69 سنة على تأسيس الأمم المتحدة: فلسطين والحقوق المهدورة

على الرغم من مرور 69 سنة على إنشاء هيئة الأمم المتحدة، بقيت الحقوق الفلسطينية مهدورة.

الاثنين، 24-11-2014 الساعة 13:46


أُنشئت هيئة الأمم المتحدة في 1945/11/24، ومنذ ذلك الحين، تشكل القضية الفلسطينية محور صراع استراتيجي مع المنظمة الدولية؛ فقد تنكر المجتمع الدولي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي المقدمة منها ما يتعلق بحق تقرير المصير إبان سنوات الانتداب البريطاني على فلسطين الذي بدأ في عام 1918، وانتهى مع قيام دولة الكيان الإسرائيلي في 1948/05/15 فقد ضمت الأمم المتحدة شرعة اتفاقية عصبة الأمم لعام 1922 إلى شرعتها الجديدة بما فيها الوعد غير القانوني الذي أعطاه بلفور لليهود إبان الاحتلال البريطاني لفلسطين في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 1917، باقإمة وطن قومي لهم في فلسطين.

وعلى مدى 25 سنة هي الفترة الفاصلة بين تكريس الانتداب وإنشاء هيئة الأمم، وفي ظل انشغال الدول في الحرب العالمية الثانية، كانت العصابات الصهيونية وبمساعدة الانتداب البريطاني ووكالة الهجرة اليهودية وزعماء دول غربية وغير غربية متواطئة، تحيك الخطط والمؤامرات لتهجير الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم، يرافقها أعمال اعتقال وقتل وارتكاب للمجازر، وفي المقابل تسهيل هجرة اليهود الصهاينة من دول أوروبا وغيرها للسكن في فلسطين كمشروع صهيوني عنصري إحلالي لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا؛ فقد نجح القادة الصهاينة من اليهود في إثارة عاطفة المجتمع الدولي كشعب عانى الهجرة والتشتيت والاعتقال والقتل بسبب الحرب، وأنه قد حان الوقت لأن يكون لهم دولة، ولو على حساب شعب آخر له دولته وأرضه ومقدساته.

في ظل ما كانت تتعرض له فلسطين إبان مرحلة الانتداب من إنتهاكات بالجملة، توسم الفلسطينيون الخير في مراحل التحضير لإنشاء هيئة الأمم المتحدة كمنظمة دولية مكونة من 51 دولة حول العالم، مهمتها "حفظ السلام عن طريق التعاون الدولي والأمن الاجتماعي"، وأن الدول الكبرى ستُنصِفهم وتعمل على إنهاء الانتداب وقيام دولة فلسطين كمحصلة قانونية يجب الالتزام بها من قبل بريطانيا كدولة مُنتدِبة، أو الوقوف إلى جانبهم وحمايتهم من العصابات الصهيونية التي كانت ترتكب المجزرة تلو الأخرى، خاصة وأن تلك التحضيرات قد بدأت مع إنتهاء الحرب العالمية الثانية في شهر أغسطس/ آب 1945 وكان ضحيتها سقوط عشرات الملايين من القتلى المدنيين وتدمير كل ما يرتبط بالبنى التحتية ومشاريع التنمية البشرية للشعوب وللدول التي شاركت في الحرب، إلا أن النتائج كانت مختلفة.

أمام "سمع وبصر" وتسهيل من الأمم المتحدة، قامت دولة الكيان الإسرائيلي على أنقاض الفلسطينيين في 1948/05/15، ومع توالي الاعتراف بدولة الكيان، كان 935 ألف فلسطيني قد هُجِّروا من ديارهم، تحولوا إلى لاجئين في الدول المحيطة بفلسطين، وصل عددهم الحالي إلى ما يزيد عن الثمانية ملايين لاجئ في مناطق عمليات "الأونروا" الخمسة والمنافي والشتات، وتدمير 531 قرية ومدينة، والاستيلاء على 78 بالمئة من أرض فلسطين.

منذ عام 1945، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عشرات القرارات الأممية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، فكان القرار 181 الذي نص على تقسيم فلسطين لدولتين واحدة يهودية وأخرى عربية في 1947/11/29، وأخرى تدعو لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 67، وكذلك قرارات تتعلق بضرورة تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين، أو عدم شرعية بناء جدار الفصل العنصري وغيرها، إلا أن جميع تلك القرارات كانت تواجه بتحدٍ سافر من قبل دولة الاحتلال غير آبه بأي نوع من أنواع المساءَلة الأممية، وفي أسوأ الظروف التي كان يواجهها الاحتلال في مقارعته مع المنظمة الدولية يكون الفيتو حاضراً في مجلس الأمن.

شعوراً من المنظمة الدولية بالظلم الإنساني الواقع على اللاجئين الفلسطينيين والتسبب بأكبر قضية لاجئين في العالم لا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن، أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة "الأونروا" وفقاً للقرار 302 لتاريخ 1949/08/12، مؤكدة في الديباجة على أن إنشاء الوكالة لا يخلو بالفقرة 11 من القرار 194 لتاريخ 1948/12/11، الذي يؤكد على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي أُخرجوا منها على أيدي العصابات الصهيونية إبان النكبة عام 48 والتعويض واستعادة الممتلكات.

على الرغم من مرور 69 سنة على إنشاء هيئة الأمم المتحدة، بقيت الحقوق الفلسطينية مهدورة، تُنتهك ليل نهار أمام جميع الدول الأعضاء؛ تهوَّد القدس وتنتهك المقدسات، ويستشري الاستيطان، ويتحكم الاحتلال بموارد الماء والكهرباء والبنى التحتية، والأطفال الفلسطينيون في السجون، ومصادرة الأراضي مستمرة، والقوانين العنصرية بحق أبناء فلسطين في الداخل المحتل عام 1948 مستمرة، وسياسة ترحيل المقدسيين وسحب بطاقات الإقامة الزرقاء مستمرة بهدف تفريغ البلدة القديمة من سكانها، وسياسة هدم البيوت بحجة عدم الترخيص مستمرة، وفرض تغيير أماكن سكن الفلسطينيين كما يحصل مع بدو النقب من الفلسطينيين مستمرة.. وغيرها من الانتهاكات التي تعتبرها القوانين الدولية ذات الصلة جرائم يجب محاسبة الاحتلال على ارتكابه إياها.

في كل عام يستذكر الفلسطينيون إنشاء المؤسسة الدولية وتقييم مضامينها التي تختلف بين النظرية والتطبيق؛ فلن يعيد لتلك المؤسسة هيبتها وفعاليتها ومكانتها على مستوى شعوب العالم والقوى الحية المتضامنة مع الحق الفلسطيني، إلا إذا التزمت الدول التي أنشأت الهيئة بما وقعت هي عليه، وألغت القرارات التي اتخذتها وكانت مجحفة وظالمة بحق الفلسطينيين، وإلا ستبقى سياسة المعايير المزدوجة هي المسيطرة يتحكم فيها النفوذ السياسي للدول الكبرى، وهذا لا يخدم بأي حال من الأحوال الهدف الذي أُنشئت لأجله هيئة الأمم.

(المنسق الإقليمي لمركز العودة الفلسطيني - لندن – المنطقة العربية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة