اغتيال القنطار يفتح صندوق المصالح الإسرائيلية الروسية بسوريا

ما هي المصلحة الإسرائيلية من التدخل الروسي في سوريا؟
Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-09-2015 الساعة 15:53


ألقت عملية اغتيال القيادي في حزب الله اللبناني سمير القنطار في سوريا، بقصف صاروخي، يُعتقد أنه إسرائيلي، الأنظار على طبيعة المصالح المشتركة بين الاحتلال الإسرائيلي وروسيا في سوريا، لا سيما وأن موسكو تمسك بزمام الأمور العسكرية عبر منظوماتها الصاروخية وطائراتها الحربية.

ومنعاً لـ "التصادم بين طيران" كل من البلدين، عقدت مشاورات عسكرية رفيعة المستوى بين الطرفين بعد وصول وفد عسكري روسي يترأسه النائب الأول لرئيس هيئة الأركان العامة في القوات المسلحة الروسية، نيقولاي بوغدانوفسكي، الذي التقى قبل أشهر نظيره الإسرائيلي في تل أبيب للحديث حول تفاصيل التنسيق الأمني في سوريا.

وفي هذا السياق يذكر أن المصالح الإسرائيلية والروسية تتقاطع في عدة نقاط داخل الأراضي السورية، مما يجعل الاحتلال مهتماً بتقديم دعم استخباراتي قوي للقوات الروسية من أجل خدمة مصالحه، وربما تكون ورقة مهمة للاحتلال يستخدمها أمام الروس وقت الضرورة لخدمة مصالحه في مناطق أخرى لا يوجد لروسيا مصلحة فيها.

فبحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" في التقارير والتحليلات العسكرية والاستراتيجية الصادرة في الصحف العبرية، فإن المصالح الروسية-الإسرائيلية تلتقي بالأساس في 3 مدن سورية. في حين تتركز مصالح دولة الاحتلال الفردية في 3 مناطق سورية أخرى، ومصالح روسيا غير المتعلقة بالكيان الإسرائيلي في 3 مناطق أخرى موزعة على كامل الخريطة السورية.

وتتركز المصالح الروسية-الإسرائيلية المشتركة بالأساس في 3 مناطق، الأولى في مدينة تدمر وما حولها نظراً لسيطرة تنظيم "الدولة" عليها، وهو ما يعتبر عدواً مشتركاً معلناً لكل من دولة الاحتلال وروسيا.

إلى جانب ذلك، تمتلك كل من روسيا والاحتلال الإسرائيلي أهدافاً مشتركة في منطقة كوباني (عين العرب) للأسباب نفسها، فمن مصلحة الاحتلال الحفاظ على مناطق الأكراد وإبقائها تحت سيطرة القوى الكردية، لذا فمحاربة روسيا لتنظيم "الدولة" هناك ومنع نشوب معارك بين الأطراف يصب بمصلحة الاحتلال.

كما أن المصالح تجتمع بين روسيا والاحتلال الإسرائيلي في منطقة الساحل الغربي حول مدينة اللاذقية، نظراً لأن القاعدة العسكرية الروسية سوف تبنى– بحسب التقديرات- في ريف اللاذقية، وستكون المنطقة مركزاً للطيران الروسي، وعليه؛ فمن مصلحة الاحتلال الإسرائيلي التنسيق مع الجيش الروسي لتجنب حصول تصادم أو حوادث بين الطيران الروسي ونظيره الإسرائيلي مما قد يجر الأخير إلى التدخل.

أما مصالح روسيا في سوريا فتتوزع على المدن المختلفة، فإلى جانب محاربة تنظيم "الدولة" في تدمر وعين العرب (كوباني) سوف تحرص روسيا على تأمين دمشق ومحيطها وتجنب ومحاربة أي سيناريو قد يؤدي إلى سحب السلطة من نظام بشار الأسد أو إضعافه.

وعلى الرغم من أن الاحتلال الإسرائيلي لا يعلن بأن له مصلحة في بقاء نظام الأسد إلا أن تقارير سابقة أكدت أنه يسعى لإبقاء الوضع على ما هو عليه ويدعم أي حل يبقي الأسد ويمنع صعود تيارات إسلامية للسلطة في سوريا.

وفي البحر المتوسط الواقع على شاطئ محافظة اللاذقية تهتم روسيا بفرض حضورها القوي عن طريق الحفاظ على قوة وفعالية قاعدتها العسكرية الوحيدة في المياه الدافئة، والتي تعتبر أهم نقطة نفوذ لروسيا في الشرق الأوسط والتي تمكّنها من تشكيل ضغوطات بحسب مصالحها بالملفات المختلفة وتشكل خطوة هامة للوصول لهدف روسيا الأسمى باتخاذ مكانة مساوية لمكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

أما في مناطق الشمال السوري والمناطق الحدودية مع العراق فسوف تسعى روسيا لتعزيز نفوذها وسيطرتها الأمنية بهدف محاربة الجماعات المسلحة التي من الممكن أن تتخذ الحدود الشمالية السورية كمحطة عبور باتجاه أرض القوقاز وتوسعة نشاطهم فيها.

أما الاحتلال الإسرائيلي، فإلى جانب كونه يتشارك مصالح عدة مع روسيا ومستفيداً من تدخلها في سوريا من ناحية، إلا أن له مصالح أخرى لا تلقي روسيا لها بالاً، مما يشكل خطراً على أمن الاحتلال. فعلى سبيل المثال، سوف يتضرر الاحتلال إذا ما تمكنت الجماعات المسلحة الناشطة في المناطق الحدودية مع الجولان المحتل من الحصول على أسلحة روسية متطورة وأن تزيد من النفوذ الإيراني في تلك المنطقة أو تعزز قوة "حزب الله" اللبناني.

كما تهتم دولة الاحتلال باستقطاب الأقليات في سوريا وتحاول كسب دعمهم للاستفادة على المدى البعيد، فإلى جانب دعمها غير المعلن للأقلية الكردية في سوريا، تهتم دولة الاحتلال بالأقلية الدرزية في سوريا خاصة بمنطقة جبل الدروز القريب من الجولان المحتل، وقد أكد مسؤولون إسرائيليون بأن اجتماع نتنياهو-بوتين الجاري لن يغفل عن ذكرهم وسيطلب الجانب الإسرائيلي من روسيا حماية الدروز وعدم التعرض لهم.

RussiaIranInSyria

مكة المكرمة