البنك الدولي: "إيبولا" و"الإرهاب" يهددان النمو بأفريقيا

إيبولا والإرهاب وارتفاع العجز أبرز معيقات النمو في أفريقيا

إيبولا والإرهاب وارتفاع العجز أبرز معيقات النمو في أفريقيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-10-2014 الساعة 21:53
جنيف - الخليج أونلاين


أعلن البنك الدولي أن الاقتصاديات الأفريقية تواصل النمو بوتيرة سريعة ولكن باعتدال، وذلك برغم انخفاض أسعار السلع الأولية، وضعف النمو العالمي بشكل يفوق التوقعات.

وأشار البنك الدولي في تقرير له عن النمو الاقتصادي في القارة السمراء، الثلاثاء، إلى أن المخاطر المحتملة، التي تهدد بتراجع النمو، تتمثل في ارتفاع العجز المالي في عدد من البلدان، والتداعيات الاقتصادية الناتجة عن أنشطة "الجماعات الإرهابية" مثل "بوكو حرام"، وجماعة "الشباب" الصومالية، وكذلك هجوم فيروس إيبولا على دول غربي أفريقيا.

وأضاف البنك الدولي في تقريره المعنون بـ "نبض أفريقيا"، أن هناك عدداً من العوامل التي من المتوقع أن تستمر في تعزيز النمو في أفريقيا، ومن بينها ضخ استثمارات عامة ضخمة في البنية التحتية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتوسع الخدمات المقدمة في مجال تجارة التجزئة والاتصالات والنقل والتمويل.

وأشار التقرير إلى أن تحسن النمو من المتوقع أن يحدث في سياق يتضمن انخفاض أسعار السلع الأولية، وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب الظروف الاقتصادية العالمية.

وقال التقرير إن أسعار السلع الأولية ما تزال تمثل أمراً حيوياً لمستقبل أفريقيا، وذلك لأن السلع الأولية ما زالت تمثل 75 بالمئة من إجمالي صادرات دول جنوب الصحراء، كما أن حصتها ارتفعت لتصبح خامس أكبر صادرات للمنطقة بما يعادل 60 بالمئة من إجمالي حجم الصادرات في عام 2013، وذلك من 41 بالمئة من إجمالي حجم الصادرات في عام 1995.

وأفريقيا جنوب الصحراء أو أفريقيا السوداء هو المصطلح المستخدم لوصف المنطقة التي تقع جنوب الصحراء الكبرى، وتتكون من 48 دولة منها 42 تقع على البر الرئيسي للقارة، و6 دول جزر وهي مدغشقر وسيشيل وجزر القمر والرأس الأخضر وساو تومي وبرينسيبي.

وقال كبير الاقتصاديين في إدارة أفريقيا بالبنك الدولي، فرانسيسكو فيريرا: "بشكل عام، من المتوقع أن تبقى أفريقيا من أسرع 3 مناطق نمواً في العالم، كما أنها ستواصل الحفاظ على نموها الاقتصادي المستمر منذ 20 عاماً".

وتوقع البنك الدولي أن يرتفع معدل نمو المنطقة إلى 5.2 بالمئة سنوياً خلال عامي 2015 و2016 وذلك من 4.6 بالمئة في عام 2014.

وأشار فيريرا إلى أن المخاطر المحتملة والتي قد تؤدى لتراجع معدلات النمو، والتي يجب تعزيز حالة التأهب لمواجهتها تتمثل في ارتفاع العجز المالي في عدد من البلدان، والتداعيات الاقتصادية الناتجة عن أنشطة الجماعات الإرهابية مثل بوكو حرام، وجماعة الشباب الصومالية، وكذلك وبشكل عاجل هجوم فيروس إيبولا على دول غربي أفريقيا".

وأصدر البنك الدولي الشهر الماضي، دراسة حول التأثيرات الاقتصادية لانتشار فيروس إيبولا، توقع فيها أنه إذا ما استمر انتشار الفيروس في الدول الثلاث الأكثر تضرراً بالفيروس، فإن تأثيراته الاقتصادية قد تنمو بمعدل 8 أضعاف، مما سيوجه ضربة كارثية محتملة إلى الدول التي تعانى من اقتصاد هش والمتمثلة في غينيا، وليبريا وسيراليون. وحشد البنك الدولي تمويل بقيمة 400 مليون دولار لهذه الدول التي كانت أكثر تضرراً من الأزمة .

وقال التقرير إن جنوب أفريقيا، ثاني أكبر اقتصاديات القارة، تشهد تباطؤاً في النمو بسبب مشكلات هيكلية في الاقتصاد، وتراجع ثقة المستثمرين.

وأضاف أن اقتصاد جنوب أفريقيا، سجل نمواً بواقع 1 بالمئة في الربع الثاني من 2014 على أساس سنوي، وهو أقل معدل للنمو منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2009.

وأشار التقرير إلى أنه على العكس من ذلك فقد سجل اقتصاد نيجريا، أكبر اقتصاديات القارة، نمواً قوياً بلغ 6.5 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثاني من 2014، مقارنة بـ 6.2 بالمئة في الربع الأول.

وذكر التقرير أن النمو ظل قوياً في عدد من الدول ذات الدخل المنخفض، والتي من بينها كوت ديفوار، إثيوبيا، موزمبيق، تنزانيا، مشيراً إلى أنه في كوت ديفوار على سبيل المثال أدت الزيادة القوية في إنتاج الكاكاو، وكذلك محصول الأرز إلى تعزيز النمو الزراعي مما ساعد على حفاظ البلاد على معدلات نمو مرتفعة، وأن القطاع الزراعي استمر في دعم النمو الاقتصادي القوي في إثيوبيا، بجانب الاستثمارات العامة في مجال البنية التحتية.

وأشار إلى أن معدلات التضخم ارتفعت في عدد من البلدان، ولكن ارتفاعها كان أكثر مدعاة للقلق في عدد من الدول التي تعد في قائمة الأسواق المبتدئة، والتي تحافظ على تخفيض قيمة عملتها مثل غانا.

وقال التقرير إنه في حالات قليلة تشمل غانا وزامبيا، ظل الوضع المالي ضعيفاً بسبب زيادة النفقات الجارية، وارتفاع الأجور وفي بعض الحالات ضعف الإيرادات، وأن العجز المالي الضخم يقلل من الاحتياطيات المالية، ويؤثر في قدرة الدول على مواجهة الصدمات الخارجية.

وأضاف أن التحول الاقتصادي في أفريقيا سيصبح أكثر أهمية مع الوقت، وأن التحليل الذى أجراه شمل دراسة حالة خاصة عن التحولات الهيكلية في أفريقيا وآليات الفقر، توصلت إلى أن المنطقة تجاوزت بشكل كبير مرحلة التصنيع بوصفه المحرك الرئيسي للنمو وخلق الوظائف، ليحل محله الصناعات الاستخراجية في قطاع الموارد الطبيعة وقطاع الخدمات الصاعد والذي يدفع النمو في أفريقيا.

كما توصلت الدراسة إلى أن مساهمة الصناعة والزراعة في الناتج الإجمالي ينخفض عبر المنطقة، برغم أن غالبية العمال، ما يزالون يحصلون على الجزء الأكبر من دخلهم من الزراعة.

وقالت بونام تشوهان بول، كبيرة الخبراء الاقتصاديين بمنطقة أفريقيا في البنك الدولي، ومؤلفة مشاركة في التقرير، إن غالبية الوظائف في أفريقيا ما زالت في قطاع الزراعة، وهي تتزايد بشكل ما في قطاع الخدمات، ولكنها لا ترتفع في الصناعة والتصنيع. وأضافت، "الخبر السار هنا هو أن النمو في القطاع الزراعي والخدمات بأفريقيا كان أكثر فعالية في تقليل معدلات الفقر من النمو في القطاع الصناعي".

وأضافت بول، أن الوضع في بقية العالم يسير على العكس من هذا، فالقطاع الصناعي وقطاع الخدمات لديهم تأثير أكبر على الحد من الفقر، مشيرة إلى أنه بين عامي 1996 وعام 2011 بلغ متوسط نصيب الفرد من النمو في قطاع الخدمات 2.6 بالمئة مقارنة بـ 0.9 بالمئة و1.7 بالمئة في قطاعي الزراعة والصناعة على التوالي.

وأوضحت أن نمط النمو والتحول الاقتصادي الذى سيكون له نتائج واضحة في الحد من الفقر في أفريقيا، يتمثل في زيادة الإنتاجية الزراعية وتعزيز تنويع مصادر الدخل في المناطق الريفية، وهما العنصران الأكثر دفعاً لكلٍ من التحول الهيكلي المتمثل في تحويل مزيد من العمال إلى وظائف خارج المزارع، والحد من الفقر في الوقت نفسه.

وقالت إن الاستثمارات الموجهة للخدمات العامة في المناطق الريفية، مثل التعليم والصحة والطرق والكهرباء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك المدن الصغيرة، هي أدوات أساسية لتعزيز الاقتصاديات الريفية، وتوفير فرص العمل.

وأكد التقرير أن التصنيع لا يوفر حلاً سحرياً، إلا أن أفريقيا تستطيع توسيع قاعدتها الصناعية من خلال تعزيز أساسيات عمل هذا القطاع عبر تهيئة مناخ الأعمال، وتحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وتوفير مصادر موثوقة وبأسعار معقولة للطاقة، وخفض تكاليف النقل، وتوفير المزيد من العمالة الماهرة، مما سيعود بالنفع على جميع القطاعات الاقتصادية.

وقال البنك الدولي إنه يواصل دعمه لأفريقيا عبر توفير 10.6 مليار دولار، ضمن حزمة قروض جديدة لـ 160 مشروع خلال العام المالي 2014، مشيراً إلى أن هذا الالتزامات تتضمن 10.2 مليار دولار، لقروض بفائدة صفرية، ومِنَح من مؤسسة التنمية الدولية، ذراع البنك الدولي لمساعدة البلدان الأشد فقراً.

مكة المكرمة