أسعار كارثية للوقود.. أبرز مخرجات "الإصلاح الاقتصادي" بمصر

أثار قرار رفع الأسعار سخط رواد مواقع التواصل الاجتماعي

أثار قرار رفع الأسعار سخط رواد مواقع التواصل الاجتماعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-06-2018 الساعة 10:22
القاهرة - الخليج أونلاين (خاص)

"علينا أن ندفع جميعاً الثمن".. مقولة أكدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إفطار الأسر المصرية، الذي حضره في 12 يونيو 2018، قبل أيام قليلة من رفع حكومته أسعار الوقود بنسبة وصلت إلى 66.6%.

 

ففي صباح ثاني أيام عيد الفطر، 16 يونيو 2018، رفعت الحكومة المصرية الجديدة- بعد توليها مهامها بأيام- أسعار الوقود بنسبة تراوحت بين 17.5% و66.6%، كما رفعت أسعار أسطوانات الطهي للمنازل والاستخدام التجاري.

 

أعقب ذلك القرار إعلان مجلس الوزارء المصري زيادة تعريفة ركوب سيارات النقل بجميع محافظات الجمهورية بين 10% و20%، وسط استنفار وحضور أمني مكثف بجميع مواقف السيارات بالمحافظات المختلفة وانتشار الكمائن الأمنية على الطرق، وداخل محطات مترو الأنفاق أيضاً.

 

ومنذ تعويم الجنيه وتحرير سعر الصرف، في 3 نوفمبر 2016، رفعت مصر أسعار الوقود ثلاث مرات، ضمن اتفاق أبرمته مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

 

وخلال شهر واحد رفعت الحكومة المصرية أسعار جميع الخدمات، بدءاً من تذكرة المترو التي ارتفعت بنسبة 250%، ورفع أسعار المياه بنسبة 46.5%، ورفع أسعار الكهرباء 26%، إلى رفع أسعار الوقود وأسطوانات الغاز ورفع أسعار وسائل النقل مؤخراً.

 

ومنذ تولي السيسي الحكم في 2014، شهدت أسعار الوقود وأسطوانات الغاز زيادة وصلت إلى 900%، إذ ارتفع سعر بنزين عيار 80 بنسبة 511%، وبلغت نسبة الزيادة في بنزين عيار 92 ما يقرب من 265%، وزاد بنزين عيار 95 بنسبة 32%، وارتفع سعر السولار 400%، كما ارتفع سعر البوتغاز (الغاز المنزلي) بنسبة 900%؛ إذ ارتفع سعر الأسطوانة بعد الزيادة الأخيرة في يونيو 2018 إلى 50 جنيهاً، مقارنة بـ8 جنيهات في يوليو 2014.

 

بدوره أكد وزير البترول، طارق الملا، أن رفع سعر الوقود سيوفر للدولة 50 مليار جنيه (2.8 مليار دولار) في السنة المالية الجديدة التي تبدأ أول يوليو 2018، مضيفاً أن هذا القرار قلّص دعم المواد البترولية في موازنة 2018 - 2019 إلى 89 مليار جنيه بدلاً من 139 ملياراً. وقال إن رفع أسعار الوقود سيعمل على ترشيد استهلاك المواد البترولية بنسبة 5%.

 

ويتحمل المواطن المصري وحده فاتورة ما تُطلق عليه الحكومة "خطة الإصلاح الاقتصادي"، فرغم ثبات دخول المصريين باتوا مجبرين على تحمل تلك الزيادة الكبيرة بالأسعار، التي تلتهم رواتبهم، وتستخدم الدولة عصا الأمن المرفوعة بوجه من يحاول الاعتراض.

 

- منعطف خطير

 

وفي هذا الخصوص، يؤكد الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن مصر تسير في منعطف خطير جداً، ولا يوجد تحسن في الاقتصاد، وما تفعله الحكومة عبارة عن خطة فشل في الإصلاح الاقتصادي.

 

وأبدى النحاس استغرابه، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، من رفع الحكومة المصرية أسعار الوقود والخدمات في ظل غياب الاستقرار الاقتصادي والأمني، مشيراً إلى أن هذه القرارات ستؤدي لمزيد من التضخم.

 

وأوضح أن رفع سعر الوقود سيؤدي إلى زيادة عجز الموازنة ورفع أسعار السلع والنقل، مضيفاً أن "الحكومة ترفع أسعار الوقود منذ أربع سنوات والمواطن وحده هو من يتحمل تلك الزيادة"، في ظل التخطيط الاقتصادي الفاشل منذ نحو 6 سنوات، ويدفع المواطن ثمن ذلك.

 

- يد الحكومة بجيب المواطن

 

النحاس أشار في حديثه إلى أن تأثير القرار سلبي على المواطن؛ إذ انخفضت القيمة الشرائية لرواتب الموظفين الثابتة، وقل مستوى الرفاهية، مؤكداً أن "الحكومة تضع يدها في جيب الشعب وتحمله رفع الأسعار"، مع غياب واضح لخطط الإصلاح الاقتصادي منذ بداية حكم الرئيس السيسي، بل باتت السلطات الحكومية تعتمد في تسيير المالية على المساعدات والديون الخارجية.

 

وتساءل الخبير الاقتصادي قائلاً: "هل يستطيع المصريون تكملة تلك الخطة الإصلاحية؟ وكم سيتحمل المصريون؟ ومن سيسبق أولاً؛ المواطن أم خطة الإصلاح الاقتصادي التي تتبعها الحكومة؟"، بحسب قوله.

 

ولفت إلى أن المصريين لا يثورون من أجل غلاء الأسعار، ولكن يحدث نوع من العصيان المدني وسرقة للخدمات، ويتحايل المواطنون للتخلص من تلك الزيادة ويرتفع مستوى الجريمة.

 

وقال: "الكارثة أن الوزراء يتباهون برفع الأسعار قبل نظرائهم بالوزارات الأخرى، ولا يهتمون بمتطلبات المواطن".

 

وحول قول وزير البترول بأن القرار سيوفر للموازنة 50 مليار جنيه، أكد النحاس أنها محض تصريحات استهلاكية لا تمس الواقع بصلة.

 

ووصف الخبير الاقتصادي البرلمان المصري الحالي بـ"البرلمان الصوري"، الذي لا يستطيع محاسبة الحكومة، التي لا تملك نظرة مستقبلية للعمل بها، بحسب رأيه.

 

ولفت النحاس إلى أن "سقف الدين وفوائده تزيد بشكل غير طبيعي؛ فمصر مطالبة يومياً بسداد 1.6 مليار جنيه ديناً"، مؤكداً أن ما تمر به مصر من كوارث اقتصادية هو تبعات قرار تعويم الجنيه وخفض قيمته.

 

كما أشار إلى أنه لا يشترط أن تُكمل مصر رحلتها مع صندوق النقد الدولي، متسائلاً: "ماذا ستفعل مصر بـ12 مليار دولار قرض صندوق النقد الدولي؟".

 

- رسالة الخوف

 

في السياق ذاته، أكد رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية، ممدوح المنير، أن "المجتمع المصري في حالة غليان، وأن المصريين يحاولون التأقلم مع ما يعيشونه من ظروف اقتصادية سيئة"، لكن هذا الغليان قد يقود الشارع إلى فرض حالة من العصيان المدني ضد الحكومة.

 

وحذر، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، من وصول المصريين إلى مرحلة لا يستطيعون فيها التأقلم مع معاناتهم، قائلاً: "وقتها سينكسر حاجز الخوف، وينزل المصريون للشوارع، لكن وقتها ستكون ثورة جياع مدمرة للجميع".

 

وأشار المنير إلى أن "النظام المصري يعلم حجم الجريمة التي يرتكبها بحق الشعب، لذا أعقب القرار الأخير برفع سعر الوقود استنفار أمني كبير".

 

ولفت إلى أن "السيسي يحاول إيصال رسالة الخوف للمصريين حتى لا يخرجوا للشوارع مرة أخرى"، متابعاً: "كما أنه يعمل على تحويل غضب المصريين عن حكمه إلى افتراس بعضهم بعضاً؛ من خلال السرقة والنهب نتيجة ما يعانونه من أوضاع اقتصادية متردية".

 

ورأى رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية، أن كل عوامل الثورة موجودة داخل الشعب المصري حالياً، ويمنعها من الظهور والانطلاق الخوف وفقدان الأمل والبديل المناسب للنظام.

 

- غضب على مواقع التواصل

 

وبحالة من السخط والاستنكار استقبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي قرار رفع سعر الوقود، فعلى حسابه الشخصي بـ"تويتر" كتب الناشط السياسي، عمرو بقلي: "زيادة المحروقات ستوفر للدولة 50 مليار جنيه، 4 منهم هنصرفهم على ماسبيرو، و46 هنسد بيهم تلت تمن صفقة الرافال اللي رشينا بيها فرنسا!".

 

 

 

وغرد حساب يحمل اسم "أبو محمد السلفي" على "تويتر" قائلاً: "الذين يُقارنون أسعار الوقود بالأسعار العالمية مُتجاهلين مُستوى الدخل والخدمات اليومية، عليهم أن يذهبوا إلى أقرب مَصحة نفسية!!".

 

 

 

وكتب الصحفي جمال سلطان على حسابه الشخصي عبر "تويتر": "وقال السيسي للشعب في إفطار الأسرة المصرية قبل أسبوع: خلال الفترة القليلة المقبلة سترون ما يفرحكم، وقالت الصحف إن الرئيس يزف بشرى سارة للمصريين بعد العيد، وقد كان..!!!".

 

 

 

في حين طالب رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، بالصبر على الغلاء، قائلاً على حسابه عبر "تويتر": "طبعاً الغلا صعب لكن اللي عايزين يصطادوا في الميه العكرة أصعب .. فنصبر معلش ... وبكرا إن شاء الله أحسن .. وأنا مش بقول كده علشان أنا مرتاح لا ... بس دايماً العلاج مر..."، على حد تعبيره.

 

 

مكة المكرمة