الاقتصاد الكويتي.. الثاني خليجياً وتدني النفط أكبر التحديات

توقع صندوق النقد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للكويت

توقع صندوق النقد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للكويت

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-10-2014 الساعة 13:14
الكويت- عبد الكريم حمودي- الخليج أونلاين


يمتاز الاقتصاد الكويتي بقوته مقارنة بغيره من الاقتصاديات العربية؛ فهو الاقتصاد الثاني من حيث النمو في دول مجلس التعاون الخليجي، لكن تحدي انخفاض أسعار النفط يبقى التحدي الأبرز لهذا الاقتصاد، خاصة أن الإيرادات النفطية تشكل عمود إيرادات الصادرات.

النفط سلعة استراتيجية

يعتمد الاقتصاد الكويتي بشكل أساسي على النفط كسلعة رئيسية؛ إذ يبلغ احتياطيها الثابت رسمياً نحو 102 مليار برميل أي نحو 7.4 بالمئة من احتياطيات النفط الخام في العالم، ونحو 21.6 بالمئة من احتياطيات النفط الخام بدول مجلس التعاون الخليجي، وتمثل الإيرادات الهيدروكربونية نحو 93 بالمئة من إجمالي الإيرادات الكويتية، أما مستوى الإنتاج الحالي فيبلغ نحو 2.263 مليون برميل يومياً، ويُشكل النفط نحو 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة 95 بالمئة من إجمالي إيرادات الصادرات، ونسبة 80 بالمئة من الإيرادات الحكومية.

ومن هنا يأتي التحدي الأبرز للاقتصاد الكويتي إذ يحذر الخبراء من انعكاس انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الكويتي، وهو ما حذر منه أيضاً صندوق النقد الدولي قائلاً إن انخفاض أسعار النفط قد يعيد مالية الكويت إلى العجز، إذا ما أخفقت الحكومة في وضع حد للإنفاق المتعاظم.

وقال الصندوق في تقريره الأخير حول الكويت: إن "انخفاضاً بمقدار 20 دولاراً في سعر برميل النفط قد يؤدي إلى قلب الوضع المالي من الفائض إلى العجز في المدى المتوسط". مضيفاً أن سعر النفط المطلوب لتحقيق التوازن بين العائدات والإنفاق قد ارتفع في السنوات الأخيرة، وبات يقدر بنحو 75 دولاراً في السنة المالية 2014-2015.

وحث صندوق النقد الكويت على البدء بتطبيق الإجراءات المخصصة لكبح جماح الإنفاق الذي تضاعف ثلاث مرات خلال العقد الماضي. ومن هذه الإجراءات الحد من الوظائف في القطاع الخاص، والخفض التدريجي للدعم المالي على المنتجات والبالغ 16 مليار دولار سنوياً.

نمو الناتج الإجمالي

وسط اختلاف تقديرات مراكز الأبحاث وصندوق النقد الدولي توقعت شركة "بيتك للأبحاث"، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي "بيتك"، نمو الاقتصاد الكويتي بنسبة 4.5 بالمئة في 2014، وهو مستوى النمو في 2013، وتأتي توقعات "بيتك" أعلى بكثير من توقعات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى نمو الاقتصاد بنسبة 3.4 بالمئة .

وتوقع صندوق النقد الدولي تسارع النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للكويت بنحو 3.5 في المئة خلال العام الحالي، مقارنة بـ2.8 في المئة العام الماضي، وهذا النمو يأتي مدعوماً باستمرار زيادة الاستهلاك المحلي وبعض الارتفاع في الإنفاق الرأسمالي الحكومي والاستثمار الخاص، متوقعاً أن يستمر القطاع النفطي في قيادته الحيوية للنمو الاقتصادي، وأن يسجل نمواً بأكثر من 4 في المئة في 2014.

وأضاف أنه بالنسبة للقطاع غير النفطي، فإن المؤشرات تدل على أن معدل النمو سيتعافى ليصل إلى نسبة 5.2 في المئة في 2014؛ نتيجة لتسارع معدل التعافي في القطاع الصناعي، وقطاع الإنشاءات، والقطاع العقاري، بدعم من قوة الميزانية التي خصصتها الحكومة للإنفاق الرأسمالي للسنة المالية 2013/ 2014.

أما التقرير الذي أصدرته شركة "بيتك للأبحاث" المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي "بيتك" حول الناتج المحلي الإجمالي، فقال إن معدل النمو لعام 2014 سيبلغ 5 في المئة. وبين التقرير أن الاقتصاد الكويتي يبرز كأحد الاقتصادات المزدهرة في دول مجلس التعاون الخليجي من حيث معدل النمو، وهو ما يجعله يأتي ثانياً بعد الاقتصاد السعودي (5.3 في المئة)، وقبل الاقتصاد القطري (4.8 في المئة)، والبحرين (4.5 في المئة)، والإمارات (4.5 في المئة) خلال العام الحالي.

التنوع الاقتصادي

يشكل القطاع غير النفطي 50 بالمئة من اقتصاد الكويت؛ نتيجة لتسارع معدل التعافي في القطاع الصناعي، وقطاع الإنشاءات، والقطاع العقاري، بدعم من قوة الميزانية التي خصصتها الحكومة للإنفاق الرأسمالي للسنة المالية 2013/ 2014.

وأضاف التقرير أنه بالنسبة للقطاع غير النفطي، فإن المؤشرات تدل على أن معدل النمو سيرتفع ليصل إلى 5.2 في المئة في 2014، متوقعاً أن يستمر القطاع النفطي في قيادته الحيوية للنمو الاقتصادي، وأن يسجل نمواً بأكثر من 4 في المئة في 2014.

ولتقليل اعتماد الاقتصاد الكويتي على عائدات النفط يكمن الحل في زيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة.

التنافسية

احتلت دول مجلس التعاون الخليجي مركز الصدارة بين الدول العربية في القدرة التنافسية، فقد أظهر مسح سنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي للعامين 2014-2015 أنّ دول مجلس التعاون الخليجي جاءت في صدارة الدول العربية من حيث القدرة التنافسية، وجاءت الكويت في المرتبة الرابعة بين دول مجلس التعاون الخليجي متراجعة أربع درجات عن السنوات السابقة محتلة المرتبة 40 عالمياً، فقد خسر الاقتصاد الكويتي أربع درجات في التقرير الذي يتضمن تقييماً لأداء 144 اقتصاداً.

وبنظرة إجمالية، يعتمد مؤشر التنافسية على 12 متغيراً موزعاً على ثلاثة محاور رئيسية؛ وهي أولاً الركائز الأساسية، وثانياً محفزات الكفاءة، وثالثاً التطور والابتكار. وتتمثل هذه المتغيرات في المؤسسات، والبنية التحتية، واستقرار الاقتصاد الكلي، والصحة والتعليم فيما يخص محور الركائز الأساسية.

التنمية البشرية

جاءت الكويت في المرتبة الـ46 في مؤشر التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2014، وجاءت في المرتبة السادسة بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث احتلت قطر المرتبة الأولى بالمرتبة 31، وحلت السعودية في المرتبة 34، والإمارات ثالثة حيث جاءت في المرتبة الـ40، وبعدها البحرين في المرتبة الـ44، ومن ثم الكويت في المرتبة الـ46، وهذا المؤشر يأخذ في الاعتبار جوانب متعددة لحجم التحسن في أمور تتعلق بالتعليم، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى العمر المتوقع عند الولادة.

دخل الفرد الكويتي

وكشف تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات أن الكويت تصنف في المرتبة الثانية بين دول مجلس التعاون الخليجي في دخل الفرد بعد دولة قطر، إذ بلغ دخل الفرد الكويتي في عام 2014 نحو 47.8 ألف دولار.

في حين تؤكد التقارير الاقتصادية أن الكويت سجلت خلال السنة المالية الماضية فائضاً في الميزانية بلغ 12,9 مليار دينار، تعادل نحو 45.1 مليار دولار، بحسب أرقام نشرت على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية الكويتية. وبلغت العائدات 31,8 مليار دينار بينها 29,3 مليار دينار من النفط، في حين بلغ الإنفاق 18,9 مليار دينار كويتي.

وحققت الكويت فوائض مالية خلال السنوات الـ15 الماضية بلغ حجمها الكلي 92,5 مليار دينار (323 مليار دولار)، بحسب إحصاء لوكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام رسمية، حيث ساهمت هذه الفوائض في رفع الأصول السيادية للكويت إلى 500 مليار دولار بحسب تقديرات غير رسمية.

ما يمكن قوله في ختام هذا الاستعراض إن الاقتصاد الكويتي قوي بما يتمتع به من ميزات تنافسية تميزه عن غيره من الاقتصادات، لعل أهمها الأصول المالية التي يمتلكها والفوائض المالية التي يتمتع بها، لكن عليه في الوقت نفسه أن يواجه المخاطر والتحديات التي يمكن أن يتعرض لها، وفي مقدمتها انخفاض أسعار النفط الخام الذي يصدره، أما التحديات التي يجب مواجهتها فتتمثل في تنويع مصادر دخله وتقليل الإنفاق العام.

مكة المكرمة