الاقتصاد السعودي.. فرص واعدة وتحديات ومخاطر كامنة

تمتلك السعودية احتياطياً ضخماً من الغاز الطبيعي يقدر بأكثر من 200 تريليون قدم مكعب

تمتلك السعودية احتياطياً ضخماً من الغاز الطبيعي يقدر بأكثر من 200 تريليون قدم مكعب

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-09-2014 الساعة 13:16
عبد الكريم حمودي - الخليج أونلاين


يعد الاقتصاد السعودي أكبر الاقتصادات العربية وأغناها، فهو يحتل المرتبة الأولى في احتياطي النفط وإنتاجه، كما تمتلك السعودية أكبر مخزون نفطي في العالم، يقدر بنحو261.7 مليار برميل أو ربع إجمالي الاحتياطي العالمي.

وتمتلك السعودية، كذلك، احتياطياً ضخماً من الغاز الطبيعي يقدر بأكثر من 200 تريليون قدم مكعب، لتحتل المرتبة الرابعة في إنتاج الغاز في العالم.

لذلك، تبقى عوائد تصدير النفط والغاز هي المحرك الرئيسي للاقتصاد، فعائدات النفط تشكل نحو 90 إلى 95 في المئة من إجمالي إيرادات التصدير، وما بين 70 إلى 80 في المئة من عائدات الدولة، ونحو 50 في المئة من الناتج الإجمالي، لذلك فأغلبية العائدات تذهب لتلبية متطلبات الإنفاق الحكومي وخدمة الدين العام.

وقال تقرير معهد التمويل الدولي، ومقره واشنطن: إن السعودية حافظت على مركزها الأول؛ إذ بلغ ناتجها الإجمالي 640 مليار دولار، نتيجة ضخامة إنتاجها النفطي الذي بلغ 9.8 مليون برميل، وهو الأعلى منذ سبعين عاماً.

السعودية في تقرير التنمية البشرية

احتلت المملكة العربية السعودية مركزاً متقدماً في تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2014، فاحتلت الترتيب 34 بين دول العالم، وضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً، في حين كان ترتيبها السابق 57. ويعد هذا التقرير ضمن سلسلة تقارير تصدر سنوياً منذ عام 1990.

ويركز التقرير على معالجة الموضوعات المطروحة ضمن جدول يتضمن دليل التنمية البشرية، مرتبة حسب مستوى التنمية البشرية في جميع دول العالم، ويعد هذا الدليل مقياساً يختصر الإنجازات التي تحققها الدول على صعيد التنمية من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية هي: الحياة الصحية للفرد، واكتساب المعرفة (التعليم)، ومستوى المعيشة اللائق.

ويعود التحسن على مستوى السعودية، إلى التحسن في جميع عناصر مكونات دليل التنمية البشرية، فقد ارتفع العمر المتوقع عند الميلاد للمواطن السعودي من 74.1 سنة في تقرير عام 2013، إلى 75.5 سنة في تقرير عام 2014، كما ارتفع متوسط سنوات الدراسة المتوقع، والذي يقصد به عدد سنوات الدراسة التي يتوقع أن يتلقاها طفل في سن الدخول للمدرسة، مع افتراض بقاء أنماط معدلات الالتحاق حسب الفئات العمرية، كما هي عليه طيلة حياة الطفل، إلى 15.6 في تقرير عام 2014، مقارنة بـ 14.3 في العام الذي قبله، في حين أن التغير الكبير حدث في نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي، والذي يحسب بمعادل القوة الشرائية بالدولار.

ويعكس التقرير الصادر عن الأمم المتحدة، بوضوح، مستوى التنمية البشرية التي تعيشها السعودية في مختلف المجالات، والجهود المبذولة في مجالات التعليم والصحة والنمو الاقتصادي.

نمو الاقتصاد السعودي

تجاوز الاقتصاد السعودي الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم، مسجلاً نمواً في ناتجه الإجمالي للعام الرابع على التوالي، ابتداء من العام 2011 بنسبة 4 في المئة، بفضل ارتفاع أسعار النفط الذي يشكل نحو 56 في المئة من إجمالي الناتج الإجمالي، مع نهوض المنطقة مجدداً كمركز عالمي قوي النفوذ من حيث التجارة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا وأمريكا الشمالية، وبلغت هذه النسبة نمواً بنحو 4.1 في المئة لعام 2012 في الناتج الإجمالي. كما بلغت نسبة نمو الناتج الإجمالي في المملكة العام الماضي 2013 نسبة 3.8 في المئة.

وكشفت بيانات وزارة المال عن تحقيق المملكة في عام 2013 فائضاً فعلياً في الموازنة العامة للدولة، يقدر بنحو 180.3 بليون ريال (48 بليون دولار)، بلغت نسبته 6.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تراجع الدين العام إلى 75.1 بليون ريال، تمثل 2.7 في المئة من الناتج الإجمالي.

كما رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 4.6 في المئة هذا العام 2014، بدعم من أداء قوي للقطاع الخاص.

وقال صندوق النقد: إن مشروعات البنية والإنفاق على الإسكان سيواصلان دعم القطاع غير النفطي، منعكساً بشكل إيجابي على أداء جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية، في الوقت الذي قامت فيه السعودية بزيادة الإنتاج على هامش تراجع إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى زيادة العائدات، والتي وصلت إلى 1.2 تريليون ريال سعودي، فيما سجلت السعودية إحدى أقل نسب المديونية إلى الناتج المحلي الإجمالي في أحد أكبر الفوائض المالية في العالم.

التنافسية الاقتصادية

جاءت السعودية في المرتبة 24 في تقرير التنافسية، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، لتفقد السعودية أربعة مواقع على خلفية عوامل عدة، من بينها تطورات سوق العمل المحلي.

ويتضمن التقرير تقييماً لأداء 144 اقتصاداً، بتراجع 4 اقتصاديات عن التقرير السابق، الأمر الذي يعكس إصرار الجهة القائمة على إصدار التقرير بتوافر معلومات كافية لإجراء تقييم عن الدول المختلفة.

وتشكل الاقتصاديات المشمولة في التقرير نحو 98 في المئة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي في العالم، ما يعني تقريباً جميع الاقتصاديات المهمة.

الاقتصاد المتنوع

يوصف الاقتصاد السعودي بأنه اقتصاد ريعي؛ إذ يعتمد على بيع النفط والغاز ومشتقاتهما، وتسعى السعودية من خلال خططها الاقتصادية المتلاحقة إلى تنويع مصادر دخلها، وتبدو الصناعة الأولية والتحويلية والخدمات، أهم المجالات التي تركز عليها السعودية في برنامجها الاقصادي الإصلاحي.

ويُتوقَّع أن يكون القطاع غير النفطي محركاً رئيساً للنمو في السعودية عام 2014، مدفوعاً باستثمارات ضخمة في البنية التحتية من القطاع العام والتزايد المتسارع في عدد السكان الذي بلغ 20.7 مليون نسمة.

وقال معهد التمويل الدولي، في تقرير، إنه يتوقع نمو القطاع النفطي بالسعودية، بنسبة 0.5 في المئة من العام الجاري، وأن ينمو القطاع غير النفطي 4.6 في المئة في العامين الجاري والمقبل، مع نمو القطاع غير النفطي بمعدل وسطي 4.7 في المئة خلال الفترة نفسها.

ويضم معهد التمويل الدولي، وهو مؤسسة عالمية، أكثر من 470 مؤسسة مالية، وتتمثل مهمته في دعم الصناعة المالية والإدارة الحكيمة للمخاطر، ويضم في عضويته المصارف المركزية العالمية والمصارف الدولية الكبرى وشركات التأمين، وصناديق التقاعد، ومديري الأصول وصناديق الثروة السيادية.

ومع ازدياد الدعوات لتنوع مصادر الدخل في السعودية، إلا أن النفط ما زال يشكّل الشريان الأساسي، والذي تغذي إيراداته ميزانية البلاد بنحو 90 في المئة من حجم إنفاقها، ومع ذلك تشهد الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً في السنوات الأخيرة بلغ نحو 18 في المئة.

وقال الخبير الاقتصادي إحسان أبو حليقة: "إن تنوع الاقتصاد السعودي يعد المهمة الاقتصادية الأكبر، فهو استراتيجية ونمط سارت عليه الحكومات خلال العقود الماضية، غير أن الأمر حالياً يستلزم اختلافاً نوعياً لتحقيق ذلك، بناء على معطيات جغرافية، في ظل توافر منشآت صغيرة وناشئة، وازدهار أنشطة متعددة".

وأضاف أبو حليقة: "أعتقد أن تعزيز دور المنشآت الصغيرة والناشئة مدخل رئيسي للتنوع الاقتصادي، إذ إنه على الرغم من نموها في الفترة الأخيرة، فإنها ما زالت خجولة ولا ترقى إلى مستوى التأثير في اقتصاد كبير كالاقتصاد السعودي».

دخل الفرد السعودي

سجل نصيب الفرد السعودي نحو ٢٦ ألف دولار أمريكي، وذلك إجمالي الناتج المحلي للعام 2014.

وقال صندوق النقد الدولي إن ارتفاع نصيب الفرد السعودي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ خلال عام 2011 نحو 81.2 ألف ريال بنسبة نمو 27.6 في المئة، بعد أن كان 63.6 ألف ريال في 2010، مرتفعاً بنسبة 15.3 في المئة عن قيمته في عام 2009.

الاستثمار الأجنبي

يولي برنامج الإصلاح عناية خاصة لجذب الاستثمارات، سواء من القطاع الخاص المحلي أو من المستثمرين الأجانب، بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، فقد ساهم الاستثمار الأجنبي بدور كبير في تحسين هيكل التجارة الخارجية للسعودية، بالإضافة إلى تنويع القاعدة الإنتاجية لغزو الأسواق العالمية والمنافسة فيها.

كما يعمل برنامج الإصلاح على مضاعفة القدرة التصديرية، لينعكس أثره على خزانة الدولة ومستوى نموها الاقتصادي، ويحقق الفائدة من المزايا النسبية التي تمتلكها السعودية، إلا أن الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى السعودية عكست مسارها خلال أعوام الأزمة، كما أدى الانخفاض، أيضاً، إلى تخلي السعودية عن موقعها كثاني أكبر متلق للاستثمار بين دول منطقة الشرق الأوسط، لتصبح الآن في المركز الثالث بعد تركيا والإمارات، ومع بدء تعافي الاقتصاد منذ العام 2011، فإنه من المتوقع أن تبدأ الاستثمارات الأجنبية تدفقها على أسواق السعودية.

الطاقة البديلة

مع التطور السريع في صناعات الطاقة البديلة والمتجددة، أصبحت الاستخدامات النفطية تتركز بنسبة 50 في المئة أو أكثر، وذلك في وسائل المواصلات المختلفة.

أما إذا قامت شركات تصنيع السيارات بتقليص نسبة الاعتماد على البنزين وزيادة الاعتماد على الكهرباء أو الهيدروجين في السيارات، فإن ذلك سيمثل نقطة تحول سلبية في قيمة النفط كسلعة في السوق.

وفي حال اضمحلال الاستخدامات النفطية، فإن ذلك لن يؤدي إلى خسائر في الدخل الحكومي فقط، ولكنه سيؤثر سلباً على البنية الاقتصادية القائمة كلياً على القطاع النفطي، كما ستتأثر القطاعات المساندة للصناعات النفطية مما سيضر بعدد كبير من الوظائف المحلية.

مخاطر كامنة

تأتي المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد السعودي من جملة عوامل داخلية وأخرى خارجية مفروضة عليه، وفي مقدمة تلك المخاطر ضمان استمرارية دور السعودية كمصدر رئيس للنفط في العالم، في ظل تراجع أسعار النفط والغاز، وظهور الطاقة البديلة، وعدم استقرار الأسعار العالمية، وزيادة الاستهلاك المحلي للنفط الذي يعيق التصدير إلى الخارج، وظهور منافسة عالمية في الإنتاج.

وأصدرت مؤسسة أمريكية جيولوجية تقريراً يفيد بأن فنزويلا قد تكون مؤهلة لاحتضان أضخم احتياطي في العالم من النفط، كما اعتمد التقرير على تحديد نسبة النفط القابلة للاستخراج بنسبة 40-45 في المئة، أي ما يعادل 513 مليار برميل، وهو ما يبلغ ضعف الاحتياطات النفطية السعودية.

في المحيط الإقليمي، ستتمكن عدد من دول الشرق الأوسط من رفع إنتاجها النفطي إلى مستويات منافسة. فلكون عدم الاستقرار السياسي يمثل عائقاً للإنتاج، تتوقع الدراسات في حال استقرار العراق أن يرتفع إنتاج النفط إلى 12 مليون برميل عام 2020، مقارنة بـ2.5 مليون برميل اليوم. وفي حال عاودت إيران إنتاجها على غرار ما كان متبعاً في عهد الشاه، فإن إنتاجها النفطي سيرتفع إلى 6 ملايين برميل يومياً، مقارنة بـ 4 ملايين برميل اليوم.

وبمعادلة بسيطة، فإن الاستقرار السياسي في العراق وإيران سيعمل على ضخ 12 مليون برميل إلى السوق في السنوات القادمة.

ما يمكن قوله في ختام هذا الاستعراض الموجز، أن الاقتصاد السعودي الغني في مدخلاته المالية يملك فرصاً اقتصادية واعدة إذا ما تم استثمار هذه الموارد المالية الضخمة في تنويع مصادر الدخل، وحل الصعوبات والعقبات، والتصدي للتحديات التي تواجهه في المستقبل المتوسط والبعيد، والتحوّل تدريجياً من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج ليحافظ على موقعه بين الاقتصاديات العربية والعالمية.

مكة المكرمة