الانتخابات وتأخر الموازنة يسهمان بركود أسواق العراق

الصراع السياسي أثر على حياة المواطنين ومستواهم المعيشي

الصراع السياسي أثر على حياة المواطنين ومستواهم المعيشي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-02-2018 الساعة 16:06
بغداد- عمر الجنابي - الخليج أونلاين


مع بدء العد التنازلي للانتخابات التشريعية في العراق، ودخول الكتل السياسية في معترك انتخابي جديد، تشهد الأسواق العراقية ركوداً غير مسبوق أصاب الحياة بشلل شبه تام، أثر بشكل كبير على حياة العراقيين.

وتخوض الحكومة العراقية بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي، معارك شرسة على جبهات متعددة، لكسب معركة الانتخابات البرلمانية المقبلة، وحل أزمة الإقليم، وتمرير ميزانية 2018، إضافة إلى إقناع المجتمع الدولي بالمساهمة في إعادة إعمار المناطق المحررة، لكنها لم تثمر شيئاً بسبب حدة الخلافات بين الكتل السياسية.

وقالت مصادر خاصة من داخل قبة البرلمان، طالبة عدم الكشف عن هويتها، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "رئيس الوزراء حيدر العبادي حضر إلى مجلس النواب مرتين متتاليتين وعقد اجتماعات مع بعض القادة الكرد وقيادات من كتل سنية، وتم التوصل إلى اتفاقات إيجابية أبرزها التحالفات الانتخابية، وحصة الإقليم من موازنة 2018، وإعمار المناطق المحررة، لكن الضغوط الكبيرة التي يمارسها نواب في التحالف الوطني عملت جاهدة على عرقلة هذه الاتفاقات، ومن ضمنها الموازنة، التي يستخدمها الأخير كورقة ضغط على رئيس الوزراء حيدر العبادي".

وأشارت المصادر إلى أن "الخلافات السياسية داخل أروقة البرلمان تحولت إلى مشادات كلامية وصلت إلى درجة الاشتباك بالأيدي بين نواب أكراد ونواب من التحالف الوطني".

وبينما تخوض الكتل السياسية معتركها الانتخابي شكا تجار ومواطنون عراقيون من ركود الأسواق، وتوقف التجارة، وخلو الأسواق من المتبضعين، وتعطيل الأعمال في جميع مجالاتها؛ كأعمال البناء والحدادة والتجارة ومهن أخرى، بسبب غياب السيولة المادية.

وقال التاجر الشهير في سوق الشورجة وسط بغداد، ناظم الأحمدي، لمراسل "الخليج أونلاين": إن "التجارة والأعمال في العراق تراجعت في الشهرين الماضيين إلى أدنى مستوياتها عما كانت عليه في الأشهر الماضية"، عازياً ذلك إلى "المعترك الانتخابي الذي يعيشه العراق هذه الأيام".

وأضاف أن "الانتخابات العراقية المقرر إجراؤها في 12 من مايو أثرت بشكل كبير على حياة المواطنين، وأسهمت بتدهور المستوى المعيشي لآلاف العائلات ممن يعتاشون على ما يحصلون عليه من أعمالهم اليومية، وخصوصاً عمال الأجور اليومية، وكذلك أصحاب المركبات والمحال التجارية التي خلت محالهم من المتبضعين".

من جهته قال التاجر أحمد المفرجي: إن "السنة التي تجري فيها انتخابات بعد كل أربع سنوات دائماً ما تكون سنة ثقيلة على العراقيين جميعاً، حيث تبقى الأوضاع قبل وبعد كل انتخابات مضطربة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً؛ بسبب الصراعات السياسية، في حين يموت العراقيون جوعاً وخوفاً ضريبة انتمائهم لهذا البلد".

وأضاف: "نسبة المبيعات انخفضت مع بداية هذا العام بحوالي 70%، حتى إن بعض أصحاب المخازن والمحال التجارية قاموا بتسريح بعض العاملين لعدم قدرتهم على صرف مستحقاتهم المالية"، لافتاً إلى أن "أكثر من تأثر بهذه الأزمة هو القطاع الخاص والطبقة الكادحة من موظفي الأجور اليومية".

وأشار المفرجي إلى أن "استمرار ركود الأسواق بهذا الحال سيكبد التجار خسائر كبيرة، ويدفعهم إلى وقف نشاطهم التجاري لأكثر من 6 أشهر أخرى حتى يتعافى السوق، وظهور نتائج الانتخابات التي أصبحت عبئاً كبيراً على العراقيين".

اقرأ أيضاً :

بغداد تدرج الضاري في قائمة إرهاب تضم البغدادي

- تأخر الموازنة

بدوره قال النائب في البرلمان العراقي، طلال حسين الزوبعي، لـ"الخليج أونلاين": إن "الصراع السياسي داخل وخارج مجلس النواب العراقي على الموازنة المالية العامة للبلاد، والتي تقدر بـ 100 مليار دولار، وبنسبة عجز تصل إلى 17%، وحساب سعر برميل النفط عند 43 دولاراً؛ لم ينته؛ بسبب إصرار ومطالبة إقليم كردستان بـ 17% من الموازنة أسوة بما كان يتمتع به منذ عام 2006، كذلك مطالبة المناطق المتضررة من الحرب على تنظيم داعش بوضع خاص".

وأضاف أن "موازنة 2018 وبالقياس مع موازنة الأعوام الماضية فإنه لم يحدث فيها تأخير كما حدث في الأعوام الأربعة الماضية، حيث لم تتأخر حتى الشهر الرابع أو الخامس".

وأشار إلى أن "موازنة 2018 ولأسباب كثيرة لم تمرر في موعدها؛ بسبب وجود انتخابات في منتصف هذا العام، مع وجود جهات تدفع باتجاه عدم تمريرها واستخدامها كورقة ضغط على الحكومة العراقية".

إلى ذلك عزا خبراء مختصون بالاقتصاد العراقي سبب ركود الأسواق وتدهور الوضع الاقتصادي إلى تأخر إقرار الموازنة في موعدها، وهاجس الخوف الذي يسود الشارع العراقي بسبب الصراعات السياسية التي تشهدها الساحة العراقية قبيل كل انتخابات.

وقال الخبير الاقتصادي علاء الصالحي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "أسواق العراق وفي عموم المحافظات تشهد ركوداً اقتصادياً كبيراً، لعدم إقرار الموازنة العامة لهذا العام"، مبيناً أن "تأخر الموازنة له أثر بالغ على الكثير من المفاصل الحيوية للعراقيين، سواء كانت خدمية أم اقتصادية؛ حيث أسهمت بتعطيل مئات المشاريع الكبيرة التي كانت مصدر عيش لآلاف العراقيين".

وأضاف: "تأخر الموازنة شكل معضلتين يصعب تجاوزهما في الوقت الراهن هما؛ تأثيرها على خطط التنمية لمؤسسات الدولة ومشاريعها، وكذلك استنزافها لمقدرات الأسواق المحلية وتأثيرها على سوق العمل والتجارة، فضلاً عن تأثيرها بشكل كبير على القطاع الخاص".

وكان مجلس النواب العراقي قد حدد 12 من مايو القادم موعداً لإجراء الانتخابات، بعد محاولات فاشلة من قبل قيادات سُنية وكردية لتأجيلها من أجل إتاحة الفرصة لعودة مئات الآلاف من النازحين إلى منازلهم.

مكة المكرمة