الإضرابات تشلّ الاقتصاد التونسي وسط تحذيرات من إفلاس البلاد

الرابط المختصرhttp://cli.re/GB3r91

الإضرابات في تونس تؤرق الحكومة وتقض مضاجع الاقتصاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 08-09-2018 الساعة 13:38
تونس - حنان جابلي - الخليج أونلاين

تعيش تونس خلال السنوات الأخيرة أزمة اقتصادية عميقة، تسبّبت بانهيار احتياطي العملة الصعبة، التي تراجعت إلى حدود 2494 مليون دينار، أي ما يعادل 32 يوم توريد سلع، وفق بيانات نشرها البنك المركزي التونسي، بداية سبتمبر الحالي، فضلاً عن تواصل انهيار سعر صرف العملة المحلية الدينار مقابل العملتين الرئيسيتين اليورو والدولار، إذ فقد الدينار 13% من قيمته مقابل اليورو، و7.6% مقابل الدولار، ما بين يوليو 2017 و2018.

مؤشرات رأى خبراء أنها لا تنبئ بخير؛ حيث تواصلت بنفس النسق مع بدء الحديث عن صعوبات تواجهها بعض البنوك وتهدّد بإفلاسها، محذّرين من أن هذا الوضع يدقّ ناقوس الخطر ويضع البلاد على حافة الإفلاس، محمّلين في ذلك الأطراف النقابية التي تقف وراء تواتر الإضرابات في جميع القطاعات.
ويحمّل كثير من التونسيين منظّمتهم العمّالية العريقة، التي قارعت الاستعمار الفرنسي والاستبداد، المسؤولية عما يحصل من تعطيل لعجلة الاقتصاد.

ويذهب البعض إلى حدّ المطالبة بإجبار الاتحاد العام التونسي للشغل على إمضاء هدنة اجتماعية مع الحكومة، يلتزم بمقتضاها بالكفّ على المطالبة والإضراب؛ حتى تستعيد خلالها البلاد عافيتها وتعود عجلة الاقتصاد إلى الدوران.

ولوّح الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظّمة نقابية في تونس)، بدخول المؤسّسات العمومية في إضراب عام خلال الشهر الحالي، في خطوة تشير إلى أن موسماً سياسياً ساخناً ينتظر البلاد، التي تعيش على وقع التجاذبات السياسية والحزبية بشأن مصير حكومة يوسف الشاهد.
وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، في تصريح لوكالة "تونس أفريقيا" للأنباء الرسمية، يوم 4 سبتمبر الجاري: إن "الدخول في إضراب عام في المؤسسات والمنشآت العمومية وارد بنسبة 90%".
وحسب الطبوبي يأتي قرار الإضراب تعبيراً عن رفض ما اعتبره "سياسة التسويف التي تعتمدها الحكومة في ملف القطاع العام"، الذي وصفه "بالقطاع المستهدف".

تحذيرات من وصول البلاد إلى حافة الإفلاس

ويحذّر مراقبون من وصول البلاد إلى حافة الإفلاس، ويشيرون إلى أنّ التجاذبات السياسية المتعلّقة برحيل الشاهد أو بقائه تشلّ العمل الحكومي والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وتعمّق الأزمة في البلاد.
وهو ما أكّده الخبير الاقتصادي صادق جبنون، الذي أفاد في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، بأن "هذا الإضراب سيؤثّر سلباً دون أدنى شكّ في الاقتصاد الوطني، من حيث قيمة يوم العمل المفقود، الذي يُقدّر بنحو 90 مليون دولار".
وأضاف: إن "إيقاف العمل بمؤسّسات الدولة سيشلّ الدورة الاقتصادية، وهو ما سيؤثّر سلباً في صورة تونس كوجهة استثمارية للمستثمرين الأجانب"، مشيراً إلى أن "إغلاق مؤسّسة "بسكويت شوكوطوم" مؤخراً، التي يملكها مستثمر هندي، أبرز مثال على ذلك.

 

تراجع الإنتاجية... يعيق عجلة الاقتصاد

ونتيجةً لهذه الإضرابات تراجعت معدّلات الإنتاج الصناعي بقطاع الصناعات المعمليّة التونسي، بنهاية النصف الأول من العام الجاري، بنسبة 1.2% على أساس سنوي، وفق بيانات للمعهد الوطني للإحصاء التونسي.
وأرجع المعهد ذلك لانخفاض معدلات الإنتاج بقطاع المواد الكيميائية بنسبة 10.3%، مع تراجع إنتاج مشتقات الفوسفات، وتراجع قطاع المواد المنجمية غير المعدنية بنسبة 4.6%.
وتراجع حجم الإنتاج بقطاع تكرير النفط 41.8%، وانخفض كذلك قطاع المستخرجات المنجمية غير المولّدة للطاقة 21.1%، كما تراجع إنتاج الفوسفات إلى 1.53 مليون طن في النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنحو 2.41 مليون طن في النصف الأول من العام الماضي.
في المقابل ارتفع معدّل الإنتاج بقطاع الصناعات الزراعية والغذائية 9.4%، مع نمو إنتاج زيت الزيتون، كما زاد إنتاج قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية 2.2%.
واعتبر عضو منظّمة الأعراف (منظمة أرباب العمل) في تونس، توفيق العريبي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "الإضرابات التي عرفتها البلاد منذ الثورة أضرّت كثيراً بالاقتصاد التونسي، وتسبّبت بتدهور الدينار التونسي، وتراجع تنافسية المؤسسات التونسية، فضلاً عن فقدان العديد من الأسواق العالمية، وهو ما أثر سلباً في المقدرة الشرائية للمواطن".
واستبعد العريبي أن "ينجح الإضراب المُعلن؛ لأن الشعب التونسي تضرّر من الإضرابات المتتالية لأسباب غير منطقية وغير مقنعة".

 
119 إضراباً خلال 2018

ورغم أن عدد الإضرابات ظل مرتفعاً فإنه شهد تراجعاً في القطاع الخاص والمؤسّسات العمومية ذات الصبغة التجارية والصناعية، خلال الأشهر الستة الأولى من 2018، بنسبة 17%، مقارنة بـ2017، وفق المؤشرات الإحصائية لـوزارة الشؤون الاجتماعية.

وبلغ عدد الإضرابات القانونية خلال النصف الأول من العام الحالي، في القطاعين العام والخاص، 119 إضراباً.
وقد تميّزت المؤسّسات الخاصة خلال هذه الفترة من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من 2017، بتراجع عدد الإضرابات بالقطاع الخاص بنسبة 13%.
كما سجّل قطاع الوظيفة العمومية، خلال النصف الأول من العام الجاري، انخفاضاً في عدد الإضرابات بنسبة 31.5% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
ورداً على الاتهامات الموّجهة للمركزية النقابية بالإضرار بالاقتصاد التونسي، أوضح الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل المكلّف بالقطاع الخاص، محمد علي بوغديري، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أن "قرار الإضراب ليس مؤكّداً بعد، وأن الغاية من هذا الإضراب ليست المطالب المادية كما يُروّج لذلك، بل للدفاع عن المؤسّسات العمومية ورفض خصخصتها".
وأضاف: إن "التفويت في مؤسسات الشعب لصالح القطاع الخاص هو ما سيؤزّم الوضع الاقتصادي للمواطن"، لافتاً إلى أن "الاتحاد سيتراجع عن قرار الإضراب العام في حال التزمت الحكومة بعدم التفويت في المؤسسات العمومية".

مكة المكرمة