البطالة والإحباط السياسي يرافقان الشباب التونسي

مظاهرة سابقة للشباب التونسيين العاطلين عن العمل

مظاهرة سابقة للشباب التونسيين العاطلين عن العمل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-10-2014 الساعة 16:08
تونس-الخليج أونلاين


يعاني الشباب التونسي، بعد 3 سنوات من الثورة، الإحباطَ فضلاً عن ارتفاع معدل البطالة، وما زالوا يواجهون حالة من التجاهل وعدم التشاور المنظم معهم بشأن القضايا الرئيسية التي تمسهم مباشرة بالبلاد، خاصة مع ما نالوه من حضور محدود في عالم السياسة.

وأكد البنك الدولي، في تقرير له صدر بالتعاون مع مركز مارسيليا للاندماج المتوسطي، الخميس، نقلته وكالة أنباء الأناضول، أن "المواطَنة الفعالة، والمشاركة المدنية الواسعة بين الشباب التونسي، أمر ضروري لاستمرار الزخم الإيجابي للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وتحقيق الاستقرار السياسي".

ووفق تقديرات المعهد التونسي للإحصاء (حكومي)، بلغت نسبة البطالة في تونس نحو 15.2 بالمئة، خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأضاف التقرير: إن "الواقع يشير إلى أن أعداداً قليلة من الشباب التونسي تمارس المشاركة السياسية"، مشيراً إلى أن "الاستثناء الوحيد في هذا الأمر يتمثل في دور الشباب الضخم في الحشد للتظاهرات".

وقال التقرير: "نشاط الشباب موجود من خلال التواصل عبر الشبكات الاجتماعية، باعتبارها أداة تعبئة وحشد للجماهير، خارج نطاق المؤسسات المدنية والسياسية الرسمية القائمة".

وأشار التقرير إلى أن التقديرات تظهر أن "عدد الشباب التونسي بين سن 15 و29 عاماً، الذين لم يتلقوا أي تعليم، وليس لديهم وظيفة، ولم يحصلوا على أي تدريب، يصل إلى 33 بالمئة من إجمالي الشباب التونسي، وهو من أعلى المعدلات في المنطقة".

وذكر التقرير السنوي السادس للمنظمات الأهلية العربية، في عام 2006، أن نسبة الشباب التونسي تبلغ 30 بالمئة تقريباً من إجمالي عدد سكان تونس.

وبلغ عدد سكان تونس في عام 2014، 10 ملايين و982 ألفاً و754 نسمة، بمن فيهم الأجانب المقيمون في البلاد، بحسب نتائج أولية للتعداد، نشرها المعهد الوطني للإحصاء في تونس (حكومي)، من دون أن يوضح نسبة الأجانب المقيمين.

وقال التقرير: إن مصادر الإحباط على سبيل المثال لا الحصر، تترواح بين ظروف سوق العمل، ورداءة التعليم، بجانب الفوارق بين الأقاليم، والتفرقة بين الجنسين.

وقالت غلوريا لاكافا، كبيرة علماء الاجتماع في البنك الدولي، وأحد مؤلفي التقرير الرئيسيين: "قدمت الثورة التونسية للشباب لمحة من البدائل".

وأضافت: "إن مهمة بناء مستقبل جديد لا يمكن أن يتم بالشباب وحدهم".

وقالت لاكافا: إن الأمر "يحتاج إلى جهود ضخمة لجمع أصحاب المصلحة، من أجل تحسين واقع الشباب في تونس".

وأضافت: إن هذا" يشمل المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع العام، وصانعي السياسات، ومستثمري القطاع الخاص، والمنظمات غير الهادفة للربح التي تهتم بقضايا الشباب، والحكومات المحلية، وفوق كل هذا الشباب أنفسهم".

ولفت البنك الدولي إلى أنه مع دستور جديد يعترف بأن "الشباب هم القوة الدافعة في بناء الأمة".

ويشير التقرير إلى أن هناك جوانب اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، يجب أن يتم معالجتها في آن واحد، لتطوير حلول فعالة لدمج الشباب التونسي في المجتمع، بحسب التقرير، الذي أضاف: إنه إذا ما تم تطبيق هذه الحلول، فإنه "من المتوقع أن يعاود الشباب التونسي الإيمان بالمستقبل مجدداً من خلال الاستفادة من تعليم جيد، والعثور على عمل هادف أو بدء عمل تجاري، وأن يجدوا أصواتهم مسموعة، وأن يشاركوا بنشاط في المجتمع المدني والسياسة، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية".

ويقدم التقرير تحليلاً شاملاً للحواجز الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي تواجه الشباب التونسي.

واعتمد التقرير على نتائج استطلاعات رأي وبحوث نوعية مكثفة، ومقابلات مباشرة مع عدد من الشبان التونسيين، وكذلك عدد من صانعي السياسات لتحديد الأسباب الجذرية، التي تحول دون مشاركة واسعة النطاق من قبل الشباب في النشاط الجاري ببلادهم.

وقال المدير الإقليمي لإدارة المغرب العربي في البنك الدولي، سايمون غراي: "إدماج الشباب هو المحور الرئيسي في أجندة التنمية".

وأضاف غراي: "منذ قيام ثورات الربيع العربي، بدأ الشباب في تشكيل السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك مواجهة العادات والقيم الاجتماعية التي تمثل تحدياً في المجتمعات".

وتوقع صندوق النقد، في تقرير حديث، أن يسجل إجمالي الناتج المحلي بتونس نمواً بنسبة 2.8 بالمئة في 2014، إذ تساهم جودة أداء القطاع الزراعي في تعويض تراجع النشاط في قطاع السياحة عن المستوى المتوقع.

وأضاف أن الوضع الاقتصادي في تونس لا يزال هشاً، لأن النمو ليس مرتفعاً بالقدر الكافي لإحداث تغيير ملموس في مستوى البطالة ولا سيما بين الشباب.

مكة المكرمة