اتفاق الدوحة النفطي يضع إيران بين خيارين أحلاهما مر

ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل طفيف بنحو 5% عقب اللقاء

ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل طفيف بنحو 5% عقب اللقاء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-02-2016 الساعة 12:19
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


رحبت إيران بنتائج اتفاق الدوحة الذي خرج مبادرة تحديد سقف إنتاج النفط إلى مستويات يناير/ كانون الثاني، بأنه خطوة أولى نحو إعادة الاستقرار إلى الأسواق، إلا أن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنة لم يذكر صراحة في تصريحاته التي نقلها موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت، بأن إيران ستبقي على إنتاجها النفطي عند المستويات التي حددها الاتفاق.

واستضافت العاصمة القطرية الدوحة اجتماعاً رباعياً شمل وزير النفط السعودي ونظراءه الروسي والقطري والفنزويلي، الثلاثاء 16 فبراير/ شباط، في محاولة من كبار منتجي النفط في العالم لمعالجة تخمة المعروض التي دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عشر سنوات.

وعقب لقاء الوزير الإيراني مع نظرائه، الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو، والعراقي عادل عبد المهدي، والقطري محمد بن صالح السادة في طهران، في اجتماع استمر نحو ساعتين يوم الأربعاء 17 فبراير/ شباط الجاري، ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل طفيف بنحو 5%، فوق 34 دولاراً للبرميل، بعدما أبدت إيران تأييدها لمبادرة السعودية وروسيا لتجميد مستويات الإنتاج وتعزيز الأسعار.

وإذا تحقق أول اتفاق عالمي منذ 15 سنة في شأن إنتاج النفط، يمكن أن يجمد وفقه كبار المنتجين من بينهم السعودية وروسيا الإنتاج عند مستويات يناير/ كانون الثاني، إلا أن الرياض شددت الثلاثاء 16 فبراير/ شباط الجاري، على أن الاتفاق مشروط بتعاون كبار المنتجين الآخرين، وذلك عقب تراجع الأسعار إلى أدنى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات على مدى العام المنصرم؛ بسبب طفرة الإمدادات الأمريكية وقرار "أوبك" عدم خفض الإنتاج بهدف إخراج المنتجين مرتفعي التكلفة من السوق.

وتكمن العقبة الكبرى أمام اتفاق المنتجين داخل "أوبك" وخارجها بموقف عضوي المنظمة؛ إيران والعراق، واللذين ينويان زيادة الإنتاج هذا العام، وفقاً لمراقبين، لأنهما يعانيان من أزمة اقتصادية وعجز كبير في الميزانية السنوية وتحاولان تعويض الخسائر بزيادة الإنتاج، إلا أن زيادة الإنتاج المقررة في البلدين اصطدمت بمقررات "قمة الدوحة".

ويضع الاتفاق على تجميد الإنتاج طهران بين خيارين صعبين؛ إما أن تبقى أسعار النفط على الوضع الحالي وهو أمر باتت تشعر بخطره البلدان التي تعاني من أزمات اقتصادية داخلية مثل موسكو وطهران وبغداد، أو تجميد الإنتاج وفق مستويات محددة ما يجعلها أيضاً تعاني من صعوبات في تعويض خسائرها من جراء العقوبات الاقتصادية في المستقبل القريب، حيث عد مندوب إيران لدى "أوبك" مهدي عسلي مطالبة إيران بتجميد مستوى إنتاجها بـ"غير المنطقية".

- عقوبات دولية

العقوبات الاقتصادية على طهران تعاظمت بعد أن طالت قطاع الطاقة، الذي يمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد، عقب إصدار قرار أممي في 9 يونيو/ حزيران 2012، وتوقيع الرئيس الأمريكي باراك أوباما قانوناً يشدد العقوبات على القطاع المالي الإيراني وتجميد أرصدة المؤسسات المالية الأجنبية التي تقوم بالتبادل التجاري مع المصرف المركزي الإيراني في قطاع النفط، بالإضافة إلى تجميد الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة.

وعلى أثر ذلك، تراجع إنتاج إيران من النفط بشكل كبير وانخفضت صادراته من 4 ملايين برميل يومياً إلى 1.1 مليون برميل فقط، كما أن الدول الكبرى المستوردة للنفط الإيراني كالصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند قلصت وارداتها إلى قرابة النصف، تجاوباً مع العقوبات الدولية المفروضة على طهران.

وحرمت العقوبات الاقتصادية إيران، وفقاً لمراقبين، من زيادة عوائدها النفطية التي تقدر بـ100 مليار دولار، أي نسبة 80% من العملة الصعبة التي تحصل عليها طهران كخامس أكبر بلد مصدر للنفط على مستوى العالم، والثانية على مستوى منظمة "أوبك" بعد السعودية، بعد أن جُمدت العديد من الصفقات في مجال الطاقة بين إيران وبلدان أخرى بقيمة تقدر بـ60 مليار دولار، خصوصاً مشروع "باريس" مع باكستان والهند.

- أزمة اقتصادية داخلية

ليس فقط الشركات الخارجية أثرت على الاقتصاد الإيراني، إنما أقضت أزمة البنزين مضاجع الإيرانيين، رغم أن احتياطي بلادهم من النفط يصل إلى نحو 10% من إجمالي الاحتياطي العالمي، وبحسب الخبراء في مجال الطاقة، فإن إيران تحتاج إلى 66 مليون لتر بنزين يومياً، ولم تستطع أن تنتج سوى 44 مليون لتر فقط، في حين تضطر لاستيراد باقي الكمية، لقلة المصافي بسبب العقوبات التي فرضتها واشنطن والاتحاد الأوروبي على طهران منذ عام 2012، واضطرت على إثرها أبرز شركات النفط العالمية منه: "شل" و"توتال" و"فيتول" و"غلنكور"، إلى وقف توريد مادة البنزين إلى إيران.

- مراهنة وخسائر

ورغم أن طهران كانت تراهن على استثمار الاتفاق النووي لتقليص خسائرها من جراء العقوبات عبر زيادة إنتاجها وصادراتها، إلا أن الهبوط المفزع لأسعار النفط في الفترة الأخيرة أطاح بأحلام الإيرانيين، وتراجعت صادراتهم النفطية تحت وطأة العقوبات من 4 ملايين برميل يومياً إلى 2 مليون و100 ألف بسعر تجاوز 100 دولار للبرميل، ثم إلى نحو مليون فقط بسعر نحو 30 دولاراً للبرميل الواحد حالياً، وفاقت عائدات مبيعاتها النفطية خلال رئاسة نجاد أكثر من إجمالي المبيعات في أي وقت مضى، ما أعطاها زخماً لمشروعاتها التوسعية الطموحة بالعراق وسوريا واليمن والخليج وأفريقيا، لتخسر بعد العقوبات أكثر من 45% من عائداتها السنوية لمبيعات النفط خلال السنتين الماضيتين.

وكانت روسيا، أكبر منتج في العالم خارج "أوبك"، ترفض التعاون بشدة حول خفض الإنتاج، وترى أن قطاعها النفطي قادر على المنافسة عند أي سعر، ومن الصعب على موسكو تقليص الإنتاج لأسباب فنية، ولم تبد السعودية نيتها خفض الإنتاج سابقاً ما لم يوافق المنتجون غير الأعضاء في "أوبك" على المشاركة، إلا أن المخاوف حالياً تدور في فلك طهران التي أعربت عن امتعاضها من قرارات "قمة الدوحة" التي تهدف إلى تجميد الإنتاج بمستوى محدد.

ورغم انتعاش طهران بعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول العظمى، ورفع العقوبات الاقتصادية، ما يزال بطء استثمارات شركات الطاقة الآسيوية والأوروبية لتطوير البنية التحتية للطاقة في إيران، التي تضررت بشكل كبير من العقوبات الغربية، يُشكل تحدياً كبيراً أمام تعافي الاقتصاد الإيراني على المستوى القريب.

وترى طهران أنها قد تحررت من الضغوط الأمريكية والغربية بعد الاتفاق النووي، إلا أن محللين لأسواق الطاقة في شركة "رايموند جايمس"، يشيرون إلى أن إيران لا تستطيع أن تزيد إنتاجها أكثر من نصف مليون برميل باليوم في أواخر 2016، وقد تحتاج مدة طويلة لزيادة إنتاجها نحو 1.8 مليون برميل يومياً، لأن عملية زيادة الإنتاج تحتاج إلى وقت ومعدات وتجهيزات حديثة تفتقرها صناعة البترول الإيرانية حالياً، بالإضافة إلى مقررات "قمة الدوحة" التي تقضي بتجميد الإنتاج عند مستويات يتفق عليها المنتجون.

مكة المكرمة