخصصة حصراً باللاجئين الفلسطينيين.

اعتمدت "الأونروا" أعداد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في خمسة مناطق؛ لبنان وسوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، وأطلقت عليها اسم "مناطق عمليات الأونروا"، واستثنت من التسجيل كل الفلسطينيين الذين لجؤوا إلى بقية الدول العربية وغير العربية إبان نكبة فلسطين في عام 1948.

عرَّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة "الأونروا" بأنها وكالة متخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات، ويمتد آخر تجديد حتى 2017/06/30 وعرَّفت "الأونروا" اللاجئ الفلسطيني بأنه "الشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من 1946/06/01 حتى 1948/05/15 والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948". عند مباشرة عمل "الأونروا" لمهامها في عام 1950 وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لنحو 760 ألف لاجئ، ومنذ ذلك الحين تعتبر الوكالة أن خدماتها موجهة فقط للاجئين المسجلين لديها منذ تاريخ 1951/05/01.

حسب "الأونروا" للأول من شهر يناير/ كانون الثاني عام 2014 فإنها تقوم بتوفير المساعدة والحماية والمناصرة لـ5.428.712 لاجئ مسجل منتشرين في خمسة مناطق؛ الأردن (2.154.486 لاجئ)، قطاع غزة (1.307.014 لاجئ)، الضفة الغربية (914.192 لاجئ)، سوريا (569.645 لاجئ)، ولبنان (483.375 لاجئ)، يعيشون في 58 مخيماً رسمياً معترفاً بها من قبل الدول المضيفة ووكالة "الأونروا"، عدا عن السكن في المئات من التجمعات الأخرى، ولا توجد إحصاءات دقيقة عن اللاجئين الفلسطينيين في بقية الدول العربية والشتات.

حددت الاتفاقات الموقعة بين وكالة "الأونروا" وحكومات الدول المضيفة واقع هذه المخيمات وحدودها العقارية (لبنان 12 مخيماً، سوريا 9 مخيمات، الأردن 10 مخيمات، الضفة الغربية 19 مخيماً، قطاع غزة 8 مخيمات)، وقد عرّفت "الأونروا" المخيم بأنه "عبارة عن رقعة أرض خصصتها السلطات المضيفة للأونروا من أجل توفير الإقامة للاجئي فلسطين وإقامة المرافق التي تلبي احتياجاتهم"، ولهذا واحدة من التحديات التي تواجهها الوكالة ضرورة التنسيق مع الدول المضيفة لا سيما لبنان لتوسيع مساحة المخيمات لاستيعاب الأعداد المتزايدة للاجئين؛ فقد بقيت على حالها منذ إنشائها في عام 1948، ومن المعروف أن المزيد من الاكتظاظ السكاني يُعتبر سبباً رئيسياً للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والأمنية.

يؤخذ على الوكالة التعريف الضيق الذي اعتمدته لتعريف اللاجئ، لأنه استثنى الكثير من اللاجئين الفلسطينيين المحتاجين إلى المساعدة، خصوصاً أولئك المقيمين خارج مناطق عملياتها الخمسة، وبالتالي بقي اللاجئ الفلسطيني في تلك المناطق مُعلقاً بين مطرقة الحرمان من خدمات الوكالة وسندان التطورات والمتغيرات السياسية في الدول التي يعيش فيها، وهذا تحدٍ آخر بأن على "الأونروا" العمل على ضم جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى سجلاتها وتوفير الخدمات كافة أسوة باللاجئين المسجلين سواء الموجودين في مصر أو العراق وغيرها من الدول إلى حين تطبيق العودة، فديباجة قرار إنشاء "الأونروا" والمادة الخامسة وكذلك المادة عشرين منه مرتبطتان بالقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة في 1948/12/11، الذي يؤكد على حق عودة اللاجئين والتعويض واستعادة الممتلكات.

مع الازدياد السنوي لأعداد اللاجئين الفلسطينيين تحتاج وكالة "الأونروا" أن تلتزم الدول المانحة لا سيما العربية منها بدفع المترتب عليها من مبالغ مالية بنسبة 7.8 بالمئة. بالإضافة إلى المبالغ التي تدفعها الدول الأخرى بشكل تطوعي، وخاصة فيما يتعلق باستكمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد، وهذا تحدٍ آخر أمام الوكالة بألا تبقى الميزانية عرضة للمتغيرات السياسية أو الأزمات الاقتصادية في تلك الدول، وأن تكون لها ميزانيتها الخاصة من صندوق الأمم المتحدة أسوة ببقية المنظمات الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة.

تحتاج الوكالة لضرورة تفعيل التنسيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين الذين اضطروا إلى النزوح من سوريا الى خارج مناطق عمليات "الأونروا"، وتحديداً الى مصر حيث ما يزيد عن 4500 لاجئ لا زالوا غير مسجلين في سجلات المفوضية. ربما التحدي الأكبر أمام الوكالة يكمن في أهمية توسيع سياسة العمل وتعديل القرار 302 ليشمل الحماية الجسدية للاجئ الفلسطيني، بإلاضافة إلى الحماية الإنسانية والقانونية، فالحماية الإنسانية بالأصل غير كافية من حيث الكم وارتباطها بالاحتياجات؛ فوكالة "الأونروا" تعتبر نفسها بأنها تقدم الحماية الإنسانية للاجئ الفلسطيني من خلال تقديم مساعدات الاستشفاء والتعليم والإغاثة، أما الحماية القانونية فهي لا تتعدى توجيه النصح والإرشاد للاجئ، وعلى سبيل المثال لا الحصر إذا اعتقل أي من اللاجئين الفلسطينيين ظُلماً وأودع في السجن.. ليس لدى الوكالة الصلاحة لتوكيل محام أو التدخل لدى الدولة المضيفة للسؤال والمتابعة.

وتعديل سياسة العمل هذه تستوجب حراكاً من صانع القرار الفلسطيني الرسمي بضرورة التنسيق وبناء تحالفات مع الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإدراج بند "ضرورة تعديل سياسة عمل الأونروا" على جدول الأعمال، والظروف الموضوعية مُتاحة بعد حصول السلطة الفلسطينية على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

في النهاية وعلى الرغم من الملاحظات الكثيرة على أدائها، يبقى التحدي الاستراتيجي للوكالة وللاجئين وللمتضامنين مع الحق الفلسطيني، ضرورة حمايتها والحفاظ عليها وتقديم خدماتها واستمراريتها، فالوكالة ليست جمعية خيرية على أهمية ما تقدمه من خدمات إنسانية نعلم بأنها غير كافية، إنما الوكالة ووفقاً لقرار الإنشاء تعبير أممي عن مسؤولية دولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وشاهد حي على جريمة نكبة لا تزال قائمة وممتدة، وارتباط وثيق بحق العودة، لهذا استمرار تقديم خدماتها لأكثر من ستة عقود يعتبر إزعاجاً وقلقاً ليس فقط لأعداء اللاجئين وحق العودة وفي المقدمة منهم الكيان الصهيوني وأدواته، الذي يريد شطب الوكالة وتحويل خدماتها إلى منظمة دولية أخرى، إنما كذلك لمن يريد شطب القضية الفلسطينية عن بكرة أبيها، ويبقى التحدي الأخير في تفعيل عملية الإصلاح الإداري الداخلي للوكالة التي بدأت منذ سنوات قليلة مع المفوض العام السابق للوكالة فليبو غراندي ولا تزال مستمرة..

المنسق الإقليمي لمركز العودة الفلسطيني – لندن – المنطقة العربية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة