الاقتصاد الجزائري.. غني بموارده هائل بفساده

الفساد أدى إلى ضعف الاقتصاد الذي يفترض أن يكون أقوى من الواقع الحالي بكثير

الفساد أدى إلى ضعف الاقتصاد الذي يفترض أن يكون أقوى من الواقع الحالي بكثير

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 08-11-2014 الساعة 12:18


يُصنّف الاقتصاد الجزائري ضمن قائمة الاقتصاديات الغنية، ولكن معظم عائداته تذهب إلى جيوب الفاسدين، فالجزائر تعتمد على النفط والغاز كسلعتين استراتيجيتين تنتجهما، فهي رابع مصدِّر للغاز الطبيعي في العالم، وثالث منتج للنفط بأفريقيا، ويشكل النفط والغاز قرابة 98 في المئة من إيرادات الصادرات، و70 في المئة من العائدات العمومية، ونحو 40 في المئة من الناتج الداخلي الخام للبلاد، لكنه لا يوظَّف فيه سوى 2 في المئة من اليد العاملة.

نمو الناتج الإجمالي

قال صندوق النقد الدولي، في آخر تقرير له: إن نسبة النمو في الجزائر مرشحة للارتفاع إلى 4 في المئة مع نهاية العام الجاري 2014 مقابل 2.8 في المئة سنة 2013، و4.1 في العام 2015.

فيما توقّع تقرير صادر عن وحدة الاستعلامات الأوروبية "للإيكونوميست" أن نسبة النمو للناتج المحلي الخام الجزائري تقدر هذه السنة بـ3.6 في المئة مقابل 3.2 في المئة عام 2013، وهي مستويات متواضعة جداً مقارنة بما يتم ضخه في الاقتصاد الجزائري، والذي يتراوح ما بين 10 و12 في المئة كمتوسط سنوي.

النفط والغاز

يبلغ احتياطي النفط 12 مليار برميل، يصدّر منها 1,885 مليون يومياً، أي بنسبة 2.52 في المئة، أما احتياطي الغاز فيبلغ 4500 مليار متر مكعب، وتصدر منه 55 مليار متر مكعب إلى الخارج.

وتحتل الجزائر المركز الثالث عالمياً بعد الصين والأرجنتين في احتياطي الغاز الصخري، إذ يقدر احتياطيها بـ20 ألف مليار متر مكعب، على أن يبدأ استثمار الغاز الصخري الجزائري عام 2020 بطاقة إنتاجية تصل إلى 30 مليار متر مكعب في السنة كمرحلة أولى.

وقال المدير العام بالنيابة لشركة "سوناطراك" الجزائرية التي تديرها الدولة: إن الشركة تتوقع إنخفاض إيرادات مبيعات النفط والغاز بواقع 5.2 في المئة، إلى 60 بليون دولار في العام 2014، مقارنة بالعام السابق، إذ استقرت أسعار الخام حتى نهاية العام.

وكانت إيرادات الطاقة الجزائرية قد انخفضت إلى 63.3 بليون دولار في العام 2013، من 70.5 بليون دولار في العام السابق 2012.

التنافسية الاقتصادية العالمية

قالت مصادر اقتصادية: إن الجزائر حسّنت ترتيبها العالمي في التنافسية الاقتصادية بـ21 نقطة وفقاً لتقرير التنافسية العالمي لعام 2014-2015، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال التقرير: إن الجزائر صنفت في المركز 79 في التنافسية الاقتصادية، وذلك بفضل "الوضعية الاقتصادية الكلية المتينة" لتقفز إلى المرتبة الـ79 مقابل المرتبة 100 في تقرير العام الماضي، و110 في تقرير 2012-2013.

واستند الترتيب إلى عدة مؤشرات، من بينها المحيط الاقتصادي الكلي، والذي احتلت الجزائر فيه المرتبة 11 من بين 144 بلداً شملها المسح.

كما احتلت الجزائر المرتبة 47 عالمياً من حيث حجم السوق، كما ساهم في تحسين مرتبة الجزائر الأداء الجيد لقطاع التربية والتعليم، وكذا الصحة، لا سيما فيما يتعلق بالوقاية من الأمراض الفتاكة.

غير أن التقرير شدد على ضرورة العناية بالقطاع المالي الذي سجل نتائج متدنية، فقد جاءت الجزائر في المرتبة 133 من حيث وفرة الخدمات المالية، والمرتبة 133 من حيث متانة المصارف، والمرتبة 72 من حيث سهولة الحصول على القروض. وجاءت الجزائر في المركز 128 وفقاً لمؤشر الابتكار.

الجزائر في تقرير التنمية البشرية

قال تقرير التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لسنة 2014: إن الجزائر لم تتحسن في مؤشر التنمية البشرية العالمي لهذا العام، إذ لم تتغير المرتبة المتدنية للجزائر، في تقرير التنمية البشرية لعام 2014، فحافظت على المرتبة 93 عالمياً التي حصلت عليها في 2013، والمرتبة 11 عربياً من بين 187 دولة شملها المسح في التقرير.

ويُقاس مؤشر التنمية البشرية على مجموعة من العوامل؛ من أهمها: الدخل، والتعليم، والعمر، والصحة، والفوارق بين الجنسين، والتمكين، وسوق العمل، والإنفاق العام، والابتكار والتكنولوجيا، والاستدامة البيئية، والتكامل الاجتماعي.

ضعف تنوع الاقتصاد الجزائري

حذر صندوق النقد الدولي والبنك العالمي في تقييمهما الدوري للاقتصاد الجزائري لسنة 2013، من نقص في التنوع الاقتصادي الذي يمثل "الحلقة الضعيفة" في اقتصاد البلاد.

وقد اجتمع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في يناير/ كانون الثاني 2014 لإعداد تقريره السنوي حول الاقتصاد الجزائري، وتشير المؤشرات الأولية التي قدمها مؤخراً خبراء هذه الهيئة، إلى أن الآفاق تبقى بالفعل مشجعة على المدى القصير، لكنها تنذر من كون الاستقرار الميزاني والمالي على المدى المتوسط أضحى مرتبطاً أكثر فأكثر بتذبذب أسعار النفط.

وقال صندوق النقد الدولي: إن النمو بلغ 2.7 بالمئة في 2013، مقابل 3.3 بالمئة في 2012؛ بسبب تراجع النشاط في قطاع المحروقات وتأثير الدعم الميزاني في حين أن التضخم الذي قارب 9 بالمئة في 2012 قدر بـ4.5 بالمئة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بفضل السياسة النقدية الحذرة. وتوقع الصندوق أن يبلغ معدل النمو في القطاع غير النفطي 5 بالمئة خلال العامين الحالي والمقبل.

الاحتياطات الأجنبية

صنف صندوق النقد الدولي الجزائر بأنها الدولة الأقل مديونية في المنطقة العربية، وتحسنت مؤشرات الديون الخارجية للجزائر؛ إذ لم تعد تمثل سوى 1.8 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي، فيما قدرت الديون الخارجية العمومية بـ 8.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي.

كما أنها تحتل المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث حجمم احتياطاتها الرسمية من النقد الأجنبي، إذ قدرت الاحتياطيات الأجنبية الجزائرية بـ 194 مليار دولار. وبحسب التقرير، ستنهي الجزائر هذا العام باحتياطات رسمية من النقد الأجنبي تصل إلى 188.8 مليار دولار، مع توقعات بوصولها إلى 210.8 مليار دولار العام القادم.

دخل الفرد الجزائري

بلغ متوسط دخل الفرد خلال العام الجاري 5764 دولاراً حالياً، مرتفعاً من 5290 دولاراً خلال عام 2013، بعد أن كان في حدود 4970 دولاراً في عام 2012. مقابل 4460 لعام 2011، و4340 دولاراً في 2010، و4160 دولاراً في عام 2009. واحتسب البنك الدولي هذه البيانات بمعدل سكان يبلغ 39.21 مليون نسمة، وإجمالي ناتج قومي يبلغ 210.2 مليار دولار. وحلت الجزائر في المرتبة الخامسة من بين 16 دولة عربية بناتج إجمالي محلي يفوق 215 مليار دولار خلال سنة 2013.

الفقر في الجزائر

يبدو الحديث عن الفقر في بلد غني مصدّر للنفط والغاز أمراً مستغرباً، فالبنية التحتية هشة، ومعدل البطالة مرتفع، ومستوى المعيشة متدنٍّ، ودخل الفرد منخفض، الأمر الذي أدى إلى تكريس ظاهرة الفقر بأشكال ونسب مخيفة، فالنظام الحاكم في الجزائر وبفعل سياساته الاقتصادية الخاطئة وتزايد الحديث عن تنامي حالات الفساد يؤثر سلباً على مؤسسات الدولة بما يتفق مع تزايد نسب الفقر والبطالة نظرا لتوجيه... رؤوس الأموال العامة إلى مشاريع ليست ذات أولوية ملحة، أو تهريب تلك الأموال خارج الدولة.

وتشير التقديرات إلى وجود 24 في المئة من الجزائريين يعيشون تحت خط الفقر، وخلال السنة الحالية 2014، تم إحصاء أكثر من 1.932.000 أسرة فقيرة، مع زيادة 304.000 أسرة فقيرة، مقارنة بالسنة الماضية 2013 التي سجلت فيها 1.628.000 أسرة فقيرة.

ظاهرة الفساد في الجزائر

إن الفساد داخل النظام الجزائري ليس وليد اليوم، وإنما نتيجة تراكم سنوات من فشل مؤسسات الدولة في أداء مهمتها في خدمة المواطن واعتباره هدف للتنمية، وأدت السياسات التي اتبعها النظام الجزائري إلى غياب المساءلة وانعدام الشفافية والنزاهة، مما ساهم في تكريس ظاهرة الفساد في كل شيء، فقد تم تصنيف الجزائر ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية.

وطغت ظاهرة الفساد على الحياة العامة، وزاد من انتشارها ارتفاع أسعار النفط، ومعها فاتورة الواردات. ويحقق القضاء في قضايا فساد تتعلق خصوصاً بشركة النفط الحكومية "سوناطراك"، التي سجلت مداخيل قدرت بنحو 700 بليون دولار منذ وصول بوتفليقة إلى الحكم في 1999.

واعتبر رئيس "الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد" جيلالي حجاج، أن "أسعار النفط شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال 15 سنة من عهد بوتفليقة، وهذا الريع هو السبب في انتشار الفساد"، وقال: إن "مقربين من الرئيس ومن النظام متورطون (في الفساد) بمستويات مختلفة". ويقدر حجاج حجم الرشاوى التي دفعت في مختلف الصفقات بخمسين أو ستين بليون دولار.

وأكدت منظمة "الشفافية الدولية" في تقريرها السنوي للعام 2013، المتضمن مؤشر الفساد في العالم، أن الجزائر احتلت المرتبة 94 من بين 177 دولة، وهي متدنية، باعتبارها وضعت في النصف الأخير من السلم المتضمن البلدان التي ينتشر فيها الفساد، حتى بالنسبة للدول العربية، فقد جاءت الجزائر في المرتبة العاشرة، من سلم يتكون من 18 دولة. أما بالنسبة للدول الإفريقية فجاءت في المرتبة 24 ضمن 54 دولة إفريقية.

وسجلت الجزائر نقاطاً سيئة في الاثني عشر مؤشراً الذي يعتمد عليه التصنيف العالمي، وهي: المؤسسات، البنية التحتية، الاقتصاد الكلي، الصحة والتعليم الأساسي، التعليم العالي، كفاءة أسواق السلع والعمل، تطور أسواق المال، الاستعداد التكنولوجي، حجم السوق، تطور إدارة الأعمال والإبداع، فقد جاءت الجزائر في المرتبة 81 في مجال الصحة والتعليم الابتدائي، والمرتبة 98 في مجال التعليم العالي والتكوين، و137 بالنسبة للسوق المالية، و132 في مجال السياحة والأسفار.

مكة المكرمة