الاقتصاد الرقمي بالخليج.. تحولات نحو العالم الإلكتروني

"إنجازات" تستضيف خدمات "إس إيه بي" السحابية في مركز البيانات المتطور التابع لها في الإمارات

"إنجازات" تستضيف خدمات "إس إيه بي" السحابية في مركز البيانات المتطور التابع لها في الإمارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 13-05-2016 الساعة 12:32
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى التحول في إدارة شؤونها عبر العالم الرقمي؛ لتفسح المجال أمام مساهمة فاعلة لقطاع الاقتصاد الرقمي؛ إذ يمكن أن تسهم المبادرات الرقمية في تعزيز معدلات النمو السنوية، ورفع كفاءة التكاليف بنسب تصل إلى 10% بحلول عام 2020؛ ما يدل على عِظم الفرص التي يتيحها التحول الرقمي في المنطقة.

الاقتصاد الرقمي تسمية تشير إلى الاقتصاد القائم على الإنترنت الذي يتعامل مع الرقميات أو معلومات الزبائن والشركات والتكنولوجيا الرقمية، حيث يعطي المستهلك ثقة أكبر وخيارات أوسع، ويصل إلى المكاتب التجارية والإدارات العامة في المؤسسات، ويحقق التبادل إلكترونياً، كما يغير الوظائف القديمة ويستحدث جديدة، ويقوم على نشر المعرفة وتوظيفها وإنتاجها في المجالات جميعها، كذلك يرغم المؤسسات على التجديد والإبداع والاستجابة لاحتياجات المستهلك أو المستفيد من الخدمة، وله أثر في تحديد: النمو، والإنتاج، والتوظيف، والمهارات المطلوبة.

ووفقاً لتقرير لشركة "إيه آي إم" للأبحاث، الذي نشر في وقت سابق، فإن 200 من كبرى الشركات في العالم تخسر 10% من أرباحها السنوية بسبب التعقيدات والقوانين؛ لذلك شرعت كثير من المؤسسات البارزة في منطقة الشرق الأوسط مؤخراً في اتخاذ زمام المبادرة في مسألة التحول الرقمي، خصوصاً في السعودية والإمارات وقطر وعُمان ومصر، بحسب شركة "آي دي سي" للأبحاث، وباتت سوق تقنية المعلومات والاتصالات في المملكة العربية السعودية، وهي الكبرى في الشرق الأوسط، مهيّأة وربما وصلت نحو 37 مليار دولار في عام 2015، مع زيادة الاستثمار في الحوسبة السحابية والقدرات التنقلية وتحليل البيانات وشبكات التواصل الاجتماعي.

- إدماج المرأة في سوق العمل

ويعتبر الاقتصاد الرقمي وسيلة رئيسة لتمكين المرأة؛ إذ يقف التحيُّز الثقافي، والقيود المفروضة على الحركة، والقيود المتصلة بمواعيد العمل، حائلاً يمنعهن من شغل المكانة التي تليق بهن في سوق العمل، خصوصاً البلدان النامية، وكذلك يتميز بأنه يُسهل ويُشجع على العمل عن بُعد، ولا يكون فيه نوع الجنس عائقاً بالقدر نفسه الذي يكون عليه في الاقتصاد المادي؛ لذلك يتيح عالماً من الفرص أمام النساء في البلدان الفقيرة، بحسب تقارير "البنك الدولي"؛ لذلك ركزت معظم دول العالم في السنوات العشر الماضية على زيادة ربط البلدان النامية بالعالم الرقمي؛ لأنه من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد الرقمي.

وبحسب البنك الدولي فإن 11 دولة في المنطقة تعتبر من الأشد تقييداً لدور المرأة الاقتصادي في العالم؛ من بينها إيران والأردن واليمن والسودان وأفغانستان والعراق، حيث تم رصد 100 دولة من أصل 173، تُمنع المرأة في 41 دولة من العمل في وظائف معينة بالمصانع، وفي 29 دولة يحظر عليها العمل ليلاً، ولا تتمتع المرأة المتزوجة بحرية اختيار مكان عيشها في 30 دولة، كما أن هناك عقبة أخرى تتمثَّل في توعية النساء بالعالم الرقمي؛ إذ يشكل نقص التدريب على المهارات في العالم الرقمي حاجزاً شائعاً أمام دخول النساء قطاع تكنولوجيا المعلومات في بلدان العالم النامية.

- مواكبة الرقمنة خليجياً

رغم تخلف بعض دول الخليج في الفترات السابقة عن مواكبة الطلب المتزايد على الرقمنة، بالرغم من كون الهاتف الجوال هو المفضل عند التعامل مع المحتوى الرقمي في مجلس التعاون، إلا أن الشركات العاملة في الخليج تحتاج إلى مواصلة دمج استراتيجيات الأعمال وتقنية المعلومات والتسويق، مع تبسيط العمليات لتحقيق النمو المنشود في الحقبة الرقمية وحقبة الاتصالات الجوالة، بحسب المدير التنفيذي لدى "إس إيه بي" في السعودية، أحمد الفيفي.

ففي الإمارات من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق على تقنية المعلومات 8.06 مليارات دولار في عام 2017، وذلك بقيادة القطاع العام الذي يشهد نمواً سريعاً، وفقاً لـ"آي دي سي"، في حين يؤكد المدير التنفيذي لشركة "إس إيه بي" في الإمارات، تيفون توبكوتش، أن البنية التحتية الذكية هي "حجر الزاوية في النمو الاقتصادي المتنوع الذي تعيشه الإمارات".

ودعا توبكوتش شركات القطاع الخاص والمؤسسات في القطاع العام إلى عدم الجلوس على هامش التحول الرقمي إذا كانت تتطلع إلى تحقيق النجاح في ظلّ الاقتصاد الرقمي، ويضيف أنه يجب تسخير قوة البيانات الكبيرة مع اللجوء إلى رؤى استراتيجية نابعة من مجلس الإدارة كي يكون لها التأثير المطلوب.

ومع سعي دول المنطقة إلى التحول الرقمي، أعلنت شركة (إنجازات)، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات والحوسبة، وشركة "إس إيه بي"، خلال انعقاد "معرض إنترنت الأشياء 2016" أن المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط بات بوسعها الاستفادة من مركز خدمات البيانات السحابية عالمي الطراز، الذي أنشأته الشركتان في الإمارات، الذي سيدعم جهود تسريع الابتكار في عصر "إنترنت الأشياء"، ويساهم في تحفيز سوق تكنولوجيا المعلومات بالمنطقة، البالغ حجمه 240 مليار دولار أمريكي، في حين تتوقع تقارير أن يصل عدد الأشياء المتصلة بشبكات الإنترنت إلى 50 ملياراً بحلول العام 2030، في حين سيصل حجم سوق "إنترنت الأشياء" عالمياً إلى 14.4 تريليون دولار بحلول العام 2022.

وبحسب توقعات شركة "غارتنر" العالمية للأبحاث، سوف يصل الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في منطقة الشرق الأوسط إلى 242 مليار دولار بحلول العام 2019، في حين ستصل خدمات البرمجيات إلى 6.1 مليارات دولار، بزيادة 42% عن العام 2015؛ ما يلقي الضوء على الإمكانات والفرص الكبيرة التي تمتلكها المنطقة في هذا المجال.

ويرى خبراء أنه للتحول نحو الاقتصاد الرقمي تحتاج الشركات والمؤسسات إلى أفكار متفتحة لتبسيط العمليات واكتساب عملاء ومستخدمين جدد؛ بهدف تحفيز بناء تقنيات المدن الذكية المعتمدة على إنترنت الأشياء بالمنطقة، وتحظى دولة الإمارات بدور متميز في تبني خدمات التقنيات السحابية، وفق أرقى المعايير العالمية التي تمكّنها من توفير الدعم لأجندة الابتكار الرقمي للمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط.

ويساهم الإقبال المتسارع من جانب المؤسسات في المنطقة على تبني الحلول السحابية، في دعم الجهات العاملة في القطاعات ذات النمو المرتفع بالمنطقة، كالرعاية الصحية والرياضة، ومساعدتها في تحقيق قفزات واسعة تمكّنها من التفوق على نظيراتها في أوروبا، فيما يتعلق بخفض التكاليف ورفع درجة المرونة والاستفادة من الفرص المتنامية المتاحة من خلال إنترنت الأشياء.

المدير التنفيذي لـ"إس إيه بي" السعـــودية، أحمد الفيفي، قال إن الإنفاق الكبير الذي تضعه الحكومة في مجال التعليم، والدعم المتواصل الذي تقدمه لتمكين الشباب، إلى جانب البنية التحتية التقنية المتطورة والإرادة السياسية، من شأنها دعم الموجـــة الجديدة من الابتكار في مجال الأعمال تماشياً مع رؤية 2030، وتشير توقعات الشركة إلى أن 70% من إيرادات التقنيات المتقدمة عالمياً ستكون مرتبطة بالاقتصاد الرقمي بحلول 2020.

وخلال الفترة المقبلة ستكون تقنيات التحليل الفوري للبيانات أساسية لكل جانب من جوانب التحول الرقمي في المملكة؛ من الخدمات المتطورة المقدّمة للمواطنين وصولاً إلى الأدوات التحليلية ذات التصميم المعدل وفق الحاجة والخاصة بالرعاية الصحية وإدارة الموانئ والخدمات اللوجستية، إذ تعتمد الشركات والمؤسسات على أعلى مستوى من الأداء لتحليل الأعمال، واكتساب القدرة التنافسية، وتقديم الخدمات للمواطنين.

ويرى اقتصاديون أن علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المجالات التقنية تساهم في تحقيق رؤية المملكة للعام 2030، ودعم تحركاتها في إحداث قفزة نوعية في مجال ابتكارات الاقتصاد الرقمي؛ إذ يؤكد نائب مدير "إس إيه بي" في جنوب أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ستيف تزيكاكس، أن التوجهات التقنية الهائلة؛ مثل الربط الفائق والحوسبة السحابية، تتيح تمكين المملكة من تحقيق تقدم نوعي في الابتكارات الخاصة بمرحلة الاقتصاد الرقمي تماشياً مع رؤية 2030، ومن خلال تكامل رؤية القطاع العام مع تقنيات القطاع الخاص يمكن للشراكة بينهما "تسريع دوران عجلة الابتكار، وخفض التكاليف، وتوطين أفضل الممارسات العالمية في المملكة".

مكة المكرمة