اقتصاديون يستبعدون عجزاً في الميزانية السعودية العام المقبل

توقع الاقتصاديون أن تتراوح نسبة الفائض في الناتج المحلي بين 1 في المئة و5 في المئة خلال العام المقبل

توقع الاقتصاديون أن تتراوح نسبة الفائض في الناتج المحلي بين 1 في المئة و5 في المئة خلال العام المقبل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-09-2014 الساعة 11:45
الرياض- الخليج أونلاين


قال استطلاع للرأي إن ميزانية السعودية من الصعب أن تشهد عجزاً، في العام المقبل، إذا ما ظل أغلب الإنفاق الحكومي موجهاً للداخل.

وأضاف الاستطلاع، الذي قام به 5 اقتصاديين لموقع "الشرق الأوسط"، أن السعودية ستحتاج إلى سعر برميل لنفط برنت في العام المقبل أعلى من هذا العام يصل إلى 90 دولاراً للبرميل، وذلك إن أرادت أن تواصل إنفاقها من دون أن تسجل ميزانيتها أي عجز.

وتوقع جميع الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع، أن تشهد الميزانية السعودية فائضاً في العام المقبل، إلا أنه سيكون أقل من الفائض المتوقع هذا العام، ليخالفوا بذلك توقعات حديثة لصندوق النقد الدولي قال فيها: "إن المملكة ستشهد عجزاً في الميزانية في 2015 وستضطر للسحب من احتياطاتها الخارجية".

وتوقع الاقتصاديون أن تتراوح نسبة الفائض في الناتج المحلي بين 1 في المئة و5 في المئة في العام المقبل، وهي نسبة أقل من الفائض المتوقع في 2014 والمقدرة بنسب تتراوح بين 2.8 في المئة في أقل تقدير و5 في المئة في أعلى تقدير لهم، ولكنها نسب أعلى من النسبة التي توقعها صندوق النقد لنسبة الفائض السعودي عند 2.5 في المئة.

ويرى الاقتصاديون أن سعر الـ90 دولاراً اللازم لمعادلة الميزانية يمثل ارتفاعاً عن العام الماضي بسبب الارتفاع المتوقع في قيمة الإنفاق الحكومي؛ إذ توقع جميعهم أن تقوم السعودية بزيادة إنفاقها بسبب زيادة المشروعات التنموية ومشاريع البنية التحتية. وكانت توقعاتهم جميعاً أن يتراوح سعر المعادلة هذا العام بين 85 و89 دولاراً، وهو سعر أعلى من ميزانية 2013.

ويراقب المحللون والسوق النفطية باهتمام قيمة سعر التعادل للميزانية السعودية كل عام؛ نظراً لأنهم يتوقعون أن يكون هذا السعر هو سعر النفط الذي تحاول المملكة الحفاظ عليه بواسطة إنتاجها، وهو الأمر الذي نفاه وزير البترول السعودي علي النعيمي في أكثر من مناسبة قائلاً إن سعر النفط تحدده السوق، والمملكة لا تربط بين سعر المعادلة في الميزانية والسعر الذي تراه مناسباً للمنتجين والمستهلكين.

واستبعد 4 من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع أن تهبط أسعار نفط برنت إلى مستوى أقل من 95 دولاراً؛ نظراً لأن السعودية وباقي المنتجين في أوبك، أو حتى في خارجها، سيكون لهم ردة فعل إذا ما هبطت الأسعار إلى أقل من هذا المستوى، في حين توقع واحد فقط أن تصل الأسعار إلى 90 دولاراً؛ بسبب الزيادة المتوقعة في المعروض النفطي والتراجع الحاصل حالياً في الطلب العالمي على النفط.

ويرى 3 من الاقتصاديين أن أكبر تهديد يواجه الميزانية في العام المقبل هو الإنفاق على الالتزامات والمساعدات الخارجية؛ لأن هذا بند خارج البنود الأساسية وغير خاضع للحسابات.

وكانت الحكومة أطلقت مشروعات ضخمة باهظة التكاليف للبنية التحتية، وينذر تراجع أسعار النفط بتقليص عائدات الدولة. وفي الوقت نفسه تنفق السعودية بسخاء على المساعدات إلى بلدان عربية أخرى للحفاظ على الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة.

وكان صندوق النقد في تقريره الصادر بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول، عقب المشاورات السنوية مع الحكومة، قد حث السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، على تهدئة النمو السريع في إنفاقها على مدى سنوات. ورسم التقرير صورة شديدة التشاؤم لضغوط مالية على السعودية تلوح في الأفق نذرها.

وقال التقرير، إن الحكومة قد تسجل عجزاً في الميزانية قدره 1.4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015، بدلاً من فائض قدره 4 في المئة كان صندوق النقد قد تنبأ به في الآونة الأخيرة في أبريل/نيسان.

وقال صندوق النقد الدولي، إن المالية العامة للمملكة العربية السعودية قد تشهد عجزاً العام المقبل، وإن هذه الدولة قد تبدأ السحب من احتياطاتها الضخمة من النقد الأجنبي إذا لم تكبح جماح النمو للإنفاق الحكومي.

وقبل ذلك كان الصندوق تنبأ بأن السعودية لن تسجل عجزاً في الميزانية إلا في عام 2018. وقال أحدث تقارير الصندوق، إن عجز الميزانية من المرجح أن يزداد إلى 7.4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2019. وسجلت الرياض آخر مرة عجزاً في الميزانية في عام 2009 حينما هوت أسعار النفط فترة قصيرة بسبب الأزمة المالية العالمية.

وقال صندوق النقد الدولي، إنه بسبب الإنفاق الحكومي المرتفع فإن سعر النفط الذي تحتاج إليه الحكومة لتحقيق توازن الميزانية ارتفع إلى 89 دولاراً للبرميل في عام 2013 من 78 دولاراً في عام 2012. ولكن أسعار النفط سارت في اتجاه سلبي بالنسبة للسعودية في الأشهر القليلة الماضية. ويرى صندوق النقد الدولي، على نقيض ما تذهب إليه التنبؤات العلنية للمسؤولين السعوديين، أن الاتجاه النزولي للأسعار قد يستمر.

وتنبأ التقرير أن السعودية ستبيع نفطها الخام بسعر 101.6 دولار للبرميل في عام 2015، و91.8 دولار فحسب في عام 2019.

وقال التقرير إنه في الوقت نفسه زادت ارتباطات السعودية الخاصة بالمساعدات الخارجية زيادة كبيرة؛ فقد تعهدت بتقديم 22.7 مليار دولار مساعدات مالية بين يناير/كانون الثاني 2011 وأبريل/نيسان 2014، وصرفت من هذا المبلغ 10.9 مليار دولار معظمها لمصر.

مكة المكرمة