"أوبك".. بين مطرقة الانقسام وسندان تخفيض الإنتاج

هل تشهد أوبك انقساماً؟ ولماذا تتردد في تخفيض الإنتاج؟

هل تشهد أوبك انقساماً؟ ولماذا تتردد في تخفيض الإنتاج؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-11-2014 الساعة 14:13
إسطنبول - الخليج أونلاين


أثمرت الاجتماعات نصف السنوية للدول المصدرة للنفط "أوبك"، على مدار ست سنوات مضت في فيينا، على اتفاق المنتجين على هدف أساسي، هو تزويد السوق العالمي بالنفط بمعدل ثابت، وبسعر مستقرٍ نسبياً، بما يعود بالنفع للمنتج والمستهلك معاً.

فمنذ عام 2010 حتى 2014، يتراوح سعر النفط من 100-120 دولاراً للبرميل، ما عاد بأرباح هائلة على الدول المصدرة للنفط، في وقت شعرت فيه الدول المستوردة بعدم التهديد من تغير أسعار النفط، وفق ما ذكره موقع اللوموند الفرنسي.

وخلال الـ6 أشهر الأخيرة، تغير الوضع الذي بات متعارفاً عليه، فقد انخفضت أسعاره بنسبة 30 في المئة من قيمته، وبلغ سعره تقريباً 80 دولاراً للبرميل.

وقد اجتمع أعضاء منظمة "أوبك" اليوم الخميس في فيينا، في محاولة لوضع حدٍ لهذا النزيف المتواصل لسعر البرميل، والسؤال هو: ماذا ستفعل "أوبك"؟ وهل حقاً سيتوقف استمرار هبوط الأسعار بقرارات يتخذها وزير النفط السعودي علي النعيمي المعروف بالرجل القوي في تلك المنظمة؟

ومما لا شك فيه، فإن المنظمة ما زالت تملك قوة التأثير في السوق، فيقول أوليفييه أبير رئيس المعهد الفرنسي للبترول والطاقات الجديدة (IFR EN): إن "التحليل التاريخي لمواقفه (في إشارة إلى النعيمي) في سياق الانهيارات الحادة للأسعار، سابقاً، تتوقع اتخاذه لقرار ثابت وواضح يتعلق بحجم الإنتاج، بحيث تعود الأسعار إلى ما كانت عليه".

وبدا هذا واضحاً في عام 1986، إذ بادرت السعودية في خفض إنتاجها لتدعم الأسعار، بعدما انخفض سعر البرميل لأكثر من 10 دولارات، فقررت السعودية تخفيض إنتاجها، ليعاود ارتفاع سعر البرميل من جديد، وهو الأمر ذاته الذي حدث في الفترة 1998-1999، عقب الأزمة الآسيوية، إذ خفّضت أوبك إنتاجها اليومي ليصل إلى 4.3 مليون برميل يومياً لوقف انهيار سعره، حتى استقر عقب انخفاضه 12 دولاراً، ويرجع هذا الفضل في قرارات الوزير النعيمي التي اتخذها لاستعادة عرش أوبك لمكانته مرة أخرى.

ونجحت أوبك في تطبيق القرار ذاته في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2008 بالجزائر، وذلك بعد ثلاثة أشهر من إفلاس بنك ليمان براذرز، وبداية الأزمة الاقتصادية العالمية.

وفي الصيف الماضي، وصل سعر البرميل إلى أقصى ارتفاع له، فبلغ 147 دولاراً للبرميل، ثم عاود الانخفاض مرة أخرى خلال ستة أشهر، ليستقر عند 112 دولاراً.

وكانت قد قررت أوبك وقف إنتاج 2.2 مليون برميل يومياً، ليصل مجموع ما تم إيقاف إنتاجه من البترول 4.8 مليون برميل في غضون أشهر قليلة، وترتب على ذلك استقرار سعر البرميل عند 100 دولاراً، وأصبح الإنتاج الفعلي لـ"أوبك"، آنذاك، 24.8 مليون برميل، فعاودت الأسعار للارتفاع مرة أخرى لتصل إلى 100 دولاراً للبرميل.

واليوم، يتم إعادة توزيع حصص التصدير في أوبك بين الدول الأعضاء، وخاصة ما يتعلق بإنتاج السعودية، فهي تواجه منافسة قوية من دول ليست عضواً في المنظمة.

كذلك روسيا، والتي تعتبر الدولة الثانية من بين الدول الأكثر إنتاجاً للنفط عالمياً، وقد أعلنت عدم نيتها في تخفيض إنتاجها، مبررةً ذلك بتأثير خفض الإنتاج على تكلفة استخراجه، بالإضافة إلى أن خفض الإنتاج سيؤدي إلى تقلص الإيرادات في الخزانة الروسية إلى حد كبير.

وبالرغم من هذا الإعلان، إلا أن الشركة العامة "روز نفط" الروسية، أعلنت عن وقف إنتاج 25 ألف برميل يومي من إجمالي الإنتاج الروسي، وتعتبر تلك الكمية بمثابة قطرة من إجمالي إنتاج النفط الروسي، مقارنة بحجم إنتاج يصل إلى 4.1 مليون برميل يومياً.

كذلك أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عدم رغبتها في تخفيض سعر البرميل، حيث تنتج قرابة 9 ملايين برميل يومياً، وبذلك تتفق كل من واشنطن وموسكو والرياض في عدم الرغبة في تخفيض الإنتاج بشكل واضح، وخاصة فيما يتعلق بنفطها الصخري التي استطاعت أن تصبح نرويجاً أخرى خلال عامين فقط، فيما يتعلق بالنفط الصخري.

وما تخشاه أوبك، في واقع الأمر، هو انخفاض حصتها في سوق النفط العالمي، فقد كانت تسيطر على 42 في المئة من إجمالي سوق النفط العالمي في عام 2008، ثم انخفض إلى 35 في المئة بحلول عام 2014.

كما أن المملكة العربية السعودية تستحوذ على 12 في المئة من إجمالي إنتاج الذهب الأسود عالمياً، فهي لا ترغب أن تتحمل خفض الإنتاج وحدها دون تحمل بقية الدول الأعضاء، وخاصة أنها حققت فائضاً احتياطياً ضخماً في خزانتها من جراء هذا الارتفاع السابق، ما جعلها تشدد على غدم الرغبة في تحمل خفض الإنتاج وحدها دون البقية.

ووفق ما ذكره المحللون، فإن السعودية لن تبادر إلى تخفيض الإنتاج إلا إذا وصل سعر البرميل 70 دولاراً.

ولم تملك بقية دول أوبك مثل ما تملكه السعودية من احتياطي نقدي ضخم، فلا يشكِّل سعر البرميل السعودي ضرراً كبيراً إن كان بسعر 90 دولاراً، في حين يتسبب بضرر بالغ لدى بعض الدول الأعضاء في أوبك، كفنزويلا التي كان سعر البرميل لديها يصل إلى 160 دولاراً.

ويتوقع وزير النفط الإيراني بيجان نامدار زنغنه، أن يشهد العام المقبل انخفاضاً أكبر في أسعار النفط، ولذلك فهو يدعو إلى ضرورة تعاون بين أوبك ودول من خارج أعضاء المنظمة لوقف نزيف الأسعار الحالي.

ويرجِّح خبراء اقتصاديون على ضرورة تقسيم أوبك، فإيران والعراق وليبيا لم تعد تحقق معدل الإنتاج المطلوب، إذ بلغ معدل الإنتاج 7 ملايين برميل يومياً بعدما كان 10 ملايين برميل، وفق ما ذكرته وكالة بلومبرغ الألمانية.

وفي حالة استمرار انخفاض الإنتاج النفطي لهذه الدول، فيكمن الحل حينئذ في إعفاء عضوية تلك الدول من منظمة أوبك.

وعلى مدار الـ50 عاماً الماضية، تدخلت أوبك في التحكم بأسعار النفط عالمياً، وقررت تخفيض الأسعار 22 مرة، و27 مرة رفعت الأسعار، وإذا لم تتدخل أوبك هذه المرة في اجتماعاتها بفيينا، فسيترتب على ذلك استمرار انخفاض الأسعار حتى الصيف المقبل، وفق ما تقوله وكالة الطاقة الدولية.

مكة المكرمة