أوراق اقتصادية خطيرة لم تستخدمها قطر ضد دول الحصار

لم يقتصر تعامل قطر النبيل مع الأزمة على عدم استخدام الضغط الاقتصادي

لم يقتصر تعامل قطر النبيل مع الأزمة على عدم استخدام الضغط الاقتصادي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 14-06-2017 الساعة 17:05
حنين ياسين - الخليج أونلاين


وقف إمدادات الغاز التي تسهم في توليد نحو 50% من احتياجات عاصمة الإمارات من الطاقة الكهربائية، وطرد العمالة المصرية والأردنية، إجراءات اقتصادية تحمل تبعات خطيرة كان يمكن لقطر أن تتّخذها ضد دول عربية قاطعتها سياسياً واقتصادياً، إلا أن تعاملها النبيل مع الأزمة جعلها تواصل التزاماتها الأخلاقية.

اقرأ أيضاً :

الأمم المتحدة: الإجراءات الخليجية تجاه قطر تنتهك حياة الآلاف

وقطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وموريتانيا وجزر القمر والمالديف، في يونيو الماضي، علاقتها الدبلوماسية مع الدوحة، في حين خفض الأردن تمثيله الدبلوماسي، متّهمةً إياها بدعم إيران وإسلاميين متشدّدين.

وأعلنت الدول الخليجية الثلاث قطع الاتصالات مع قطر في مجال توريد البضائع والنقل، وأمهلت الزائرين والمقيمين القطريين أسبوعين لمغادرة أراضيها.

إلا أن الدوحة ردّت على قرارات الدول التي قاطعتها بقرار آنذاك أظهرت فيه عكس المتوقع، وأعلنت أن لمواطني الدول التي قطعت العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معها كامل الحرية في البقاء في البلاد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان سابق: إن "دولة قطر لم تتّخذ أي إجراءات بشأن المقيمين على أرضها من رعايا الدول الشقيقة والصديقة التي قامت بقطع العلاقات الدبلوماسية أو تخفيض التمثيل الدبلوماسي للبلاد".

وأضاف البيان: إن "دولة قطر، وفقاً لمبادئها وقيمها الثابتة، تعمل على تجنّب الخلافات السياسية مع الدول وحكوماتها في التعامل مع الشعوب الشقيقة والصديقة".

وتعليقاً على الموقف القطري تجاه الدول المقاطعة لها، قال المحاضر في قسم الدراسات العليا للاقتصاد الإسلامي في جامعة إسطنبول، عبد الله بن عيسى: "كان بإمكان قطر أن تقطع شحنات الغاز الطبيعي عن الإمارات كردٍّ طبيعيٍّ على قطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية معها، إلا أنها آثرت الالتزام بمبادئها وقيمها".

وأضاف بن عيسى، لـ "الخليج أونلاين": إن "الغاز القطري شريان حياة حقيقي بالنسبة إلى الإمارات؛ فهو يوفّر نحو ثلث احتياجات البلاد للغاز، إضافة إلى أن العاصمة أبوظبي تعتمد عليه في توليد نصف طاقتها الكهربائية".

ويعتقد المتابع للشأن الاقتصادي الخليجي أن الإمارات كانت ستواجه صعوبة كبيرة في إيجاد بديل للغاز القطري، وإن فعلت ذلك فإنه سيستغرق وقتاً وسيكون بتكلفة أكبر، الأمر الذي كان سيعود بتبعات معيشية واقتصادية خطيرة على البلاد.

وتمتلك قطر ثالث أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي عالمياً، وتورّد نحو ملياري قدم مكعب منه يومياً للإمارات، عبر أنابيب بحرية يبلغ طولها 364 كيلومتراً.

والعام 2016، استوردت الإمارات من الدوحة نحو 1.25 مليون طن من الغاز الطبيعي، أي ما يعادل 40% من إجمالي وارداتها من الغاز، التي بلغت 3.12 ملايين طن.

وفيما يتعلّق بإمكانية قطع إمدادات الغاز عن الإمارات، قال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تصريحات صحفية بعد الأزمة، إن بلاده لا يمكن أن تتخذ قراراتها بناء على المشاعر، فهناك قواعد ولوائح تلتزم بها، وإذا حدث أي شي في سياق هذه القواعد والأنظمة فستنظر الدوحة في جميع خياراتها.

اقرأ أيضاً :

الاتحاد الأوروبي: لا نرغب بأي تداعيات أو تصعيد بأزمة الخليج

ورقة قطع الغاز الطبيعي عن الإمارات لم تكن الوحيدة في يد قطر، فكان بإمكانها طرد عمالة الدول المقاطعة من أراضيها؛ مثل مصر والأردن.

الخبير الاقتصادي المصري المقيم في الولايات المتحدة، محمود الفقي، قال: إن "قطر تملك أوراقاً اقتصادية قوية؛ من أهمها قطع إمدادات الغاز عن الإمارات، إحدى أكبر وأهم -إن لم تكن الأهم- الدول المقاطعة لها، إضافة إلى طرد العمال الأجانب من مواطني الدول المقاطعة، والخيار الأخير كان سيشكّل عبئاً كبيراً على تلك الدول".

وأشار الفقي في حديث لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن "مصر تملك نحو 300 ألف مواطن يعملون في قطر، والأردن لديه أكثر من 40 ألفاً، وهاتان الدولتان لديهما الكثير من المشاكل الاقتصادية، ومستويات البطالة والفقر فيهما مرتفعة".

وأضاف: "عودة هذه الأعداد الكبيرة نسبياً من العمال إلى مصر والأردن كانت ستشكّل ضغطاً اقتصادياً كبيراً على هاتين الدولتين، فأعداد العاطلين عن العمل سترتفع، وجزء من إيرادات الدولة سيتلاشى، فهؤلاء العمال يرسلون شهرياً أو سنوياً مبالغ مالية بالعملات الصعبة إلى عوائلهم في البلاد".

وتابع: "الحوالات المالية التي يرسلها العاملون في الخارج، خاصة من مواطني الدول الفقيرة، جزء مهمٌّ من اقتصاد هذه الدول، وتُعيل مئات آلاف الأشخاص".

وذكر المختصّ الاقتصادي المصري أن "إجمالي قيمة التحويلات المالية التي تم إرسلها من العمال المصريين في قطر إلى بلادهم خلال 2016، بلغت نحو 1.05 مليار دولار، بحسب إحصائيات حديثة للبنك المركزي المصري".

ومضى الفقي قائلاً: "هذه المبالغ الضخمة كانت ستختفي تماماً في حال قرّرت قطر ترحيل العمالة المصرية، ما يعني انخفاض واردات القاهرة من العملة الصعبة، وبقاء مئات الآلاف بدون معيل، وارتفاع عدد العاطلين عن العمل، وغيرها من المشاكل الاقتصادية المترتّبة على انخفاض أو توقّف استهلاك هذه الأسر التي فقدت مصدر رزقها".

ولم يقتصر التعامل القطري النبيل مع الأزمة الخليجية على عدم استخدام أوراق الضغط الاقتصادي، فالقادة والمواطنون القطريون تعاملوا مع الأزمة بشكل مختلف، فلم يهاجموا الدول التي قاطعتهم عبر وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي المفتوحة، أو يحرّضوا على مواطني هذه الدول المقيمين في بلادهم.

ومنذ 5 يونيو الماضي، قطعت 7 دول عربية علاقاتها الدبلوماسية مع قطر؛ وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وموريتانيا وجزر القمر، واتّهمتها بـ "دعم الإرهاب"، في حين خفض كلّ من جيبوتي والأردن تمثيلهما الدبلوماسي لدى الدوحة.

ولم تقطع الدولتان الخليجيتان؛ الكويت وسلطنة عُمان، علاقاتهما مع قطر.

ونفت قطر الاتهامات بـ "دعم الإرهاب" التي وجّهتها لها تلك الدول، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت إلى حدّ الفبركة الكاملة؛ بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.

مكة المكرمة