البطالة في الخليج حقائق مفزعة وحلول ممكنة

البطالة في الخليج العربي

البطالة في الخليج العربي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-07-2014 الساعة 13:36
الخليج أونلاين


إحصاءات وبيانات وتقارير لا تتوقف تحذر من خطورة الظاهرة وتفاقمها في الخليج العربي... إنها البطالة، تلك المعضلة التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

فوفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، يتوقع ارتفاع عدد المواطنين الخليجيين العاطلين عن العمل إلى نحو 3 ملايين مواطن خلال الفترة بين 2010-2015. في حين تؤكد دراسة متخصصة لمؤسسة الخليج للاستثمار أن حصيلة برامج التنمية الاقتصادية في الخليج العربي، برغم نجاحها في الارتقاء بمستويات المعيشة والرفاهية، إلا إنها قد تقاعست عن خلق العدد الكافي من الوظائف لاستيعاب الأعداد الجديدة والمتزايدة من العمالة الوطنية الداخلة إلى أسواق العمل؛ الأمر الذي تمخض عنه "معضلة البطالة الخليجية ".

الكاتب والخبير الاقتصادي المهندس علي عبد الله بهزاد قال لموقع الخليج أونلاين إنّ البطالة في دول الخليج ليست ظاهرة خليجية، لكن البطالة باتت منتشرة في عدد كبير من الدول العربية وفي أوروبا؛ وذلك لأسباب عدة أبرزها الأزمات المالية وانهيار الأسواق وعدم استقرار الأوضاع السياسية في بعض الدول العربية، هذه الأسباب أثرت على القطاعين العام والخاص في توفير فرص عمل كافية للشباب.

بطالة الخليج لا تعني العاطل

ويضيف بهزاد أن البطالة في الخليج لا تعني العاطل عن العمل، ولكن كل من ينتظر سنوات بحثاً عن فرصة عمل تتوافق مع مؤهلاته. والكثيرون منهم يحصلون على وظائف في غير تخصصاتهم، أو ينتظرون سنوات حتى يجدوا فرصاً موائمة لهم، وكثيرون أيضاً يتنقلون في وظائف متعددة بحثاً عن الرواتب والعلاوات المجزية، وهذا يوحي كذلك بالبطالة والخلل.

وأشار الكاتب في تصريحاته إلى أن تنقل الخليجيين في وظائف متعددة، حدا ببعض القطاعات إلى اللجوء إلى الأيدي العاملة الوافدة؛ لقلة التكلفة أولاً، ولتفادي الفجوة في العمل أثناء انتقال موظف إلى عمل آخر، كما أنّ الكثيرين منهم لا توجد لديهم الرغبة في الاستمرارية في العمل، ولا يلبث أن يبحث عن فرص أفضل.

تساؤلات هامة

تتردد إلى الذهن تساؤلات عدة حينما يكون الموضوع هو البطالة في دول الخليج العربي، أبرزها كيف يمكن معالجة الخلل الهيكلي القائم في أسواق العمل الخليجية؛ المتمثل في ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل من المواطنين، مع ارتفاع أعداد العمالة الأجنبية، ذلك أن 60% من الأيدي العاملة الخارجية تعمل في كل من السعودية والبحرين وسلطنة عمان؟!!.

وفي حال قررت الدول الخليجية الاعتماد على عمالة مواطنيها، فهل تتوفر لدى هؤلاء الخبرة العلمية الميدانية؟

مشكلة تخطيط

يكشف الكاتب والمحلل النفطي محمد الشطي لموقع الخليج أونلاين أن دول الخليج، دون استثناء تقريباً، يشكل فيها أبناء البلد نصف السكان والوافدون النصف الآخر. وبالنظر إلى هذا الكلام فحقيقة الأمر أنه لا توجد مشكلة بطالة حقيقية، بل هناك مشكلة تخطيط.

ويتابع الشطي أنه يجب حصر الوظائف المتوفرة في الدولة، التي يشغلها الأجانب، ثم يتم تدريب أبناء البلد على الوظائف لشغلها في المستقبل.

حقائق مفزعة

قال تقرير لصندوق النقد الدولي في 2014 ما مفاده أنّ الدول الخليجية المصدرة للنفط، ربما تشهد ارتفاعاً في معدلات البطالة بين مواطنيها في الأعوام القادمة إذا لم تغير من عاداتها المستمرة في الاعتماد على العمالة الأجنبية، كما يفضل الخليجيون القطاع الحكومي لحفاظه على الاستقرار الوظيفي والرواتب العالية.

ويرى الصندوق أنّ وجود البطالة يعود لأسباب منها الزيادة السكانية المضطردة للمنطقة، وزيادة الطلب على العمالة رخيصة الأيدي العاملة، وعدم رغبة الخليجيين في العمل في وظائف مهنية لا تتلاءم مع الأوضاع الاجتماعية للمنطقة.

وتشير تقديرات الصندوق إلى أنّ القوة العاملة في دول الخليج قد تنمو بنسبة 3ـ4% سنوياً، لذا فإنّ 1،6 مليون مواطن خليجي قد يدخلون سوق العمل في 2018، وإذا بقي الوضع الحالي كما هو الآن بلا تغيير، فإنه يتعين إيجاد نحو 600 ألف وظيفة في مختلق القطاعات بحلول 2018.

وفي المقابل، فإنّ جامعة الدول العربية تشير في تقريرها عن البطالة إلى أنه يتعين على الدول العربية استحداث ما لا يقل عن 5 ملايين فرصة عمل سنوياً، حيث أن هناك 18 مليون عاطل يبحثون عن العمل ولا يجدونه.

البطالة بين القطاعين العام والخاص

في الواقع لقد أدى الاعتماد الكبير على العمالة الوافدة إلى زيادة تعقيد عملية تجزئة أسواق العمل في تلك الدول، حيث يستقطب القطاع الخاص الخليجي العمالة الوافدة، في حين تركزت العمالة الوطنية في القطاعات الحكومية العامة، وهذا ما جعل من غير الممكن الاستمرار في توظيف كل العمالة الوطنية عندما بلغت قيود الميزانية حدودها القصوى، وازدادت من ثم معدلات البطالة بين المواطنين.

ويفضل القطاع الخاص الخليجي توظيف العمالة الوافدة الخبيرة على العمالة الوطنية غير الخبيرة، التي تطلب – في حال توفرت الخبرة والتدريب عندها- أرقاماً كبيرة لا تقارن بمستويات الأجور المعطاة لنظرائهم الأجانب. إذ أجور العمال الأجانب أقل من نظرائهم الوطنيين، كما أنهم يعملون لساعات أطول خاصة في القطاع الخاص، فضلاً عن انخفاض المزايا الممنوحة لهم عند المقارنة بالعمالة الوطنية. وهذا ما ساهم أيضاً في زيادة نسبة البطالة بين صفوف الشباب الخليجي.

ويبدو أن استمرار القطاع العام الخليجي في الهيمنة على مختلف القطاعات الإنتاجية، وقبوله توظيف العمالة المحلية من دون خبرات علمية سيؤدي إلى تضخمه، ولاحقاً إلى انخفاض كفاءة المشروعات التي ينفذها، وذلك مقارنة بالقطاع الخاص.

قطر الأقل في نسب البطالة

ومن حيث نسب البطالة بدول مجلس التعاون الخليجي أتت قطر في المرتبة الأولى من حيث انخفاض معدلات البطالة بالعالم العربي، حسب تقرير صادر مؤخراً عن صندوق النقد العربي حيث سجلت معدل بطالة بلغ 0.5%.

وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية عربياً، حيث سجل معدل البطالة بين السكان في الإمارات 4.2% حتى نهاية عام 2012، كما وصل معدل البطالة في الكويت إلى 6.9%، وفي المملكة العربية السعودية إلى 12% وهي نسبه عالية جداً.

حتمية المواجهة

يقول الكاتب نبيل علي في مقال له إن بداية الحل الذي يمكن تصوره لمشكلة البطالة التي تفتح أمامها مشاكل أخرى على الطريق نفسه، هو في الاعتراف الحقيقي بحجم المشكلة؛ وهي وجود بون شاسع وواسع لا يزال قائماً بيننا وبين أسس قواعد التقدم العلمي والتقني الحديث ومعاييره بالمعنى العملي، ولذلك سنبقى لسنوات طويلة بحاجة ماسة للكثير من الخبرات والكفاءات والكوادر الأجنبية غربية أم غير غربية وفي كافة المجالات.

ويصرح الكاتب محمد الشطي للخليج أونلاين أن الحل في نظره يبدو في ارتفاع أسعار النفط لأربع سنوات، وهو ما يضمن فرصة ثمينة لتأهيل المواطنين وتدريبهم وإتمام دراستهم في شتى المجاﻻت لشغل الوظائف المطلوبة. وكذلك في إيجاد مشاريع تنموية توفر فرص عمل للشباب.

ويتابع الشطي أن على دول الخليج أن تخصص مبالغ للمواطنين الراغبين بالدراسة بالخارج، ليعودوا للوطن بعد إنهاء الدراسة ويساهموا في بنائه.

أما المهندس علي بهزاد فيقول للخليج أونلاين إن المشكلة في رأيه لم تصل إلى درجة حرجة، غير أنها تتطلب من الجهات المعنية والقطاعين العام والخاص وأجهزة القوى العاملة في دول الخليج، أن تعمل على صياغة آليات جديدة لتعيين المخرجات وفق مؤهلاتها في وظائف مناسبة، وأن تتجنب العشوائية، ومراعاة الأولويات في التعيين، وعمل برامج لحث الشباب على التوجه للقطاع الخاص، وإنشاء مشروعات قادرة على استيعاب عدد أكبر من الشباب، ووضع استراتيجيات عمل جيدة، وتحسين الأداء الاقتصادي، وتحسين مناخ الاستثمارات، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ووفقاً لعدد من الخبراء والمحللين فإن حل المشكلة ينطلق من الارتقاء بنوعية التعليم والتدريب فى دول الخليج، والعمل على التخفيف من نظرة المجتمع الدونية إلى التعليم المهني والفني، بالإضافة إلى إضفاء مزيد من المرونة على تشريعات سوق العمل، وتوسيع ثقافة الابتكار، ووضع خطة قومية طويلة الأجل لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

فهل تنطلق حكومات الخليج بحل المشكلة قبل تفاقمها، وقبل أن يأتي وقت لا تنفع فيه أي حلول؟

مكة المكرمة